نوبل ورمضان
- عمرو قيس
- Oct 10, 2017
- 2 min read

أفردت وسائل الإعلام العالمية إبان الإعلان عن الفائزين بجوائز نوبل مساحة واسعه لتغطية هذا الحدث السنوي الهام. وقد شملت تلك التغطية كافة وسائل الإعلام بغرض تعريف المواطن العادي بأهم الاكتشافات والإنجازات في كافة مناحي الحياة وكيف ستسهم هذه الإنجازات في تحسين حياتهم. كما ألقت الضوء على أصحاب تلك الإنجازات بغرض التعريف بهم وبقصص نجاحهم ليحصلوا على التقدير المستحق لهم من المجتمع على تلك الإنجازات وليصبحوا مصدر إلهام وقدوه للكثيرين.
في المقابل، كان هناك تجاهل من وسائل الإعلام لدينا لهذا الحدث، حتى أنه لم يرق لمستوى التغطية الإعلامية التي حظي بها خبر شراء الممثل محمد رمضان لطائرة خاصة!! وهو أمراً مستغرباً؛ حيث أنه إذا لم يكن مقدراً أن يكون لنا دوراً في صناعة تلك الإنجازات، فالمعرفة بها هي أضعف الايمان.
ولأن المجال لا يتسع للاستفاضة في الحديث عن كافة الفائزين بنوبل هذا العام، ارتأيت أن أخص بالذكر جائزة نوبل في الطب، التي تقاسمها كل من " جيفري هال" البالغ من العمر 72 سنه و "مايكل روزباش" 73 سنة، و"مايكل يونج" 68 سنة. فعملهم بجد وشغف واجتهاد حتى هذا السن لتحقيق المزيد من الاكتشافات درساً و ِعبرة في حد ذاته.
أما عن سبب فوزهم بنوبل فهو نجاحهم في التعرف على أسرار ما يعرف "بالساعة البيولوجية" والچين المسئول عنها في النبات والحيوان والإنسان، مؤسسين بذلك لعلم جديد هو الـ "Chronobiology". وهو العلم المختص بدراسة الخصائص البيولوجية في جسم الإنسان التي تمكنه من التوافق مع البيئة الخارجية وتغيراتها. وقد درج الكثيرين على استخدام مصطلح الساعة البيولوجية لتفسير التعود على الاستيقاظ في موعد معين يوميا. إلا أن نطاق وظائف الساعة البيولوجية يتخطى ذلك ليشمل أيضا: تنظيم مستوى الهرمونات ودرجة حرارة الجسم وكذلك الميتابوليزم في جسم الإنسان على مدار اليوم بالزيادة أو النقصان حسب توافقها وتزامنها مع حركة الشمس وإحساسها بفترات اليوم المختلفة.
ويختلف انضباط تلك الساعة داخلنا مع البيئة الخارجية من شخص للآخر، وهو ما يفسر اختلاف الناس بين من ُيطلق عليهم "الطائر المبكر" وهم من يستيقظون مبكراً جداً مفعمون بالنشاط والحيوية وبين من يطلق عليهم "البومة الليلية" الذين يدب النشاط فيهم لساعات متأخرة من الليل.
وكلما قل التوافق بين الساعة البيولوجية والبيئة الخارجية، كلما زادت الفرصة للتعرض للكثير من الأمراض مثل السرطان والسمنة المفرطة والأمراض العقلية والنفسية بالطبع. ومن هنا تكمن أهمية التعرف والتحكم في هذا الجين بهدف تجنب هذه الأمراض وتحسين الصحة العامة للإنسان.
ويمكن لأي شخص التعرف على درجة توافق ساعته البيولوجية مع حياته ومتطلبات البيئة الخارجية عن طريق متابعة استخدامه للمنبه. فكلما زاد الاحتياج لاستخدام المنبه كلما دل ذلك على أن الإنسان يستيقظ قبل أن يكون مهيأ بيولوجياً لأن يبدأ يومه ويضطلع بمسئولياته التي تتطلب استيقاظه في هذا الوقت. وهو ما يعني احتياج ساعاته البيولوجية للضبط لإحداث التوافق بين وظائف جسمه البيولوجية والبيئة الخارجية.
مبروك للعلماء السبعينيين جائزة نوبل ومبروك لرمضان طائرته الخاصة.













Comments