التاء المربوطة
- عمرو قيس
- Nov 14, 2017
- 2 min read

في عام 2015 نشرت مؤسسة ماكنزي المرموقة نتائج دراسة قامت بها لقياس درجة المساواة في الفرص الاقتصادية بين الرجال والنساء على مستوى 95 دولة. وقد تذيلت في ذلك الوقت مصر قائمة هذه الدول مع مالي وتشاد واليمن وباكستان والسعودية. وكنت قد تساءلت حينها عن دراية الجهات المعنية بشؤون المرأة بهذه الدراسة ونتائجها وعلى رأسها المجلس القومي للمرأة، وذلك لأنه رغم أهميتها الشديدة لم تحظ بأي اهتمام إعلامي ولم يعلق عليها أحد من المعنيين بشؤون المرأة آنذاك.
الآن وبعد مرور عامان على هذه الدراسة، قام المنتدى الاقتصادي العالمي بنشر نتائج دراسة أعم تشمل 144 دولة لدراسة الفجوة في الفرص التي تمنحها هذه البلاد للإناث مقارنة بالذكور في مجال الاقتصاد والتعليم والصحة والتمكين السياسي. وبشكل عام أسفرت الدراسة عن أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لو استمرت بنفس
معدل السرعة الحالية نحو تحقيق المساواة بين الذكور والإناث، فإنها تحتاج لـ 157 سنة لسد تلك الفجوة بينهما!!! وبشكل خاص، فقد احتلت مصر المركز 134 من بين الـ 144 دولة، متقدمة فقط على اليمن ومالي وتشاد وباكستان وسوريا والسعودية والمغرب والأردن.
وكما حدث مع دراسة ماكنزي، لم تحظ هذه الدراسة ونتائجها بأي اهتمام إعلامي أو حتى من المجلس القومي للمرأة. يأتي ذلك في الوقت الذي تم فيه أيضاً إعلان نتائج وأرقام صادمة حول المرأة في مصر ضمن إعلان نتائج التعداد العام للسكان في الشهر الماضي، والتي يرقى بعضها إلى مستوى الجرائم الإنسانية مثل زواج الأطفال الإناث. وكذلك في الوقت الذي تعلن فيه نتائج دراسة أخرى تفيد بأن مصر باتت من أكثر الدول تحرشاً بالنساء. وللحق فقد استحوذت هذه الدراسة بالاهتمام ولكن بهدف التشكيك فيها وأخذ موقف الدفاع وليس للوقوف على الأسباب وبحث أساليب العلاج. وبالتوازي نشهد بإعجاب شديد الخطوات الجريئة التي بدأت تتخذها المملكة العربية السعودية لتمكين المرأة في كافة المجالات والتي بلا شك سيكون لها أكبر الأثر في تضييق تلك الفجوة بين الذكور والإناث ومن ثم تحسين ترتيب السعودية في ذلك المؤشر. وإن كانت أهمية هذا الموضوع لا تكمن بالطبع في تحسين الترتيب في المؤشر ولا تكمن فقط أيضاً في الآثار الاجتماعية والثقافية والإنسانية لذلك. فيكفي أن تعلم بأنه بما أن 50% ممن هم في قوة العمل من الإناث، فإن العائد الاقتصادي المتوقع من تمكينهم يزيد عن 28 تريليون دولار حتى عام 2025، وهو ما يعادل حجم اقتصاد أمريكا والصين مجتمعتين. وبالطبع كلما كانت الفجوة أكثر اتساعاً في أي دولة، كلما زاد العائد الاقتصادي المتوقع من تضييق تلك الفجوة على هذه الدولة وهو ما ينطبق علينا. ومن ثم فالأمر يستحق الاهتمام الشديد من كافة الجهات المعنية بما يتخطى حملة التاء المربوطة الناجحة التي قام بها المجلس القومي للمرأة إلى وضع استراتيجيات واضحة بخطوات محددة وأطر زمنية للتنفيذ.
ويجب الاهتمام والاستفادة من الدراسة المشار إليها ومثيلاتها للتعلم من الدول الناجحة والمماثلة لنا في الظروف والتي استطاعت إحراز تقدماً ملموساً في هذا المجال. ويمكن أيضاً استخدام المؤشر المذكور في قياس التقدم أو التأخر المصاحب لتطبيق هذه الاستراتيجيات لكي نحكم عليها وعلى المسؤولين بشكل موضوعي ومحايد ولكي تتحول التاء المربوطة من مجرد شعار لحملة إعلامية إلى تاج نفتخر به على رؤوسنا جميعاً.













Comments