عبور المركزى .....و ثغراته
- عمرو قيس
- Jan 3, 2017
- 3 min read


أصر القائمون على البنك المركزى فى تصريحات عده على تشبيه خطتهم لتعويم الجنيه و تنفيذها بخطة العبور فى حرب أكتوبر من حيث التفكير فى كل التفاصيل و دقة التنفيذ و اتصور أيضاً النتائج المبهره، على أعتبار أن النتائج تبقى دائماً المعيار الحقيقى لنجاح أى خطه. و لكن ليصح هذا التشبيه، يجب الإفصاح عما كان مستهدف و ما تحقق فعلياً على أرض الواقع. حيث أن ما جعلنا نعتبر حرب أكتوبر بمثابة إعجاز حقيقة أن نتائجها فاقت التوقعات بكثير . فمثلاً هل كان سعر الصرف المتوقع بعد التعويم أكثر أم أقل من السعر الحالى؟ هل زادت أم قلت المتحصلات الدولاريه لدى البنوك عما كان متوقع تحصيله؟ إلى آخره من مقارنه بين ماكان مستهدفاً و ما تحقق.
و تماشياً مع تشبيه العبور مؤقتاً لحين ثبوت بلاغته من عدمه ، فإن مصطلح "ثغرة" يمكن إطلاقه على ما عرف إعلامياً "بمشكلة فرق سعر الصرف". حيث كانت قيمة الأعتمادات المستنديه المتراكمه و الغير منجزه للشركات الخاصه لدى البنوك تقرب من ال7 مليار دولار، و قد قامت هذه الشركات بسداد قيمتها مقدماً بالكامل بالجنيه المصرى حسب سعر الصرف المحدد من قبل البنك المركزى وقتها بالإضافه إلى هامش المخاطر. و بمجرد حدوث التعويم إعتبرت البنوك تلك الشركات مدينه بالفرق بين سعر الصرف القديم و الجديد، بمعنى إنه بين ليلة و ضحاها وجدت تلك الشركات نفسها مطالبه بسداد مبالغ تتراوح بين 60 إلى 70 مليار جنيه فرق سعر العمله دون أى ذنب أقترفته. حيث أنها كانت قد دفعت مقدماً قيمتها ، و بالطبع لم تكن هى من حدد سعر الصرف القديم أو السعر الجديد أو توقيت التعويم. بل و الأهم أنها لم تكن لتلام على تراكم هذا الرصيد من الأعتمادات الغير منفذه لدى الجهاز المصرفى. حيث أن التباطؤ فى تنفيذها كان بسبب عدم قدرة الجهاز المصرفى على تدبير العملات الأجنبيه الكافيه بشكل فورى رغم سداد هذه الشركات قيمة هذه الأعتمادات مقدماً. هى بلا شك "ثغره" لأنه كان معلوماً مسبقاً من قبل البنك المركزى أنه فى لحظة التعويم سيكون هناك رصيد من الأعتمادات تحت التنفيذ لدى البنوك ،لذا كان يجدر بالبنك المركزى أن يعد مسبقاً السيناريو الملائم للتعامل مع هذا الرصيد و يعلنه من نفسه بمجرد حدوث التعويم بدلاً من أتخاذ موقف المتفرج على المشكله. هذا بالإضافه إلى أن أنين تلك الشركات الذى وصل إلى مسمع الجميع لم يكن عالياً بالقدرالكافى لكى يسمعه البنك المركزى و يحاول التواصل مع مسئولى هذه الشركات للإستماع لشكواهم.
ثم أخيراً جاء الأتفاق بين البنك المركزى و رئيس أتحاد الصناعات، فى غياب تام لممثلى هذه الشركات، على أن تصل كل شركه إلى أتفاق منفرد مع البنك المركزى الذى تتعامل معه لتقسيط المديونيه على فتره تتراوح بين عام و ثلاثة أعوام.
و بالطبع، فإن هذا الأتفاق لا يرقى لأن يكون حلاً ، لأن المشكله فى الأساس هى أصل و مشروعية المديونيه و ليس تقسيطها. كما إنه يفترض فى مثل هذه المشكلات العامه أن يصدر البنك المركزى تعليمات واضحه و ملزمه للبنوك بدلاً من أن تترك الأمور لكل بنك حسب رؤيته.
ختاماً ينبغى أن نتسائل عن الموقف القانونى لتلك الديون،و كذلك إذا لم تحل هذه المشكله سريعاً، هل ستقدر هذه الشركات على سداد تلك المليارات فى غصون سنه أو حتى ثلاث سنوات دون أن تشهر إفلاسها؟ وما أثر ذلك على الحصيله الضريبيه للدوله كنسبه من أرباح هذه الشركات فى حال تحقيقها خسائر؟ ما أثر ذلك على البورصه بما أن أسهم العديد من هذه الشركات متداوله فيها؟ و ما أثر ذلك فى قدرة هذه الشركات على الأحتفاظ بعمالتها فى الوقت الذى يتوقع منها رفع رواتبهم للمساعده فى مواجهة غلاء المعيشه؟ أم أن كل ما سبق من خسائر متوقعه يعد تكلفه زهيده مقارنة بثمار خطة عبور المركزى؟!













Comments