top of page

رسالة من مغترب مصري

  • عمرو قيس
  • Dec 20, 2016
  • 2 min read


أنا مواطن مصري ضمن أكثر من 8 مليون مصري مغترب في الخارج يعمل نصفهم بالسعودية. و كالكثيرين غيرى كان اغترابي اضطرارا وليس اختيارا أو استثناء. فمن منا يختار الإبتعاد عن الأهل والأحباء لو توافرت له فرصة عمل في وطنه دون الحاجة الي انتظارها لسنوات طويلة جلوساً في المقاهي؟ كما أؤكد بأن حصولي على عمل بالخارج كان محصلة مجهود فردي مضن دون أي مساعدة من الدولة.


لقد ظل المصريون في الخارج وأنا منهم يشكلون بتحويلاتهم لسنوات طويلة المصدر الرئيسي للعملة الأجنبية لمصر. فقد بلغت هذه التحويلات مثلاً 19.2 مليار دولار في العام الماضي وهو ما يعادل 4 أضعاف دخل قناة السويس. ورغم ذلك لم نحظ بأي اهتمام يتناسب مع هذا الدور الهام الذي نقوم به وإسهاماتنا الاقتصادية الكبيرة.بل على العكس، فكم هي المرات والوقائع التي تعرضنا فيها للمتاعب وتعرضت كرامتنا للإمتهان دون رد فعل مناسب من المسئولين في بلدنا، أو في أحيان إخري يأتي رد الفعل ضعيفاً ومتأخراً جداً. إلا أن ما استفزني ودفعني لكتابة هذا الخطاب هو تلك الاتهامات التي تعرضنا لها إبان إنخفاض تلك التحويلات فى النصف الأول من هذا العام الي 8.3 مليار دولار مقارنة ب 9.4 مليار دولار عن نفس الفترة من العام الماضي. حيث إتهمنا بعدم الوطنية وعدم الوقوف الي جانب الوطن في أزمة العملة الأجنبية عن طريق قيامنا بتحويل أموالنا خارج القطاع المصرفي طمعاً في الحصول على سعر أفضل من السوق الموازية.


تتزامن هذه الاتهامات مع كوني أكثر حظاً من الكثير من المصريين العاملين هنا في السعودية لأنني لم أحصل على راتبي فقط للشهر الثالث علي التوالي! نعم أكثر حظاً لأن الكثير منا قد ُخير بين تخفيض الراتب الي النصف أو الفصل، والأقل حظاً فينا فقد وظيفته بالفعل نتيجة انخفاض سعر البترول الذي لا يخفي على أحد. فقد أعلنت السلطات السعودية الشهر الماضي عن وصول عدد الأجانب العاطلين بها الي 58 ألف بأرتفاع قدره 41% في ربع العام الثالث مقارنة بربع العام الثاني من العام الحالي 2016 . لهذا، فعلي المستوي الإنساني، نشعر بغصّة في الحلق حين ُنفاجأ بهذا الهجوم الشديد بدلا من المساندة أمام هذه الصعوبات الجمة..و علي المستوي الاقتصادي ، نستغرب عدم التفات الحكومة لخطر تآكل تحويلات المصريين العاملين بالخارج بسبب هذه المستجدات و العمل علي تقليلها و البحث عن حلول بديلة لها .


و لتوضيح الأمر، دعني أسوق لك مقارنة ليس بيننا و بين الدول المتقدمة لكن بيننا و بين الفلبين التي وصل حجم تحويلات مواطنيها العاملين في الخارج إليها 27 مليار دولار سنوياً ليشكل تقريباً 10% من الناتج القومي الإجمالي، لتحتل المرتبة الثالثة عالمياً بعد الهند والصين. وبالطبع لم يأت ذلك مصادفة، حيث ُيوضع أبنائها العاملين بالخارج في مصاف الأبطال القوميين لدرجة أنهم ُيمنحون في مطاراتهم اولوية في ركوب الطائرات مثل مسافري الدرجة الأولي . وقد أسست الحكومة خصيصاً لهم منذ عام 1977 هيئة قومية "OWWA-Overseas workers welfare administration “ توفر لهم كل ما يمكن تخيله من خدمات مثل التأهيل والاعتماد في المجالات المطلوب عماله فيها ،توفير فرص التوظيف ،التأمين علي الحياة ،التأمين الصحي عليهم وعلي ذويهم في الوطن، القروض و المنح الدراسية لذويهم المقيمين في الوطن . بل أيضا تسهيل إعادة الاندماج في المجتمع بعد العودة للوطن و تسهيل الحصول علي عمل.


لا شك أن عقد مؤتمر للعلماء المصريين العاملين بالخارج وإنشاء مؤسسة لهم لتشجيعهم على المساهمة في بناء الوطن يعد اتجاها محموداً، لكن ألا يستحق من ساهموا بالفعل ولسنوات طويلة في بناء الوطن نفس الإهتمام؟!

انتهت الرساله ولم تنته المشكلة

Comments


Search By Tags
Who Am I?

Dr. Amr Kais is a participating faculty at the AUC, a designated lecturer of various institutions, a Certified Management Consultant & Coach, also the founder and MD of Ipsos Egypt which is now the largest research company in Egypt and Middle East.

Other Posts
More on the web
Follow Me
  • Facebook Basic Black
  • Twitter Basic Black
  • Black YouTube Icon

© 2016 Amr Kais

bottom of page