لوعادت السياحة الآن؟
- عمرو قيس
- Oct 4, 2016
- 2 min read
يعاني قطاع السياحة في مصر وكافة الأنشطة المرتبطة به من شبه توقف وركود كبيرين على مدار الستة سنوات السابقة نتيجة للظروف السياسية والأمنية والحوادث الإرهابية التي تمر بها مصر والدول المحيطة بها. وفي خلال تلك السنوات انصب تركيز وجهد القائمين على السياحة في مصر على محاولة تغيير بعض الانطباعات السلبية السائدة لدي الأسواق المصدرة للسائحين عن مصر وهي انطباعات تتراوح بين الغير الحقيقية والمبالغ فيها والحقيقية. كما شهدت أيضاً تلك الفترة محاولات لفتح أسواق جديدة عن طريق حملات الترويج والعلاقات العامة.
وبغض النظر عن مدي كفاءة وفاعلية هذه الحملات واحترافية تنفيذها، فإن اللجوء إلى أساليب الترويج ومحاولة فتح أسواق جديده فقط لحل أزمة السياحة في مصر َيفترض بأن مشكلة السياحة في مصر حلها يكمن فقط في الترويج وأن المنتج السياحي المصري بكافة مكوناته على درجة كافية من الجودة. بحيث إذا ما توافد السائحون على مصر وعايشوا التجربة سيعودون إلى أوطانهم بانطباع إيجابي ربما يحثهم على تكرار تلك التجربة أو على الأقل الحديث بشكل إيجابي عنها. و َيفترض أيضاً أن المنتج السياحي المصري أعلي جودة أو على الأقل على نفس درجة جودة الأسواق المنافسة، لن أقول العالمية مثل إسبانيا وفرنسا وإيطاليا، بل الإقليمية مثل تركيا وتونس ولبنان ودبي. فهل هذه الافتراضات صحيحة؟ للإجابة على هذا السؤال، نبدأ بمطاراتنا ومظهرها ونظافتها وأسلوب إدارتها فمثلاً الانتظار لأكثر من ساعة ونصف في أحيان كثيرة بعد الوصول انتظارا للحقائب وكذلك التسابق على إيجاد عربات حمل الحقائب إن وجدت. أما عن مطاردات سائقي الأجرة والليموزين فحدث ولا حرج. شركة الطيران الوطنية مقارنة بمثيلاتها في كل الأوجه وتطورها هبوطاً، ورغم ذلك احتكارها للطيران الداخلي بلا مبرر. أما المزارات السياحية وعلي رأسها منطقة الأهرامات فلا يخفي على أحد أيضاً سوء أحوالها والمشاكل العديدة التي تواجه من يزورها بسبب عدم نظافتها وسوء إدارتها وابتزاز ومضايقات أصحاب الدواب والباعة الجائلين والمتسولين.
وبالطبع ما يسري علي هذه المزارات يسري أيضاً على متاحفنا والتي يعد بعضها أقرب إلى مخازن الأثار عن كونها متاحف وياليتها حتى ُتخزن الكنوز الأثرية بشكل صحيح وآمن.
وبما أن مصر تعد من أسوأ 10 دول على مستوي العالم في عدد وفيات وإصابات حوادث المرور والسير حسب التقرير الأخير لمنظمه الصحة العالمية، فقد كان لمئات السائحين في مصر موعداً مع أقدارهم في شوارع مصر، ولعلنا لم ننس بعد تلك الحوادث العديدة والتي راح ضحيتها مئات السائحين من جنسيات مختلفة والتي تصدرت أخبارها وسائل الإعلام العالمية.
وبما أن صناعة السياحة تعتمد في المقام الأول علي العناصر البشرية المدربة والمؤهلة والتي خرج الكثير منها خارج حدود الوطن أو من قطاع السياحة كلية بحثاً عن فرص عمل في ظل توقف حركة السياحة في مصر، فقد خلق ذلك قطعا فراغاً في الكوادر المدربة والمؤهلة في حال عودة السياحة. ولا يمكن الحديث عن السياحة دون الحديث عن غياب الثقافة العامة والوعي لدي المواطنين عن أهمية حسن معاملة السائح والتي أدي غيابها إلى تعرض السائح المستمر لكافة أنواع المضايقات مثل التحرش والاستغلال والنصب والابتزاز.
أري أن التوقف الحالي للنشاط السياحي يعد فرصة ذهبية لتنظيم البيت من الداخل والعمل الجاد بخطة مدروسة للارتقاء بالمنتج السياحي المصري بكافة مكوناته السابقة وغيرها حتى ولو كان من ضمنها إنشاء مراحيض عامه قابله للاستخدام الآدمي وهو ما فشلنا فيه حتى الآن بدلاً من الاكتفاء حالياً بلعن الأقدار وعمل حملات ترويجية يائسة. فلا يكفي أن نظل نبكي على اللبن المسكوب وبوسعنا أن نكون أفضل حالا.













Comments