من يستعين بها؟ بل من يقرأها؟!
- عمرو قيس
- Sep 6, 2016
- 2 min read
لا شك أن صنع القرارات ووضع الإستراتيجيات في أي مجال مع غياب المعلومات والإحصائيات اللازمه لذلك يعد أقصر طريق للفشل. وقد كان غياب تلك المعلومات والإحصاءات عذراً مقبولاً للمسئولين ومتخذى القرار من قبل. لكن الآن ومنذ عام 2005 وما لمسناه منذ ذلك الوقت من جهد قام به القائمون على الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء في سبيل توفير الإحصاءات والمعلومات في كافة المجالات، لم يعد هذا العذر مقبولاً من أي متخذ قرار في مجال العمل العام في أي جهة كانت. فتكفى زيارة واحدة لموقع الجهاز على الإنترنت للتعرف على الكم الهائل من المعلومات والإحصاءات التي يوفرها، والتي تغطى كافة جوانب المجتمع ومشاكله الاقتصادية والاجتماعية والصحية والتعليمية والسياسية. و قد ُبذل في سبيل ذلك جهد كبير لتوفير كل هذه البيانات والإحصاءات بدرجة عالية من الدقة والالتزام بكل المعايير المتعارف عليها في هذا الشأن.
إلا أنه بمتابعة ما يحدث على أرض الواقع وبمقارنة ما تشير إليه تلك الإحصاءات بالقرارات التي يتم إتخاذها أو التي يجب إتخاذها ولا تتخذ، نشعر في الكثير من الأحيان بأن هذه الإحصاءات لا يُستعان بها على الإطلاق في إتخاذ القرارات التي تمس حياة الملايين من المواطنين أو وضع الإستراتيجيات التي يفترض فيها أنها تساهم في صناعة مستقبل أفضل من الواقع الذى نعيشه. بل ربما لا تُقرأ أصلاً هذه الإحصاءات من ِقبل مُتخذى القرار. ولعل أقرب مثال على ذلك هو تلك الإحصاءات والبيانات التي نشرها الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء والخاصة بالشباب في مصر بمناسبة الإحتفال باليوم العالمى للشباب والتي غطت جوانب مختلفة وهامة من حياتهم في الفئة العمرية من 18 إلى 29 سنه ذكوراً و إناثاً. حيث يبلغ عددهم 20.7 مليون نسمه وهم يشكلوا 52% من قوة العمل في مصر. وعلى الرغم من ذلك يبلغ معدل البطاله بينهم 26.3% في المتوسط بنسبة 22 % في الذكور و38.2% في الإناث. مما يعنى أننا لدينا أكثر من 5 مليون عاطل في هذه الفئة العمرية. بل والأكثر من ذلك أن نسبة البطالة بين الحاصلين على المؤهلات العليا تزيد عن 41.5%. وعليه، فإذا علمنا أن عدد طلاب التعليم العالى حالياً في مصر يبلغ 2.3 مليون طالب وطالبة، فهذا يعنى أن هناك مليون شاب سيكون مصيرهم بعد إتمام تعليمهم البطالة، وهو ما يبرر رغبة 30% منهم في الهجرة أملاً في الحصول على فرصة عمل لن يوفرها لهم الوطن.
وعلى المستوى الاجتماعي،تبلغ نسبة الطلاق فى هذه الفئة العمرية بين الذكور 25.6% وبين الإناث 46.3% . وهى بالطبع نسب مثيرة للقلق و تستوجب دراسة متعمقة للتعرف على أسبابها وتبعاتها من مشاكل اجتماعية أخرى. و ما يزيد الأمر سوءا بين ذات الفئة العمرية أنه على المستوى الصحي تبلغ نسبة المدخنين بينهم 33.4% ، و يحظي 22.6% فقط منهم بتغطية تأمين صحي .فيما يتمتع فقط 32.3% منهم بالتأمينات الاجتماعية.
ويبقى بعد هذا السرد الموجز عن الإحصاءات التي يوفرها الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء عن الشباب السؤال المشروع عن من قرأ تلك البيانات واتخذها أساساً لبناء إستراتيجية لخلق مستقبل أفضل لهم؟













Comments