كي لا يصبحوا غارمين
- عمرو قيس
- Jul 11, 2017
- 2 min read

لا شك أن تشجيع ورعاية المشروعات الصغيرة والمتوسطة يمثل أهمية كبري للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، ولا يقتصر ذلك بالطبع علي مصر؛ حيث تعتبر تلك المشروعات المصدر الرئيسي للتوظيف وفرص العمل في كثير من دول العالم. فقد بلغ نصيبها في توفير فرص العمل في الصين ما يزيد عن 84% من فرص العمل المتاحة، و78% في كوريا الجنوبية، بينما بلغت في اليابان 79%. وإذا ما انتقلنا إلى الاقتصاد الأوروبي، فسنجد النسبة في ألمانيا 66% و 57% في فرنسا، و 58% في إنجلترا، أما في أمريكا فتبلغ 53%.
ولا تقتصر أهمية تلك المشروعات على التوظيف فقط، لأن الكثير منها يكون مرشحاً بامتياز للنمو وللتحول إلى مشروعات كبري ذات عائد اقتصادي ملموس. فلم تكن شركة "أبل" سوي مشروع صغير بدأه ستيف جوبز في جراج في منزله، وكذلك شركة " جوجل " التي أسسها لاري بيج أو حتى "أوبر" التي أسسها ترافيس كلانيك.
ومن ثم، فإن الاتجاه الذي لمسناه مؤخراً من العديد من مؤسسات الدولة والبنوك والكيانات المالية لتوفير التمويل للشباب من أجل القيام بتلك المشروعات يعد في ظاهره توجهاً محموداً ولا خلاف على ذلك. لكنه يفترض أن التمويل هو العقبة الوحيدة التي تقف في وجه الشباب والتي تحول دون قدرتهم على تأسيسها بشكل سليم وإنجاحها، وهو بالطبع ليس صحيحاً علي أرض الواقع.
فإذا أخذنا الثلاث شركات السابق ذكرها كمثال، سنجد أن مؤسسيها نتاج ثقافة مجتمعية تشجع العمل الحر والمبادرة وحب المخاطرة وتفضله وتعليه فوق العمل الحكومي أو حتى البحث عن الوظائف الروتينية. وهو عكس الثقافة السائدة في قطاعات عريضة من مجتمعاتنا العربية، التي ما زالت تؤمن بمقولة "من فاته الميري يتمرمغ بترابه “. والأهم من ذلك أن هؤلاء المؤسسون قد حصلوا علي نصيب وافر من تعليم عالي الجودة أهلهم لتأسيس وإنجاح تلك المشروعات. علاوة علي تخرجهم من جامعات مرموقة مثل " ستانفورد " و " UCLA " وغيرها.
فهل يتمتع شبابنا الذي سيحصل على التمويل اللازم لإنشاء تلك المشروعات بمستوي تعليم مواز وبثقافة المبادرة والمهارات اللازمة لإنجاح هذه المشروعات مهما بلغت بساطتها في ظل ما نعلمه علم اليقين من قصور في نظامنا التعليمي بكافة مراحله؟ وبما أن الإجابة هي النفي القاطع، فيجب أن يتم تأهيل هؤلاء الشباب قبل توريطهم في قروض قد تحولهم من أصحاب مشروعات إلى غارمين مطاردين ومهددين بالسجن وبدلاً من أن نساعدهم نزيد حالهم سوءً. أضف إلي ذلك الرفع المتوالي لسعر الفائدة والذي بالقطع سيزيد بشكل أو بآخر من عبء تكلفة التمويل عليهم ويصعب من مهمتهم.
و لنتذكر أن الطريق إلى جهنم ملئ بالنوايا الحسنة في كثير من الأحيان.













Comments