top of page

التحويلات الُمهددة

  • عمرو قيس
  • Aug 30, 2016
  • 3 min read

يبلغ عدد المصريين العاملين بالخارج 8 مليون، ويتركز 70% منهم في دول الخليج و50% منهم في السعودية على وجه التحديد. وعلى الرغم من أن أكثر من 35% منهم بدون مؤهل تعليمى أو بمؤهل أقل من المتوسط، إلا أن إسهاماتهم ودعمهم للإقتصاد المصرى لا تنكر، بل ولا نملك رفاهية الإستغناء عنها. حيث تحتل مصر المرتبة السادسة عالمياً في تحويل أبنائها بالخارج للأموال إليها. وقد بلغت هذه التحويلات في العام الماضى 2014-2015 19.2 مليار دولار، وهو ما يعادل 4 أضعاف الدخل المحقق من قناة السويس ، 8 مليار دولار منها من المصريين العاملين بالسعودية.


أما عن النصف الأول من العام الحالي، فقد شهد إنخفاضاً ملموساً في تحويلات المصريين العاملين بالخارج، حيث بلغت قيمة هذه التحويلات خلال هذه الفترة 8.3 مليار دولار مقابل 9.4 مليار دولار لنفس الفترة من العام الماضي. يتزامن هذا الانخفاض مع نشر تقرير مهم لمؤسسة بلومبرج عن أحوال العمالة الأجنبية في السعودية، والتي تستوعب 70% من العمالة المصرية الموجودة بالخارج، والتي حسب تقرير البنك الدولى الصادر في عام 2014 تعد ثانى أكبر ُمستقطب للعمالة الأجنبية في العالم بعد الولايات المتحدة الأمريكية.

يشير التقرير إلى أن غالبية الشركات العاملة في السعودية، كانت تعتمد لعقود طويلة على تعاقداتها مع الحكومة، التي تعد أكبر عميل لدى هذه الشركات. إلا أن أزمة انخفاض أسعار البترول أثرت بالتبعية علي خفض حجم تلك التعاقدات الحكومية العام الجاري بنسبة تزيد عن 65% عن مثيلتها العام الماضى. بل والأكثر من ذلك، أن مستحقات تلك الشركات عن فترات وعقود سابقة مع الحكومة شهدت تأخراً شديداً في السداد من الأخيرة. وكنتيجة طبيعية لكل ما سبق، إنتقلت المعاناة من تلك الشركات إلى العاملين فيها، فمنهم من لم يتقاضى راتبه لمدة تزيد عن الثمانية أشهر، ومنهم من تم خفض راتبه، ومنهم من تم الاستغناء عنه نهائياً. حدث كل هذا في الوقت الذي تدرس فيه السعودية فرض ضريبة تتراوح بين 2 و6 % على تحويلات العاملين الأجانب بها.


وبناء على ما سبق، فلا مجال للشك أن تحويلات المصريين بالخارج خاصة من دول الخليج والتي تشكل أكثر من 70% من إجمالي التحويلات وتبلغ أضعاف دخل مصر من قناة السويس باتت ُمهددة، ولعل الانخفاض الملموس فيها خلال نصف العام الحالي أكبر دليل على ذلك.

أما في مصر، فقد أعزى المسئولين هذا الإنخفاض إلى عدم وطنية وجشع المصريين في الخارج الذي دفعهم إلى اللجوء للسوق الموازية بدلاً من الرسمية للحصول على عائد أكبر من تحويل عملاتهم الأجنبية إلى الجنيه المصري.وعليه، إنحصر تفكيرهم لحل هذه المشكلة في محاربة السوق الموازية والتفكير في فرض ضرائب جديدة على العاملين في الخارج بدلاً من الوقوف إلى جانبهم في هذه المحنة و بدلاً من العمل على مواجهة الأسباب الحقيقية لهذه المشكلة والتي وردت في التقرير السابق ذكره، وهو الأمر المثير للدهشة والحزن معاً. فمنطقياً إذا كانت قناة السويس التي تدر تدفقاً نقدياً من العملة الأجنبية يقرب من ال 5 مليار دولار سنوياً إستحقت مشروعاً قومياً وإكتتاباً شعبياًوتكريس لكل الجهود من أجل الحفاظ عليه وتطويره. أفلا يستحق بالقياس المصريون العاملون بالخارج الذين تزيد تحويلاتهم من العملات الأجنبية أربع أضعاف دخل قناة السويس نفس الاهتمام على الأقل بدلاً من اتهامهم بالجشع وعدم الاكتراث لأزمتهم لدرجة تصريح أحد نواب البرلمان معلقاً على مبررات فرض ضريبة جديدة عليهم"عادى جداً ما هم بيقبضوا كتير"؟!


تقتضي الموضوعية أن يكون هذا الملف محل إهتمام كبير جداً من المسئولين بالدولة ، خصوصاً في ضوء المستجدات المشار لها أعلاه و التساؤلات المشروعة التالية (على سبيل المثال لا الحصر): ما هو حجم العمالة المتوقع عودتها من الخارج في ضوء المشهد الراهن وما هو الأثر الاقتصادي لعودتهم؟كيف يمكن استيعاب هذه العمالة وامتصاص الأثر الاقتصادي من عودتها؟ ما هي الأسواق الخارجية البديلة الجاذبة للعمالة الأجنبية وكيف يمكن زيادة تنافسية العماله المصريه للعمل فيها؟ما هو الأثر الإقتصادى الإيجابى لو نجحنا في رفع مؤهلات وتدريب عمالتنا المصدرة للخارج وما هي سبل تقليل نسبة العمالة غير المؤهلة المصدرة للخارج بنسبة تزيد عن 35%؟


الإجابة على تلك التساؤلات ُتوجِب أولاً تحديد الجهة المسئولة عن هذا الملف وهو الأمر الغير واضح حتى هذه اللحظة.


ارحموا أبنائنا في الخارج تنقذكم تحويلاتهم....

Comments


Search By Tags
Who Am I?

Dr. Amr Kais is a participating faculty at the AUC, a designated lecturer of various institutions, a Certified Management Consultant & Coach, also the founder and MD of Ipsos Egypt which is now the largest research company in Egypt and Middle East.

Other Posts
More on the web
Follow Me
  • Facebook Basic Black
  • Twitter Basic Black
  • Black YouTube Icon

© 2016 Amr Kais

bottom of page