top of page

الترامبونوميكس والترامبولين

  • عمرو قيس
  • Nov 15, 2016
  • 3 min read

إعتبر الكثير من المحللين إن نجاح "دونالد ترامب" في انتخابات الرئاسة الأمريكية متفوقاً على "هيلاري كلينتون "مفاجأة كبري. لكنه في الواقع لا يعد مفاجأة ولا استثناء، حيث بات الوضع الطبيعي الجديد” The new normal “الذي يجب أن نألفه ونعتاد عليه. وهو يشبه الي حد كبير ما حدث في القرون الوسطي عندما كانت الشعوب تضع ثقتها الكاملة في رجل الدين والذي كان يتمتع بسلطات مطلقة في الأمور الدنيوية والدينية على حد سواء، ولما لا، طالما إنه يستمد هذه السلطة من السماء؟! إلى أن تكشف لها الكم الهائل من الفساد والإستبداد الذي يخفيه تحت ستار الدين والورع، فانسحبت تلك الثقة الي غير رجعه، وانحسر دور رجل الدين ليصبح مرجعاً فقط في الأمور الدينية لمن يريد الرجوع إليه. فإنتقلت هذه الثقة إلى رجل الدولة والسياسة.


الآن ومع مرور الوقت، َفقَدَ رجال الدولة والساسة ثقة شعوبهم كما فقدها رجال الدين من قبل في العصور الوسطي وبدأت تلك الشعوب في البحث عن وجوه جديدة من خارج النظام. وقد تضافرت عوامل كثيرة في التسبب في فقدان تلك الثقة، لعل أولها عدم تحقيق أهل السلطة وعودهم المستمرة وتلبية طموحات شعوبهم، خصوصاً في العقد الأخير بعد الأزمه الإقتصاديه الكبرى والتي كان فسادهم سبباً أصيلا في حدوثها. وآخرها التقدم التكنولوجي والمعلوماتي الذي مكن أي شخص من الإطلاع على أكثر المراسلات سرية بين زعماء الدول. فأخذت أقنعة المصداقية التي طالما ارتدوها تتساقط الواحده تلو الإخري، كاشفة ما كانت تخفيه من عدم المصداقية الممزوجة بالفساد واستغلال النفوذ والممارسات اللا أخلاقيه في أحيان كثيرة.


لذلك، ففي بريطانيا عندما حل موعد الاستفتاء على بقائها او خروجها من السوق الأوروبيه “BR Exit” وعلى الرغم من المساندة القوية من الحكومة وكل أجهزة الدولة لبقائها، وبالرغم من أن ترجيح كفة الخروج لم يخطر على بال أحد، إلا أن الشعب إختار الخروج ليوجه صفعة قويه لحكومه "كاميرون" ولتتسبب في الإطاحة بها بين ليلة وضحاها.

وفي أمريكا، عندما كان على الشعب الاختياربين "هيلاري "كنموذج لسيدة الدوله بنزاهتها المصطنعة ومثاليتها المزيفه بأمتياز وبين “ترامب" الشعبوي الفظ بصراحته الصادمة والبعيد عن المثالية. إختار الشعب الأخير رغم المساندة الهستيرية الجارفة "لهيلاري " من كل أجهزة الدولة وعلي رأسها الرئيس "أوباما " رغم وقوف آلة الإعلام الجبارة إلي جانبها. إذن ومن كل ما سبق فإن كل هذه الوقائع تؤكد بأن ما نعيشه الآن ما هو إلا الواقع الجديد وليس إستثناء.


وبما أنه قد أصبح واقعاً، فقد آن الأوان لنتعرف على أهم ملامح "الترامبونوميكس -Trumponomics"وهو المصطلح الذي تم إطلاقه على السياسة الإقتصادية التي يتبناها "دونالد ترامب " وينتوي تطبيقها والتي ستؤثر بدورها ليس فقط على الإقتصاد الأمريكي ولكن على الاقتصاد العالمي ايضاً.


يستهدف "دونالد ترامب " تحقيق نمو في الإقتصاد الأمريكي يعادل 4% وهو المعدل الذي لم يتحقق منذ 1990، حيث يبلغ حالياً 2%. وفي سبيله لتحقيق ذلك، سوف يفرض رسوماً جمركية 45% على الواردات الصينية و35% على الواردات المكسيكية بهدف إعادة فرص التوظيف للعمالة الأمريكيه التي فقدتها لصالح الصين والتي تقدر ب 5 مليون فرصة عمل. حيث يخطط لخلق 25 مليون فرصة عمل جديد ه داخل أمريكا خلال العشر سنوات القادمة. كما ينوي ترحيل كافة المقيمين بصورة غير قانونية في أمريكا، وتخفيض الضرائب على الشركات بحيث لا تزيد عن ال 15% والتي تصل حالياً إلى 39% بهدف تشجيع تلك الشركات على الإستثمار والتصنيع داخل أمريكا بدلاً من الإستثمار في الخارج .أما الضرائب علي دخل الفرد ،فسيتم تخفيضها بحيث لا تزيد عن 25% بدلاً من 39.6% ،و في مجال الإنفاق علي البنية الأساسية ، ينوي إنفاق ما يزيد عن تريليون دولار عليها كما ينوي التوسع في الإنفاق العسكري بشكل كبير و ضخ الكثير من الأموال في تلك الصناعات .أما بالنسبة "للترامبولين" فلعله المصطلح الأكثر تعبيراً عن سياسة "ترامب" الخارجية وما سوف نشهده من "الشقلباظات" التي ستسفر عنها وربنا يستر.

Comments


Search By Tags
Who Am I?

Dr. Amr Kais is a participating faculty at the AUC, a designated lecturer of various institutions, a Certified Management Consultant & Coach, also the founder and MD of Ipsos Egypt which is now the largest research company in Egypt and Middle East.

Other Posts
More on the web
Follow Me
  • Facebook Basic Black
  • Twitter Basic Black
  • Black YouTube Icon

© 2016 Amr Kais

bottom of page