قمة أصحاب الهمم
- عمرو قيس
- Mar 7, 2017
- 2 min read

هو الإسم الذي يحب الشيخ محمد بن راشد رئيس وزراء دولة الإمارات وحاكم دبي أن يطلقه على القمة العالمية للحكومات التي يحرص على إقامتها ورعايتها سنوياً في إمارة دبي. ويأتي هذا الحرص من كونه يرى أنه طالما أن إختيار قيادات الشركات يحظى بإهتمام بالغ بسبب تأثير تلك القيادات على نتائج هذه الشركات وعلى العاملين بها، فمن باب أولى الاهتمام أكثر بكثير بقيادات الحكومات التي تؤثر على حياة ومستقبل الشعوب. ومن هذا المنطلق، ُتعقد هذه القمة السنوية لإستعراض إبتكارات وتجارب الحكومات الناجحة والخلاقة حول العالم، لكي تستفيد منها الحكومات الأقل تطوراً.
وقد إستهل الشيخ محمد بن راشد كلمته في هذا المؤتمر التي كانت بعنوان (إستئناف الحضارة العربية)، بتقرير صادم عما آل إليه وضع المنطقة العربية حالياً بعد أن كانت مهداً للحضارات وقبلة المفكرين والعلماء والفلاسفة، حيث أصبح يوجد بها أكثر من 57 مليون عربى لا يعرفون القراءة والكتابة، وأكثر من 13.5 مليون طفل عربى لم يلتحقوا بالمدارس هذا العام فقط. أما الفقر فقد زاد بنسبة 80% خلال العامين الأخيرين فقط؛ حيث أصبح 30 مليون عربى تحت خط الفقر. وبلغت التكلفة السنوية للفساد 1 تريليون دولار بتصدر 5 دول عربية قائمة العشر دول الأكثر فساداً في العالم.
وكان نصيب الدول العربية 45% من الهجمات الإرهابية عالميا، وشكل العرب 75% من إجمالي اللاجئين في في أرجاء المعمورة، و68% من وفيات الحروب دوليا. وكيف لا طالما أنه منذ عام 2011 وحتى الآن تم تشريد 14 مليون عربى وسقوط 1.4 مليون بين قتيل وجريح، وتدمير بنية تحتية بقيمة 460 مليار دولار فيما بلغت خسائر الناتج المحلى 300 مليار دولار. أما علمياً وثقافياً، فالبرغم من أن عدد سكان المنطقة العربية قد بلغ 410 مليون نسمة، فقد سجلوا 2900 براءة إختراع مقابل أكثر من 20000 براءة إختراع تم تسجيلها في كوريا الجنوبية التي يبلغ عدد سكانها 50 مليون. وُيطبع في المنطقة العربية كلها 20000 كتاب سنوياً، وهو أقل من عدد الكتب المطبوعة سنوياً في دولة صغيرة مثل رومانيا.
وبعد إستعراض هذا التقرير، طرح رئيس حكومة الإمارات تساؤلاً حول وجود أي بديل آخر أمام الحكومات العربية سوى إستئناف الحضارة العربية، وتساؤلاً آخر حول مدى قدرتها على تحقيق ذلك؟ وقد سأله أحد الإعلاميين المصريين عما إذا كان التطور الذي شهدته الإمارات يرجع إلى أنها دولة حديثة التكوين وعدد سكانها محدود ومواردها كبيرة بينما يصعب تحقيق ذلك في البلاد قديمة التكوين ذات الكثافة السكانية العالية؟ فأجاب ببساطة شديدة، وماذا عن الصين التي يبلغ عدد سكانها 1.39 مليار نسمة لكنها استطاعت رغم ذلك أن تصبح ثاني أكبر إقتصاد في العالم بمعدل نمو سنوي يزيد عن 6% وكذلك الهند التي يبلغ عدد سكانها 1.27 مليار نسمة؟
إنهم أصحاب الهمم وليسو أصحاب الأعذار.













Comments