حديث الصباح والمساء
- عمرو قيس
- Jan 23, 2018
- 2 min read

ما يكاد الحديث عن واقعة فساد كبرى يخفت إلا وُتكتشف واقعة فساد جديدة، ليصبح الحديث عن الفساد هو بالفعل حديث الصباح والمساء. ويوجد الفساد حيث يوجد الإنسان في كل بقاع العالم وإن اختلفت دوافعه وأشكاله وتجلياته وسيظل يتواجد حتى آخر الزمان. ولكن نظراً لإدراك العالم للضرر الفادح الذي يتسبب فيه أخلاقياً واجتماعياً واقتصادياً، فإن جهداً كبيراً ُيبذل لدراسة أسباب حدوثه والعمل على تجنبه بدلاً من العمل فقط على اكتشافه وعقاب مرتكبيه إعمالاً لمبدأ الوقاية خير من العلاج، ولكي لا ننشغل فقط بالحديث عن الفساد دون عمل أي شيء من شأنه الوقاية منه.
تكمن نقطة البداية في أسلوب وآلية اختيار القيادات والمسؤولين، وكذلك الجهات التي تشترك في ترشيح تلك القيادات والجهات الأخرى المنوط بها التحري الجاد عنها. حيث يجب أن تتحمل تلك الجهات مسؤولية عملها ويجب أن ُتساءل إذا تهاونت لكي لا ينتهي بنا الأمر الى "تسليم القط مفتاح الكرار". كما يجب بالطبع الإفصاح عن المعايير المستخدمة في الاختيار.
ثم نأتي إلى دوافع الفساد، حيث نجد في كثير من الأحيان أن الراشي لا ُيقدم على تقديم الرشوة بهدف مخالفة القانون أو الحصول على منفعة أو شيء ليس من حقه، ولكن استجابة لابتزاز هذا المسؤول الذي يسئ استخدام صلاحياته مهما كانت صغيرة في تلفيق تهم أو غرامات أو ضرائب غير حقيقية على المواطن الذي يضطر للدفع اتقاءً لشر هذ المسؤول. وفي أحيان أخرى يضطر المواطن لتقديم الرشوة للحصول على حقه وإلا يكون معرضاً للتعطيل واختلاق المبررات لوقف حاله وعدم قضاء مصلحته حتى وان كانت استخراج بطاقة تموين. وفي كلتا الحالتين يكمن الحل في سن عقوبات رادعة على المسؤول الذي يثبت تلفيقه غرامات أو تهم تضر بالمواطن ويثبت عدم صحتها أو من يثبت تعطيله مصالح وحقوق المواطنين دون سبب حقيقي حتى ولو لم تصاحب هذه الحالات واقعة الرشوة نفسها، حيث أن شيوع ذلك يخلق المناخ الملائم والمشجع على الرشوة وانتشارها.
وعلى الجانب الآخر، يجب سن عقوبات رادعة لمن يقومون بمحاولة تلفيق تهم فساد غير حقيقية لمن يثبت عدم صحة ادعاءاتهم لكي لا نفقد في معركتنا ضد الفساد الكثير من الشرفاء ونسئ اليهم مثل ما حدث مؤخراً مع الدكتور إسماعيل سراج الدين والكثيرين من ضحايا البلاغات المغرضة.
أخيراً وليس آخراً، فإن الفساد وقبل كل شيء مرض نفسي معدي، لذا تحرص المجتمعات على عزل ولفظ واقتلاع الفاسدين. بحيث يصبح ثبوت الفساد بمثابة اصدار شهادة وفاة معنوية لشخص الفاسد، وذلك على عكس ما نجده لدينا، حيث نجد الكثير ممن أدينوا وثبتت عليهم تهمة الفساد يعودون فيما بعد للصفوف الأولى في المجتمع وتتركز عليهم أضواء الإعلام وكأنهم أبطال. ما يؤدي تدريجياً إلى القبول المجتمعي للفاسدين وللفساد كأسلوب طبيعي ومشرف للحياة!













Comments