top of page

المدن الذكية في الهند أم العجائب!

  • عمرو قيس
  • Dec 6, 2016
  • 2 min read


تلقيت الرسالة التالية من الدكتور هاني الجبالي – الخبير الدولي في تكنولوجيا المعلومات، وآثرت أن أنشرها كما هي لإيماني بأهمية محتواها في تحسين جودة وإيقاع الخدمات المقدمة للمواطن من خلال ما ُيعرف بخدمات المدن الذكية.


عزيزي عمرو قيس،

تحية طيبة وبعد،

يسعدني مشاركة ُقراءك تجارب رأيتها في الهند عن المدن الذكية المعنية بتفعيل تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات لتلبية الاحتياجات الأساسية للمواطن وتحسين مستواه المعيشي. تشمل بعض هذه الخدمات على سبيل المثال لا الحصر: إمكانية استخراج جميع الأوراق الحكومية وسداد جميع الرسوم دون الحاجة للتعامل مع إي موظف، وبالتالي توفير الوقت المهدر لمقدمي الطلبات، والمساهمة في القضاء على الفساد والرشوة.

كما يمكن لهذه التقنية المساهمة في توفير الكهرباء بالشوارع، ترشيد استخدام الماء والطاقة بل وتعزيز الأمن والامان في الشارع من خلال شبكة مراقبة ذكية ترصد مشكلات الطرق ومرتكبي الجرائم.


وقد تحمست للكتابة عن التجربة الهندية لما ألمسه من تشابه في السمات الديمغرافية والمستوي الاقتصادي والاجتماعي بين أم الدنيا وأم العجائب.

ولمن لا يعرف، فالهند بها أماكن وأناس أكثر فقراً من مصر؛ فبانجلور مثلا - وهي عاصمة تكنولوجيا صناعة البرمجيات في العالم - كانت في الأصل بلد زراعي فقير حتى منتصف الثمانينات.


وبتصفح برنامج المدن الذكية بالهند وجدت أن الهند شرعت في 2015 في تنظيم مسابقات بين المدن والأحياء المختلفة لاقتراح حلول لكيفية نقل الحي أو المجاورة إلى مصاف المدن الذكية. وقد فاز في المرحلة الأولي حوالي 20 مقترح، وتسلموا جوائز من وزارة التخطيط بالتعاون مع إحدى الجهات المرموقة في سوق المال والاستشارات. وتهدف المسابقة إلي عرض بعض التحديات التي تمس المواطن وتطلب من الأحياء والمحليات المختلفة ارسال حلول وتجارب عملية لكيفية التغلب عليها.


ومن أهم الملاحظات على هذه المسابقة أن كل دائرة لديها كم معلومات هائل عن الحي أو المدينة بما في ذلك تحليل تفصيلي بالأرقام لمعايير القوة والضعف بكل دائرة. فقد تفاخرت أحد الأحياء مثلا بقوة اقتصاد موانيها وصناعة السماد وكونها مركز للتعليم التطبيقي كالطب والهندسة. وأفادت أن مشكلاتها الأساسية تتمثل في المرور وقصور البنية التحتية والعمالة غير المدربة والعشوائيات. فهل تري معي أوجه تشابه بين هذا المشهد ومشاكل دوائر الأحياء المصرية؟


وإليك مثال آخر على التشابه: فمن المعتاد في الهند أن تري متجر عشوائي للكاوتش على طريق غير ممهد كما هو الحال في بعض الأماكن بالقاهرة بل وبنفس طريقة عرض الكاوتش المعلق والسيارات المتناثرة حول المحل بلا كاوتش. وقد يلفت نظرك أيضا أن المدارس الابتدائية في الهند يرتدي طلابها زي موحد شديد الشبه بمدارسنا، ولو سرحت لوهلة لخلت أنك في أحد احياء القاهرة القديمة.


والخلاصة أن لدينا فرصة لتحقيق بعض الطفرات بخلق مجال تنافسي بين الأحياء والمحافظات المختلفة بمعايير وأهداف محددة لتنمية المجتمع.

ولا يتطلب الأمر تكلفة بقدر ما يتطلب توحيد للجهود وتحديد للتحديات التي يأتي على رأسها الماء والطاقة والتعليم والصحة والبنية التحتية.


أعتقد أنه آن الأوان أن نخرج من حيز التنظير (بالمؤتمرات والمنتديات والمحاضرات) حيث تنتهي ليمضي كل منا إلى غايته ونبقي متفرجين إلى حيز التنفيذ الفعلي الذي يجعل من التكنولوجيا أسلوب لحياة أيسر وأسرع. وبما أنه لدينا بالفعل بوابة حكومة اليكترونية فنحن فقط بحاجة إلى تطوير آلية العمل بها ليلمس المواطن فاعلية ما تتمتع به من تقنيات في انجاز مهامه اليومية بعيدا عن البيروقراطية المعتادة.


انتهت الرسالة ولم ينته ِ الحديث

Comments


Search By Tags
Who Am I?

Dr. Amr Kais is a participating faculty at the AUC, a designated lecturer of various institutions, a Certified Management Consultant & Coach, also the founder and MD of Ipsos Egypt which is now the largest research company in Egypt and Middle East.

Other Posts
More on the web
Follow Me
  • Facebook Basic Black
  • Twitter Basic Black
  • Black YouTube Icon

© 2016 Amr Kais

bottom of page