top of page

ملاحظات حول المقاطعة والحلاوة!

  • عمرو قيس
  • Nov 29, 2016
  • 2 min read


لا شك أننا َنِأن حاليا بدرجات متفاوتة َجرَّاء الأزمة الاقتصادية التي نمر بها وما صاحبها من ارتفاع سعر الدولار ورفع الدعم، علاوة على الزيادة الملحوظة في أسعار السلع المبررة أحيانا والغير مبررة كثيراً.


وكما أن على الحكومة ُممثلة في جهاز حماية المستهلك وجهاز حماية المنافسة ومنع الاحتكار دور لمواجهة تلك الحالات بفاعلية، فعلى الأفراد ومنظمات المجتمع المدني والجمعيات الأهلية دور أيضا. وهنا يبرز دور حملات مقاطعة الأفراد لبعض السلع والخدمات الرديئة الجودة أو الُمغالي في سعرها كسلاح رادع للمستغلين والجشعين. لكنه مثل أي شيء أخر، إذا استخدم بلا ضوابط او معايير يمكن أن يكون له أثر سلبي لما يستتبعه من انخفاض في الطلب يؤدي الي الانكماش والركود ومن ثم البطالة.


فقد لفت نظري مثلا الأسبوع الماضي دعاوي من أفراد على شبكات التواصل الاجتماعي لمقاطعة شراء حلوي المولد بسبب الارتفاع المبالغ فيه لأسعارها، وتم وضع صورة لعلبة حلوي المولد بطول يزيد عن المتر ونصف، وعليها ملصق باسم المحل وكذلك السعر الذي بلغ 895 جنيه! وبالطبع فكل من يقرأ هذا السعر سيصاب بالذهول ويتعاطف مع الدعوة للمقاطعة، حيث تعطي الانطباع بأن حلوي المولد قد أصبح سعرها 900 جنيه. وفي ذات اليوم استجمعت شجاعتي وقررت الذهاب لأحد أرقي محال الحلوى الشرقية الشهيرة المرتفعة الثمن لكي المس بنفسي المستوي الذي وصلت إليه أسعار حلوي المولد ذات الجودة العالية. فوجدت أسعار العلب المتوسطة الحجم تبدأ من 40 إلى 500 جم للعلب الكبيرة جداً. وهي بالطبع أسعار تزيد عن أسعار العام السابق بشكل ملموس ولكن أقل مما تخيلت بناء على الصور التي شاهدتها على شبكات التواصل الاجتماعي. وبصراحة لم أستطع الجزم إذا كانت تلك الزيادة في السعر تعتبر معقولة مقارنة بما حدث من زيادة في أسعار الخامات والأجور والطاقة أم إنها مبالغ فيها، لأنني ببساطة مجرد مستهلك لهذه السلعة ولست متخصصاً فيها ولا في محاسبة التكاليف. وبصراحة أكثر، تلك هي مهمة جهاز حماية المستهلك وجمعيات حماية المستهلك في كل الدنيا، لأنهم الجهات المؤهلة لعمل أو الإشراف على عمل دراسات تفي بهذا الغرض بواسطة المتخصصين ونشر نتائجها فيما يعرف باسم "تقارير المستهلكين- “Consumer Reports وكذلك "القوائم السوداء -Black lists" التي تمد المستهلكين بالمعلومات عن مستوي جودة وملائمة أسعار السلع والخدمات المختلفة، بل وأسعارها الإسترشادية التي ُيقرر على أساسها المواطنون شراء أو مقاطعة أي سلعة، بعيداً عن الانسياق وراء مبادرات فردية غير مدروسة لا تستند علي أساس ، بل و قد تكون ُمغرضة من بعض المنافسين في بعض الأحيان . و في كل هذه الأحوال تكون عواقبها وخيمة أقلها إفساد الموسم علي التجار و حرمان عم محمد البائع البسيط من إكرامية تجهيز العلب للزبائن و التي ينتظرها بفارغ الصبر.


أما عن حجم العلبة ذات المتر ونصف طول، فلنا عليها أيضاً ملاحظة؛ فلعلها تجعلنا نعيد النظر في ثقافة النهم والسفه الاستهلاكي ولو كان ذلك عن اضطرار لا اقتناع مع الأسف. فاقتران المناسبات الدينية باستهلاك أنواع معينه من الحلوى عادة مشتركة في عدة ثقافات من حيث المبدأ وليس من حيث كم الشراء. ففي أوروبا وأمريكا مثلاً تمتلئ المحال بالحلوى الخاصة وقت أعياد الميلاد لكن في عبوات لا تزيد بأي حال عن ربع كيلو لاستحضار واستشعار المناسبة وليس كبديل للوجبات الأساسية كما يحدث هنا. وبالتالي فإنه من رابع المستحيلات أن نجد لديهم علبة حلوي طولها متر ونصف أو علبة كحك وزنها 5 كيلو. وكل مولد نبي وأنتم بخير.

Comments


Search By Tags
Who Am I?

Dr. Amr Kais is a participating faculty at the AUC, a designated lecturer of various institutions, a Certified Management Consultant & Coach, also the founder and MD of Ipsos Egypt which is now the largest research company in Egypt and Middle East.

Other Posts
More on the web
Follow Me
  • Facebook Basic Black
  • Twitter Basic Black
  • Black YouTube Icon

© 2016 Amr Kais

bottom of page