top of page

فيم الانتظار

  • عمرو قيس
  • Apr 19, 2017
  • 2 min read


نشرت مجلة النيوزويك فى عددها الصادر في 7/4 مقالاً مطولاً للكاتب "بيتر شوارتز" بعنوان " الخطر الأمنى الأكبر على مصر ليس داعش أو القاعده إنه كثرة الإنجاب". وبالطبع لا يمثل هذا العنوان أي مبالغة؛ حيث أصبح معدل الزيادة السكانية في مصر 5 أضعاف مثيله فى الصين بمقدار 2,2 مليون نسمة سنوياً، ليصل عدد سكان المحروسة إلى 150 مليون نسمة بحلول عام 2050. مما يشكل تحدياً كبيراً لأى دوله حتى ولو كانت شديدة الثراء و ليس فقط لمصر.


فمصر تعد حالياً أكبر مستورد للقمح في العالم والذي تدعمه الدولة. وبالتالي، فمع استمرار الزيادة الحالية فى السكان سيصبح توفير الغذاء تحدياً أكبر مما هو عليه الآن، خصوصاً إذا علمنا أن أكثر الأماكن زيادة واكتظاظاً بالسكان هي الزراعية الخصبة في وادي النيل مثل سوهاج واسيوط وغيرها، مما يؤدى إلى التآكل السريع لتلك المساحات الزراعية بسبب الكتل السكانية، وما يستتبع ذلك من انخفاض القدرة على توفير الغذاء.


أما عن وفرة المياه، فهو تحد أكبر، حيث يبلغ نصيب الفرد حالياً حوالي 160,000جالون سنوياً و من المتوقع أن يصل إلى 130,000 جالون حال بلوغ عدد السكان 120 مليون نسمة عام 2030، وذلك دون الأخذ في الاعتبار أي تأثير سلبى محتمل لسد النهضة مستقبلا.

وبما أن معدلات الزيادة السكانية تزداد أكثر بين الطبقات الأكثر فقراً وجهلاً، فمن المؤكد أن تلك الزيادة ستفرز أجيال غير مؤهلة تعليمياً وصحياً خاصة مع الأخذ في الاعتبار سوء الخدمات التعليمية والصحية الحكومية المقدمة لتلك الطبقات.


الغريب أن الالتفات لخطورة هذه المشكلة ليس بالشيء الجديد؛ حيث بدء مع بداية سبعينيات القرن الماضي حين كان معدل الزيادة السكانية آنذاك 3,5 % ونجحنا لخفضها إلى 1,7 % مع بداية الألفية الثانية. لكن مع كل الظروف التي مررنا بها من ثورة وحكم الاخوان ودعاوى تزويج البنات في سن ال 13 بدلاً من ال 18، ارتفع معدل الزيادة السكانية مره أخرى إلى 2,55 % سنوياً.


ولعل ما يزيد الأمر تعقيداً بالإضافة إلى التغافل عن هذا الخطر الداهم هو حقيقة أن الجمعيات الأهليه كانت تلعب دوراً مهماً فى حملات التوعية بأهمية تنظيم الأسرة وخطورة الزيادة السكانية. بل وكانت توفر أكثر من 10 % من وسائل تنظيم الأسرة ومنع الحمل. وهو الدور الذي انحسر كثيراً بفعل التضييق عليها والقانون الجديد وخوف القائمين عليها من أي مسائلة قانونية. يأتي ذلك في الوقت الذي يعلن فيه المجلس القومى للسكان عن نقص ملحوظ فى توافر وسائل تنظيم الأسرة.


ولعل حالة محمد التي سردها "شوارتز" في مستهل مقاله توضح لنا الكثير من الأبعاد النفسية والاجتماعية التي تقف خلف هذه المشكلة. فمحمد يقطن بعزبة النخل شديدة الفقر، وكان مفهومه عن تنظيم الأسرة أن يكتفى بأربعة أبناء فقط!! وكيف لا وقد كان لدى جده و والده أبناء أكثر من ذلك بكثير؟ إلا أنه لم يسلم من سخرية اخوته و أفراد عائلته الذين بدأوا يطعنون في رجولته بسبب اكتفاءه بأربعة أبناء فقط. فما كان منه إلا أن أجبر زوجته على الامتناع عن استخدام وسائل تنظيم الأسرة، فصار اليوم أبا لسبعة أبناء. وبالطبع لم يلحق أي منهم بالمدرسة ولا يستطيع حتى توفير المأكل لهم. فهل ننتظر حتى يكبر أحد هؤلاء الأبناء السبعة ليفجر نفسه في إحدى العمليات الإرهابية أم ماذا؟ وفيم الانتظار؟!

Comments


Search By Tags
Who Am I?

Dr. Amr Kais is a participating faculty at the AUC, a designated lecturer of various institutions, a Certified Management Consultant & Coach, also the founder and MD of Ipsos Egypt which is now the largest research company in Egypt and Middle East.

Other Posts
More on the web
Follow Me
  • Facebook Basic Black
  • Twitter Basic Black
  • Black YouTube Icon

© 2016 Amr Kais

bottom of page