القيمة المضافة للقيمة المضافة
- عمرو قيس
- Oct 18, 2016
- 2 min read
في الماضي غير البعيد، قبيل عام 2005 عندما شرعت الحكومة المصرية آنذاك في إصلاح المنظومة الضريبية، قامت بعمل أبحاث على المجتمع الضريبي لتتعرف بشكل علمي مدروس على مشاكل النظام القائم وقتها وعلى العوامل التي تدفع المواطنين إلى الإحجام عن سداد الضرائب واللجوء إلى شتي طرق التهرب وتجنب دفع الضرائب. وقد أسفرت هذه الأبحاث عن أن المشكلة الرئيسية تكمن اولاً في عدم الفهم لجوانب كثيرة في النظام الضريبي وتفاصيله المعقدة بل والمتناقضة و غير المنطقية في بعض الأحيان، وثانياً في عدم إقتناعهم بأن الضرائب التي تسدد ستعود بالنفع عليهم بشكل مباشر أو غير مباشر، وثالثاً عدم ثقتهم في عدالة ونزاهة تطبيق الضريبة مما جعلهم يرون التهرب الضريبي عملاً مشروعاً وأقل تكلفة وجهدا عن الالتزام بالقانون.
وبناء على تلك النتائج، قامت وزارة المالية قبيل إصدار القانون رقم 91 لسنه 2005 والذي أخذ في الاعتبار كل ما سبق، بعمل حملة إعلانية ضخمة لفترة طويلة تهدف إلى شرح وتوضيح ما يحمله القانون الجديد من فوائد ستعود على المواطن والاقتصاد وتهدف إلى بناء الثقة بين المواطن ومصلحة الضرائب بحيث يكون الاقتناع والثقة والإلتزام الطوعي هو الدافع الرئيسي للإلتزام بهذا القانون ومن ثم سداد الضرائب المستحقة. فكانت النتيجة أن إرتفعت حصيلة ضرائب الدخل من 33 مليار جنيه سنة 2005 إلى 91 مليار سنة 2009 بنسبة 176% وأرتفع عدد الممولين المسجلين من 1.4 مليون الي 3 مليون. الآن ومع بدايات تطبيق ضريبة القيمة المضافة ،التي تقرر تطبيقها بدءً من الشهر الحالي وتم إدراجها في موازنة الدولة حتى قبل موافقة البرلمان عليها، يبدو المشهد شديد الإرتباك والغموض على مستوي المواطن العادي والمتخصص على حد سواء. فلا يعلم الكثير حتى هذه اللحظة ما إذا كان تطبيق الضريبة الجديدة سيعود بالفائدة على المواطن و الاقتصاد أم لا؟وكيف ستتحقق تلك الفائدة إن وجدت وهل يعكس تطبيقها الآن قناعه بتلك الفائدة أم لكونه أحد إشتراطات بعض مؤسسات التمويل الدوليه، خصوصاً و انه يأتي في وقت يعاني فيه الاقتصاد ومجتمع الأعمال من الإرتباك الشديد المصاحب لترقب تعويم الجنيه وارتفاع الدولار الغير متوافر حالياً؟ وهل هي بديل لضريبة المبيعات وما هو الفرق بينهما؟ وما هي السلع والخدمات التي ستشملها الضريبة الأخرى المستثناه منها؟ وما هي نسبة الضريبة وهل هي ثابتة على كل السلع والخدمات أم متغيرة؟ ثم هل هذه النسبة أو النسب مرشحة للزيادة أو النقصان في المستقبل المنظور؟ هل صدرت اللائحة التنفيذية بالفعل لتتمكن المؤسسات الخاضعة لها من تطبيقها بشكل صحيح؟ وهل يستطيع غير المصريين إسترداد قيمتها عند سفرهم للخارج كما هو الحال في دول أخري؟
لا أستطيع ان أجزم بدرجة معرفة كل من ستطبق عليهم الضريبة بإجابة لكل أو بعض من الأسئلة السابقة. لكني أستطيع أن أجزم أن نجاح تطبيق هذه الضريبه للحصول علي الفائدة المتوقعة منها يتوقف الي حد كبير ليس فقط علي معرفة تلك الإجابات ، بل و علي الإقتناع بها وهو ما يصنع الفارق الكبير بين المجتمع الضريبي القائم علي الجباية و الخوف من العقاب و المجتمع الضريبي القائم علي الإقتناع و الإلتزام الطوعي و من ثم يحقق النتائج المرجوه منه . وهو بالضبط ما نجحنا في عمله سنه 2005 و أتي بنتائج باهرة ، فلماذا يصعب علينا أن نقوم به هذه المرة ايضاً؟ والأهم من ذلك وبشكل اشمل من قضية الضرائب، لماذا نشكو دوما من انتشار ثقافة وسلوك القطيع طالما نساهم في ضمور قوانا العقلية بعدم احترام عقولنا وعدم مخاطبتها بالمعلومة والحجة والإقناع واللجوء للبديل السهل وهو سياسة الأمر الواقع والإجبار؟!













Comments