قطار العولمة الأخير
- عمرو قيس
- Aug 9, 2016
- 2 min read
في الوقت الذي لا تزل حركة التجارة العالمية أقل مما كانت عليه قبل أزمة 2008 الاقتصادية حجماً وقيمة، بدأت تتشكل ملامح عولمة جديدة مختلفة جذرياً عن الملامح التي كنا نعرفها.
فقد كانت قوة الدفع الأساسية لقطار العولمة الأول مصدرها الدول الغنية والمتقدمة (الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا تحديداً) عن طريق نقل عمليات التصنيع لديها إلى الدول ذات الأيدى العاملة الرخيصة والبنية التحتية الجيدة بهدف تقليل تكلفة الإنتاج و زيادة الأرباح. وكان لليابان والصين وكوريا الجنوبية والهند نصيب الأسد من هذه الاستثمارات المتدفقة. وبذلك، حققت أمريكا وأوروبا مستوى أعلى من الكفاءة وأرباح طائلة، بينما إستفادت الدول المتلقية للإستثمار خلق العديد من الوظائف التي ساهمت في حربها على الفقر والجهل. كما إستطاعت استيعاب التكنولوجيا الحديثة، و عملت علي تطويرها لتصبح علي ما هي عليه الآن من مكانة مرموقة. فيما بقيت دول الشرق الأوسط وأفريقيا فى مقاعد الإنتظار.أما عن سلبيات ما سبق، فعلى الرغم من إستفادة أصحاب الشركات من هذه الزيادة في الأرباح فقد أصبحت الطبقة العاملة في أمريكا وأوروبا تعاني من قلة فرص العمل والبطالة، وكذلك عدم الزيادة في الدخل على مدار سنوات. وكيف لا وقد حولت أمريكا وحدها للصين أكثر من 5 مليون وظيفة، مما جعل هذه الطبقات تمارس ضغوطاً شديدة على الحكومات والساسة. وكانت من أبرز نتائجها الشعبية غير المتوقعة التي حصل عليها دونالد ترامب تحت شعار حملته "الأمركة أولى من العولمة" والتي يدعو فيها إلى عودة الكثير من الوظائف وعمليات التصنيع إلى أمريكا . و قد دعمت حملته كثير من الشركات الرائدة مثل وال مارت Walmart وفورد وجنرال موتورز و جنرال إليكتريك بناء علي وعدهم بنقل 3000 وظيفة علي الأقل لكل منهم إلى أمريكا خلال عام وإحياء شعار "صنع في أمريكا" مرة أخرى. وكذلك كانت من أبرز نتائج تلك الضغوط نتيجة الإستفتاء على ال " BR Exit" و الذي خرجت بمقتضاه المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي، وهو الإستقلال بنكهة الإنعزال الذى يستهدف أيضاً حماية العمالة الوطنية من العمالة الأرخص سواء كانت وافدة أو موجودة في بلاد شرق أوروبا.
وكنتيجه لكل ما سبق، بدأ قطار العولمة الأخير في التحرك، ولكن هذه المرة حلت الصين والهند محل أمريكا وأوروبا في قيادة القطار بعد نجاحهما في الاستفادة من قطار العولمة الأول. فبعد أن كان حجم التجاره بينهما 1.7 مليار دولار في عام 1997، أصبح 72 مليار دولار عام 2014. ونجحت الهند في زيادة صادراتها إلى أفريقيا بنسبة 60% في 4 سنوات فقط لتصل إلى 48 مليار دولار في عام 2014. كما بلغ حجم الاستثمارات الهندية خارج الهند (في الدول النامية تحديداً) أكثر من 139 مليار دولار عام 2015. بينما بلغت الاستثمارات المماثلة للشركات الصينية في نفس العام 111 مليار دولار.وعلى سبيل المثال، فقد ضخت الشركات الصينية والهندية والتركية العاملة في مجال المنسوجات فقط إستثمارات تزيد عن 2.2 مليار دولار في أثيوبيا في عام 2015، والتي أصبحت إلى جانب بنجلاديش وأندونيسيا وباكستان وطاجكستان من أهم الدول المتلقية لهذا الكم الهائل من الإستثمارات السابق ذكرها.
هكذا انطلق قطار العولمة الأخير بقيادة الصين والهند بسرعة 250 مليار دولار استثمارات عام 2015.
فماذا كان نصيب مصر منها؟ وهل تستطيع اللحاق بأى من عرباته؟ أم تكتفى بمقعد الإنتظار مره اخرى؟













Comments