top of page

التعليم والحوار المجتمعي

  • عمرو قيس
  • Nov 1, 2016
  • 3 min read

كانت أزمة التعليم في مصر حاضرة ضمن فعاليات المؤتمر الوطني للشباب بشرم الشيخ. وقد أوصى المؤتمر في ختامه بطرح هذه القضية الهامة للحوار المجتمعي والذى أتمنى ألا يعنى بذلك المزيد من التسويف وإضاعة الوقت وإعفاء المسئولين من اتخاذ قرارات سريعة وجريئة في الاتجاه الصحيح نحو إصلاح التعليم. خاصةً أنه مازال الكثير منهم يربط إصلاح التعليم بتوافر الإمكانيات المادية فقط، وبالتالي يبقى هذا الملف معلقاً لحين ميسرة ، وهو بالطبع تصور خاطئ وتوابعه كارثية. حيث أن توافر العنصر البشرى المؤهل يعد الأساس لأي تنمية اقتصادية سابقا في أهميته توفر الإمكانيات المادية.


و دعونا نتفق أن إصلاح التعليم ُيعنى بإصلاح كافة مكوناته وهي الأبنية التعليمية، المعلم، المقررات، وإدارة المنظومة ككل. وبالتالي فليس كل إصلاح يتطلب توافر إمكانيات مادية، بل على العكس، هناك إصلاحات سوف ينتج عنها الكثير من الوفر. وحتى الإصلاح الذي يحتاج إمكانيات مادية قد توفره عدة أساليب دون إضافة أعباء على الدولة. فمثلا من المفهوم أن تختلف الآراء حول توفير التعليم مجاناً في كافة مراحله، ولكن ما هو وجه الخلاف حول عدم توفير التعليم المجاني للراسبين؟ ما هي الجدوى من توفير التعليم المجاني للراسبين في مرحلتي التعليم الثانوي والجامعي؟ فالدولة توفر التعليم المجاني لمن ينجح أما من يرسب مره تلو الأخرى فيتحمل مصروفات دراسته وتبعات رسوبه وهو قرار يمكن اتخاذه فوراً والذي من شانه توفير من 25 إلى 30% من موازنة التعليم، بالإضافة إلى ما يحويه من رسالة هامه وحافز للجد والاجتهاد من جانب الطالب.


أما بالنسبة لتوفير الأبنية التعليمية المناسبة وتقليل تكدس الطلاب في الفصول والتي طالما ارتبطت بقدرات الدولة المحدودة في بناء المدارس، فمن الممكن أن يتم عمل شراكه بين القطاع الخاص والحكومة تعود بفائدة كبيره على الطرفين. بحيث تقوم الحكومة بتوفير الأراضي المناسبة في الأماكن المطلوب بناء مدارس فيها بناء على دراسة الكثافة السكانية بها مجاناً للقطاع الخاص الذي يقوم ببنائها وتحمل تكلفتها وصيانتها مقابل إيجار تلك الأبنية للحكومة بقيمه مجزيه تزداد بنسبه معقوله سنوياً لمدة 30 عاماً، تؤول بعدها ملكية المدارس للحكومة. وبما أن التكلفة الإيجارية السنوية للمدارس تقل بكثير عن تكلفة إنشائها، فإن الحكومة سوف تتمكن باستخدام نفس المبالغ المخصصة لبناء عدد محدود من المدارس في الموازنة السنوية من توفير أضعاف تلك الأعداد عن طريق التأجير. وبالنسبة للقطاع الخاص، فإن ذلك يخلق له فرص استثماريه مُربحه ومضمونه ويزيد من معدلات التشغيل وخلق فرص للعمل. ويتم تحديد مواصفات تلك المدارس وتجهيزها بالشكل الذي يمكنها من القيام بدورها المأمول ليس فقط تعليمياً ولكن تربوياً أيضاً، لتشمل الملعب والمسرح والمكتبة ومعمل الكمبيوتر. بل ويمكن أن تتحول هذه المدارس بعد انتهاء اليوم الدراسي إلى منارات إشعاع حضارية ليس فقط لطلابها، بل لكافة أهالي المناطق المحيطة بها، عن طريق توفير برامج تدريبية وأنشطة فنيه وثقافية مختلفة بمقابل معقول، مثل الرسم والموسيقى والنحت واللغات والكمبيوتر وغيرها. كما أن تطوير المقررات لا يتطلب مبالغ ماليه ضخمة بقدر ما يتطلب مجهود ورؤية ممن هم مؤهلون لهذه المهمة شديدة التأثير. ومن ثم لا يمكن أبداً أن ُنوكل هذه المهمة لمن ساهموا في وضع المناهج الحالية، فليس من المنطقي أن نتوقع الحل ممن ساهموا في خلق المشكلة اساساً!! في المقابل، يوجد لدينا العشرات من المصريين نجحوا في تبوأ أرقى المناصب في أفضل الجامعات العالمية بأمريكا وكندا وأوروبا، والذين لن يترددوا في الإسهام والتبرع بوقتهم وعلمهم في إتمام هذه المهمة على أكمل وجه إذا ما ُطلب منهم ذلك، وذلك طبعاً بالإضافة إلى نظرائهم الموجودين في مصر والذين لا يقلوا عنهم علماً وانتماءً ولكن "لا كرامه لنبي في وطنه".


أما عن المعلم وإدارة المنظومة التعليمية وهو العنصر البشرى والأكثر تأثيراً في العملية التعليمية، فبالرغم من ان ما يحتاجه أقرب إلى إعادة البناء أكثر منه إلى التطوير. إلا أنه توجد الكثير من الأفكار العملية المطروحة والقابلة للتطبيق الفوري تناولت هذا الموضوع أهمها نظام اعتماد الجودة “Accreditation”.


إن تأجيل مواجهة ملف إصلاح التعليم بحسم جرأة يعنى تأجيل مواجهة البطالة والإرهاب والمرض والفقر. فهل نملك هذه الرفاهية؟

Comments


Search By Tags
Who Am I?

Dr. Amr Kais is a participating faculty at the AUC, a designated lecturer of various institutions, a Certified Management Consultant & Coach, also the founder and MD of Ipsos Egypt which is now the largest research company in Egypt and Middle East.

Other Posts
More on the web
Follow Me
  • Facebook Basic Black
  • Twitter Basic Black
  • Black YouTube Icon

© 2016 Amr Kais

bottom of page