بناتنا .. مشروع قومي
- عمرو قيس
- Jul 18, 2017
- 2 min read

أتت نتائج الثانوية العامة هذا العام على غير العادة مصحوبة ببعض نسمات التفاؤل عقب اعلان الوزير القضاء على الغش وتسريب الامتحانات، وانخفاض نسب النجاح وإختفاء الدرجات النهائية وهي بلا شك ظواهر صحية في مجملها تأتي في إطار نسف نظام عقيم لطالما عانينا منه. أما حصول الطلاب علي أقل الدرجات في اللغة الإنجليزية والفيزياء والجبر والهندسة فهي دليل دامغ آخر على فشل هذا النظام لكون هذه المواد الأساس الذي ُيمكِّن شبابنا من مواكبة السباق التكنولوجي والتقني العالمي.
وقد أسفرت نتائج الثانوية العامة عن تفوق واضح للبنات وهو بلا شك إنجاز يحسب لبناتنا، بل ويعتبر إعجاز إذا ما أخذنا في الاعتبار نتائج الدراسة التي ق
امت بها مؤسسة ماكنزي، والتي أشرت إليها في مقال سابق، التي تهدف إلى قياس درجة تحقيق المساواة في الفرص بين الذكور والإناث في دول العالم المختلفة. وقد احتلت مصر مع الأسف قاع القائمة التي تشمل 95 دولة من السعودية ومالي وتشاد واليمن وباكستان. بما يؤكد بشكل لا يدع مجالاً للشك أن الإناث في مجتمعنا يواجهن تحديات كبيرة في الحصول على فرص متساوية وبيئة مشجعة على ازدهارهن ونجاحهن في كل المجالات. ورغم كل تلك المثبطات والمعوقات لازالت فتياتنا يثبتن نجاحهن في كافة المجالات وليس فقط في الثانوية العامة.
فبالأمس القريب وعلي مستوي الرياضة لا زلنا نذكر من رفع علم مصر عالياً في الدورة الأولمبية الأخيرة سواء بالحصول على الميداليات مثل سارة سمير وهداية ملاك أو بالأداء والحضور الأكثر من مشرف مثل إيناس خورشيد وعفاف الهدهد وفريدة عثمان وغيرهن ممن نجحن فيما فشل فيه رجالنا. ولا يفوتني بالطبع ذكر نور الشربيني ورفيقاتها المتربعات على عرض الاسكواش العالمي.
لقد قدرت الدراسة المذكورة العائد الاقتصادي الممكن تحقيقه في حالة تحقيق المساواة بين الذكور والإناث بـ 28 تريليون دولار حتى عام 2025، وهو يساوي حجم اقتصاد أمريكا والصين مجتمعين حيث أنه بالرغم من أن الإناث يشكلن 50% من قوة العمل إلا إنهن يحصلن فقط على 37% من فرص العمل عالميا. وبما أن مصر تتذيل القائمة فإن تلك النسبة تقل عن ذلك كثيراً بها.
وبناءً على كل ما سبق، فإن تحقيق المساواة في الفرص لبناتنا وتوفير بيئة صحية وملائمة لازدهارهن، هو وبلا شك يستحق أن يكون مشروعاً قومياً، ليس فقط لكبر العائد المتوقع منه، وإنما لأن بناتنا قد أثبتن بالفعل جدوى مثل هذا المشروع القومي بما حققوه من إنجازات رغم ما يواجهن من تحديات. وإن كانت تلك اسهاماتهن دون وجود مشروع قومي، فما عساهن أن يفعلن حال دخول هذا المشروع حيز التنفيذ؟!
إن الدراسة السابق ذكرها تصلح لأن تكون خارطة طريق لمن يهمه هذا الأمر ولمن يجب أن يتبني هذا المشروع من الجهات الحكومية والمجتمعية على حد السواء. ويصلح أيضاً كأداة لقياس تحسن أو تدهور مجتمعنا في هذا المشروع الهام جداً.
تحية خاصة جداً لكل أولياء أمور بناتنا المتفوقات في كل المجالات، لإيمانهم بقدرات بناتهن ومساندتهن لمواجهة العقبات والمحبطين وهم ُكثر!













Comments