top of page

ماتوا في عام الشباب

  • عمرو قيس
  • Sep 27, 2016
  • 2 min read

بينما كانت تتوالى الأنباء المفجعة عن ضحايا غرق القارب من شباب مصر، أثناء محاولتهم الهجرة غير الشرعية بحثاً عن أمل مشروع، قفز إلى ذهني مقالاً كنت قد كتبته أواخر العام الماضي بعنوان "إنهم معذورون جداً" والذي أستأذن فى استعراض بعض فقراته فيما يلي: -

"استكمالاً لحديث الأسبوع الماضي عن إحباطات الشباب والأسلوب الأمثل للتواصل معهم، وهو حديث لا يجب أن ينقطع، فقد حصل الشباب مؤخراً على شهادة دولية على مشروعية إحساسهم بالإحباط وبأنهم لديهم كل العذر في ذلك. حيث صدرت مؤخراً نتائج مؤشر "يوثون وميكس -youthonomics " وهو المؤشر الذي يقيس الي أي حد توجد بيئة صديقة للشباب ومدي الاستثمار في الشباب ومستقبلهم في 64 دولة عن طريق تحليل مفصل لأوضاعهم الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.


وقد حصلت مصر على المركز ال 59 متأخرة عن دول مثل نيبال وغانا وباكستان وكينيا وكزاخستان فيما احتلت إسرائيل المركز ال 15 وتربعت النرويج على القمة كأفضل بيئة حاضنة للشباب، تليها سويسرا ثم السويد فالدنمارك. ومن اللافت للنظر تقدم الصين علي عدة دول أوروبية مثل إيطاليا وإسبانيا بفضل مجهوداتها في تطوير التعليم وتحسين بيئة الأعمال للشباب.


يصنف الشباب وفق مؤشر " يوثون وميكس" بمن هم في الفئة العمرية من 15 الي 29 عاماً، ويعتمد على دراسة 59 عامل مختلف ومؤثر علي خلق بيئة مواتية ومحفزة للشباب مثل معدل البطالة وفرص العمل المتاحة، جودة وتكلفة التعليم، القدرة على توفير السكن وتمويله، معدل الادخار، مستوي الَدين العام (الذي يعتبر تركه ثقيلة وقيد على الأجيال الجديدة)، توافر البنية التكنولوجيا وسهولة الحصول عليها من ِقبل الشباب، الحرية السياسية والدينية، ومتوسط أعمار شاغلي الوظائف القيادية، بالإضافة لعوامل أخري.


يعود الفضل في استحداث ووضع معايير مؤشر يوثون وميكس إلى كل من خوزيه راموس هورتا - José Ramos-Horta الرئيس الأسبق لتيمور الشرقية (الحائز على جائزة نوبل للسلام) والصحفي المعروف "فليكس ماركو ارت “.


فقد دفعتهم ظاهرة هجرة الشباب من أوطانهم بحثاً عن فرص أفضل للحياة في بلاد أخري إلى إدراك أهمية قياس العوامل التي من شأنها توفير بيئة مشجعة للشباب ومتابعتها من جهة، ولفت نظر كل الحكومات ومتخذي القرار بل والشباب أنفسهم إلى أهمية ذلك من جهة أخري.

ولا يقتصر التقرير على مجرد ترتيب الدول من حيث قدرتها على توفير بيئة صحية لتطوير شبابها، بل يحتوي أيضاً على كثير من التجارب الموفقة لبعض الدول وغير الموفقة لدول أخري للاستفادة من كلاهما، مما يجعله تقريراً قيماً وثرياً بكل المقاييس.

الآن، وقد أثبت الشباب أنهم على صواب، فإنه يتوجب علينا أن ننصت ونمد لهم يد العون بتوفير بيئة صديقة حتى يروا نوراً حقيقياً في نهاية النفق المظلم بدلاً من أن نصر علي أن نجعلهم يروا السراب ماء!"


انتهي المقال ولم تنتهي مأساة الشباب الذي يموت حين يموت أملهم في المستقبل وليس حين يغرق بهم القارب.

رحم الله كل من مات بحثاً عن الأمل في عام الشباب!

Comments


Search By Tags
Who Am I?

Dr. Amr Kais is a participating faculty at the AUC, a designated lecturer of various institutions, a Certified Management Consultant & Coach, also the founder and MD of Ipsos Egypt which is now the largest research company in Egypt and Middle East.

Other Posts
More on the web
Follow Me
  • Facebook Basic Black
  • Twitter Basic Black
  • Black YouTube Icon

© 2016 Amr Kais

bottom of page