top of page

عزيز قوم

  • عمرو قيس
  • Apr 11, 2017
  • 2 min read


هو من جيلى وينتمي إلى أسرة عريقة؛ فقد كان والده يعمل بالسلك الإداري في وزارة الخارجية وسمح له دخله آنذاك بإلحاق أبنائه بإحدى مدارس اللغات المعروفة و الاشتراك لهم فى أشهر النوادى الرياضية و الاجتماعية و توفير حياة كريمة وصحية و متوازنة مادياً و أخلاقياً، كحال الكثيرين ممن كان ُيطلق عليهم الطبقة المتوسطة. وهى الطبقة التى طالما أنتجت لنا على مدار العصور المختلفة معظم أعلام المجتمع في شتي المجالات الثقافية والاقتصادية و الفنية والاجتماعية والرياضية، ممن أسهموا بدورهم في تشكيل وجدان الوطن.


وبعد اتمامه الدراسة الثانوية، قرر الالتحاق بكلية السياحة والفنادق التي تخرج منها بتفوق، فالتحق بسلك التدريس الجامعي. إلا أنه عقب زواجه من احدي زميلاته بعد قصه حب و انجابه لطفلين، شعر أن دخله من عمله المرموق كأستاذ جامعى لا يكفى لتوفير نفس المستوى المعيشي لأبنائه الذي وفره له والده يوماً ما. فقرر ترك التدريس الجامعي للالتحاق بإحدى شركات السياحة المرموقة، التي عرضت عليه فى ذلك الوقت ثلاثة أضعاف دخله الجامعي، بالإضافة إلى البدلات و الحوافز وغيره. ولكي يتمكن من إلحاق أبنائه فى مدرسة خاصة مماثلة لتلك التي تعلم بها، ُاضطرت زوجته هي الأخرى إلى الاستقالة من التدريس الجامعي للالتحاق بوظيفه ادارية في مدرسة الأبناء كي تحظي بالتخفيض الذي تمنحه المدرسة لأبناء العاملين فيها.


لكن لأن الرياح لا تأتِ دوما بما تشتهي السفن توالت الأحداث التي عصفت بقطاع السياحة لُيخير الرجل علي اثرها إما بقبول تخفيض راتبه إلي النصف أو ترك العمل. فقبل صاغراً، بل و اضطر للعمل مساءً سائقا على سيارته في شركة أوبر. بينما اضطرت زوجته إلى اعطاء دروس خصوصية مسائية في اللغة الإنجليزية تفادياً لنقل أبنائهم من المدارس الخاصة إلى مدارس حكومية.


ثم أتت الضربة القاسمة الأخيرة مع تعويم الجنيه وموجات التضخم وارتفاع الأسعار غير المسبوقة لتعصف بما تبقى من أمل وطموح لديه. وهو الطموح الذى لا يتعدى أن يوفر لأبنائه ما قام أبوه بتوفيره له ولأخوته من عمله كملحق إدارى منذ خمسة و ثلاثون عاماً مضت. وتذهب بذلك كل تضحياته و تضحيات زوجته أدراج الرياح.


وبسؤاله لي عما كان عليه أن يفعله أو عما أوصله لهذا الحال وجدتني عاجزاً عن الجواب!


فهناك الآلاف بل الملايين ممن يعيشون حولنا ويمرون بنفس تلك الظروف، بل بما هو اكثر قسوة و يستحقون أ ن ننحني لهم احتراماً. لكن هل يكفي الاحترام؟ من يرحم عزيز قوم وكيف؟

Comments


Search By Tags
Who Am I?

Dr. Amr Kais is a participating faculty at the AUC, a designated lecturer of various institutions, a Certified Management Consultant & Coach, also the founder and MD of Ipsos Egypt which is now the largest research company in Egypt and Middle East.

Other Posts
More on the web
Follow Me
  • Facebook Basic Black
  • Twitter Basic Black
  • Black YouTube Icon

© 2016 Amr Kais

bottom of page