top of page

تفاؤل وقلق

  • عمرو قيس
  • Jan 16, 2018
  • 2 min read


عانى قطاع السياحة في مصر وكافة الأنشطة المرتبطة به من شبه توقف وركود كبيرين على مدار السبع سنوات السابقة نتيجة للظروف السياسية والأمنية والحوادث الإرهابية التي تمر بها مصر والدول المحيطة بها.

لذا، فقد كان خبر إستئناف رحلات الطيران من روسيا إلى مصر مع مطلع العام الحالي مبعث تفاؤل وارتياح كبيرين. ولكن ما يبعث على القلق حقيقة هو تصور قطاع كبير من العاملين في هذا المجال والمسؤولين عنه على حد سواء بأن هذا الخبر قد أتى بالحل لكل مشاكل السياحة في مصر وأن استئناف تلك الرحلات يضمن ازدهار القطاع السياحي ونموه. وكأن مشكلة السياحة في مصر تكمن فقط في الترويج وليس في جودة المنتج السياحي نفسه الذي يعد العامل الأساسي في نجاح قطاع السياحة، وهو ما يجعل السائح يعود الى وطنه بانطباع إيجابي ربما يحثه على المجيء مرة أخري، أو على الأقل الحديث بشكل إيجابي بما يخلق سمعة طيبة تشجع الآخرين على زيارة مصر بدلاً من الأسواق الإقليمية السياحية المنافسة مثل تركيا واليونان وتونس ولبنان على الأقل، ناهيك عن الأخرى العالمية مثل أسبانيا وفرنسا وإيطاليا. وهو ما كان ينبغي العمل عليه خلال سنوات التوقف السابقة ولكن مع الأسف كان التركيز فقط على الترويج ومحاولة فتح أسواق جديدة بدلاً من ذلك.


فبنظرة سريعة على مكونات المنتج السياحي المصري بدءً بمطاراتنا ومظهرها ونظافتها وأسلوب إدارتها نجد أن هناك بعض الأمور الواجب معالجتها، بدأً من الانتظار لأكثر من ساعة في طابور الجوازات، وساعة أخرى انتظاراً للحقائب إذا وصلت سليمة، وكذلك التسابق على إيجاد عربات حمل الحقائب ومطاردات سائقي الأجرة والليموزين.


كما أن قائمة أفضل مائة شركة طيران في العالم تخلُ من اسم شركة الطيران المصرية بينما تتضمن القائمة شركات طيران دول مثل سريلانكا والفلبين وموريشيوس وعمان وحتى الاسكا وهاواي. بل أنه على المستوى الأفريقي، يتربع الطيران الأثيوبي على القمة ويحتل المرتبة 18 عالمياً بما يجعلنا نتساءل عن الإمكانيات التي يمكن أن تكون قد توافرت لهذه الشركات وتعذر توافرها لمصر الطيران سوى الإدارة، وذلك رغم تميز موقع مصر الجغرافي عن تلك البلاد. أضف إلى ذلك شبه الاحتكار غير المبرر للخطوط الداخلية وانعكاس ذلك على سياسة التسعير والقدرة على توفير الأماكن والمواعيد الملائمة على هذه الرحلات.


ثم نأتي الى المزارات السياحية، فلا يخفى على أحد سوء أحوالها والمشاكل العديدة التي تواجه من يزورها بسبب عدم نظافتها وسوء ادارتها وابتزاز ومضايقات الباعة والمتسولين وغيرهم. وبالطبع ما يسري على المزارات يسري على أيضاً على الكثير من متاحفنا والتي يعد بعضها أقرب الى مخازن الآثار عن كونها متاحف، مع ندرة وجود حتى حمامات نظيفة.


وعلاوة على ما سبق، فقد تسببت مشكلة شحوط المراكب النيلية بسبب السدة الشتوية في فزع السائحين وعدم قدرتهم على استكمال برامجهم السياحية المتفق عليها وما يتبعه من غضب واحباط للسائحين. ناهيك عن حوادث الطرق التي لم ننس العديد منها والتي راح ضحيتها مئات السائحين من جنسيات مختلفة والتي تصدرت أخبارها وسائل الإعلام العالمية.


أخيرا وليس آخراً، فإن صناعة السياحة تعتمد في المقام الأول على العناصر البشرية المدربة والمؤهلة والتي خرج الكثير منها خارج حدود الوطن او من قطاع السياحة كليا بحثاً عن أي فرصة عمل في ظل توقف حركة السياحة في مصر، مما خلق فراغاً في الكوادر المدربة والمؤهلة يجب العمل على ملئه.


العمل على رفع جودة المنتج السياحي بمكوناته يأتي قبل الترويج له، إذا أردنا صناعة سياحة حقيقية ومستقرة.

Comments


Search By Tags
Who Am I?

Dr. Amr Kais is a participating faculty at the AUC, a designated lecturer of various institutions, a Certified Management Consultant & Coach, also the founder and MD of Ipsos Egypt which is now the largest research company in Egypt and Middle East.

Other Posts
More on the web
Follow Me
  • Facebook Basic Black
  • Twitter Basic Black
  • Black YouTube Icon

© 2016 Amr Kais

bottom of page