نعم .... هى جريمة
- عمرو قيس
- Sep 8, 2015
- 2 min read
كتب الأستاذ يسرى الفخرانى مقالين متعاقبين، الأول بعنوان " جريمة فى الساحل الشمالى" و الثانى بعنوان "دولة الساحل الشمالى" مسلطاً الضوء على فداحة إهدار أحد أهم مقدرات الوطن و هى الساحل الشمالى لمصر.
كما كتب المهندس سميح ساويرس مقال آخر متعجباً من إختيار الضبعة كموقع لمحطة الطاقة النووية المذمع إنشائها لأن ذلك يقضى على أى أمل للتنمية السياحية فى الساحل الشمالى،بالإضافة إلى مخاطرها بشكل عام.
و للتعرف على أهمية الموضوع المشار إليه فى المقالات المذكورة و حجم الجريمة، يكفى أن نعلم أن منطقة الريفييرا و التى تعد أهم المقاصد السياحة الشاطئية بمنطقة البحر المتوسط قد إستقطبت 11 مليون سائح عام 2011 رغم أن طول شواطئها مجتمعة يبلغ 115 كم فقط. و بالمثل، زار جزيرة بالما 9.5 مليون سائح رغم أن تلك الشواطىء لا ترقى على الأطلاق لمستوى شواطئنا من حيث الطول أو الطقس أو نعومة الرمال: حيث يبلغ طول الساحل الشمالى لمصر 1050 كم من رفح و حتى السلوم. أما المنطقة من الاسكندرية للسلوم وحدها فيبلغ طولها 505 كم، أى خمسة أضعاف شواطىء الريفييرا تقريباً . إلا أنها و مع الأسف مكبلة بتلك القرى المشيدة بعشوائية فى غياب مخطط عام للمنطقة يضمن الإستغلال الأمثل لها.
فكانت النتيجة أن ُأهدرت المليارات على مكان يبقى مسكوناً بالأشباح عشرة أشهر فى العام ومصيفاً لا تتوافر فيه أياً من العوامل المساعدة على الراحة و الإستجمام فى الشهرين المتبقيين بقدر ما تتوافر فيه كافة مظاهر العشوائية و الانفلات. ويذكرنا كل إعلان عن قرية جديدة يتم إنشائها بأن تلك الجريمة ما زالت مستمرة وبأن حلها أكثر تعقيداً.
يجب أن يتم فوراً إيقاف تخصيص أى أراض جديدة فى هذه المنطقة، على أن يتم البدء فى عمل مخطط عام لها بمعرفة أفضل بيوت الخبرة العالمية بشكل يضمن أفضل إستخدام وعائد ممكن من هذا الموقع العبقرى وتلك الثروة الشاطئية.
و بالطبع لا ُيشترط موائمة هذا المخطط مع كل ما تم بناؤه بالفعل ؛ فتكلفة إزالة أى مبان تتعارض مع هذا المخطط و إستغلال المنطقة لا تكاد تذكر بالمقارنة بتكلفة الفرصة البديلة، ويمكن تعويض أصحابها مادياً أو بوحدات بديلة فى المخطط الجديد أو بأى أساليب أخرى.
وُخلاصة القول هو أنه لا يمكن أن نظل نتجاهل مشاكلنا أو نستمر فى التعامل معها بنفس أسلوب التفكير ثم نتوقع نتائج مختلفة و مستقبل أفضل. وإذا كان ما حدث للساحل الشمالى جريمة بدأ إرتكابها فى الماضى، فإن من يتولى المسئولية اليوم و يسمح باستمرارها أو تجاهلها يعتبر شريك أصيل فى ارتكابها.













Comments