top of page

2017 وقراءة في ما هو قادم

  • عمرو قيس
  • Nov 8, 2016
  • 2 min read

في مثل هذا الوقت من كل عام، تقوم المؤسسات والمراكز البحثية من مختلف التخصصات بإصدار تقاريرها التي تشمل أحدث التوقعات التي تخص العام التالي. وهى التوقعات التي يبنى عليها صناع القرار استراتيجيتهم وخططهم. ومن ثم فالإلمام بها وقراءتها بتمعن لا يُعد من قبيل الرفاهية على الإطلاق.


في محاوله للتعرف على ملامح العام القادم من خلال الاطلاع على تلك التقارير فأننا نجد أنه بالرغم من مرور عقد تقريباً على الأزمة الاقتصادية الكبرى وما خلفته من نتائج، إلا أنه من المتوقع أن يكون عام 2017 امتدادا للسنوات التي تلت تلك الأزمة من حيث تحقيق معدلات نمو ُمخيبة للآمال خاصة في دول العالم الأكثر تقدماً مثل أمريكا وأوروبا واليابان. حيث عجز قادة تلك البلاد وصناع القرار فيها عن تجاوز تلك الأزمة ما أدى إلى إحجام الأفراد عن الإنفاق ومنظمات الأعمال عن الاستثمار في ظل الجو التشاؤمي السائد بسبب عدم تحقيق التحسن المأمول على مدار السنوات الماضية. بل وأدى ذلك إلى فقدان الثقة في قيادات تلك الدول ما عزز التصويت على خروج إنجلترا من منطقه اليورو بعكس رغبة حكومتها وظهور دونالد ترامب من خارج معسكر الساسة التقليديين، وهو الاتجاه الذي قد يتفاقم عام 2017 الذى سيشهد استفتاء على الثقة في الحكومة الإيطالية وانتخابات برلمانية في كل من هولندا وألمانيا و كذلك انتخابات رئاسية في فرنسا بما يترك مجالاً واسعاً للمزيد من المفاجآت والتغييرات الجذرية في أنظمة تلك الدول.


من المتوقع أن يصل معدل نمو الاقتصاد العالمي بشكل عام إلى 3.5% خلال العام القادم، بينما سيكون 2.3% في أمريكا، و 1.5% في منطقة اليورو والتي ستقودها ألمانيا بمعدل نمو 1.4%، أما إنجلترا المنفصلة عن اليورو، فسيكون معدل النمو فيها في حدود 1.1%.


وفى أسيا، فمن المتوقع أن تستطيع الهند ان تحافظ للعام الثالث على التوالي على أعلى معدلات نمو في العالم التي استطاعت تحقيقها، فيتوقع أن يصل معدل النمو فيها إلى 7.6% خلال العام القادم مدفوعاً باستمرار انخفاض سعر البترول وقدرتها على السيطرة على التضخم بمعدل أقل من 5%. ضف على ذلك التعديلات التي ستقوم بعملها على منظومتها الضريبية التعديلات في قانون الإفلاس في ظل استقرار سياسي يفوق كل الدول الأكثر تقدماً بسبب ما ذكر في معرض حديثنا عن تلك الدول. أما الصين، فستسعى جاهدة للحفاظ على معدل نمو 6.2% ومحاولة تقليل اعتمادها الكبير على الصادرات في ظل انخفاض قيمة عملتها وذلك لتنويع مصادر الدخل ومن َثم تقليل المخاطر. ثم نأتي لليابان التي ستستمر في محاربة الانكماش الاقتصادي الشديد الذى تعانى منه والذى بسببه لا يتوقع أن يحدث أي نمو في اقتصادها خلال العام القادم حيث لن يزيد عن 0.3%.


أما عن مصرنا الحبيبة، فأمامها الكثير من التحديات التي يجب الاستعداد لها بجدية، أولها التضخم حيث يتوقع أن يصل إلى 16.5% وهو ما سيجعلها تحتل المرتبة السابعة عالمياً ضمن أعلى البلاد في نسبة التضخم بعد فنزويلا وجنوب السودان وأنجولا والأرجنتين ونيجيريا وليبيا. ويعد انخفاض تحويلات المصريين العاملين بدول الخليج ثاني التحديات بسبب ما تمر به دول الخليج بسبب الانخفاض العالمي في سعر البترول. رغم ذلك ، ُيتوقع أن تنخفض البطالة من 13% إلى 12.4% وأن يتحقق نمو اقتصادي في حدود 4% على أثر بعض الإصلاحات الاقتصادية والعودة الجزئية للسياحة التي نأملها، وكذلك زيادة الصادرات في ظل الانخفاض الكبير في العملة المحلية والذى يساعد على تحسين الموقف التنافسي للمنتجات المصرية مقارنة بمنتجات الدول الأخرى.


إن ما سبق من توقعات ليس فقط أرقام ومؤشرات بل يحمل في طياته الكثير من الدروس والعبر بين قصص النجاح والفشل واكتساب الثقة وفقدانها لمن يتدبر ويعتبر.

Comments


Search By Tags
Who Am I?

Dr. Amr Kais is a participating faculty at the AUC, a designated lecturer of various institutions, a Certified Management Consultant & Coach, also the founder and MD of Ipsos Egypt which is now the largest research company in Egypt and Middle East.

Other Posts
More on the web
Follow Me
  • Facebook Basic Black
  • Twitter Basic Black
  • Black YouTube Icon

© 2016 Amr Kais

bottom of page