top of page

الإصلاح الانتقائي

  • عمرو قيس
  • Feb 6, 2018
  • 3 min read


يعود الحديث عن إصلاح التعليم ومحاولات تطويره إلى السبعينات، لذا هو بالقطع ليس جديداً. ولكن الجديد والمختلف والذي يجب أن نلتفت إليه ونأخذه في الاعتبار بدءً من تحديد الهدف من إصلاح التعليم وانتهاء بمخرجات المنظومة التعليمية، هو ملامح المستقبل الذي تم صنعه بالفعل بينما نحن مشغولون في الحديث عن إصلاح التعليم على مدار كل هذه السنوات الطويلة. وهي الملامح التي أصبحت في حكم اليقين وليست مجرد إرهاصات أو توقعات. وهو ما دفع بالدول المتقدمة تعليمياً الآن الى إعادة نظر وتغيير جذري في فلسفة التعليم نفسها ومكوناتها. وكيف لا ونحن نعلم الآن علم اليقين بأن 47% من الوظائف الحالية مهددة بإحلال الذكاء الصناعي قبل عام 2033 وأن 37% من مواليد سنة 2000 وما بعدها مهددين بالبطالة إن لم يتم إعادة تأهيلهم، بمعنى أن التعليم الذي تلقوه حديثاً لن يفيدهم في المستقبل المنظور ولن يحميهم من البطالة!! لذا فإن التوقف كثيراً عند عبارة " إن إصلاح التعليم يحتاج 20 سنة ليؤتي ثماره"، أو عبارة " أن إصلاح التعليم يحتاج إمكانيات لا يمكن توفيرها الآن" الشائعتين لن يفيدنا كثيراً على الرغم من صحتهما. ولكن البديل قد يجدي، وهو إصلاح التعليم الانتقائي والموجه في ضوء ضيق الوقت ومحدودية الموارد.


فالاستمرار في سياسة التعليم الحالية أو حتى محاولة رفع جودتها يؤدي إلى إهدار 25% من ميزانية التعليم في دعم الفاشلين وهي متوسط نسبة الراسبين الحاصلين على مجانية التعليم كمكافأة لرسوبهم بعد مراحل التعليم الإلزامي. كما أن مجانية التعليم متاحة لكافة أنواع التعليم وتخصصاته دون تمييز بغض النظر عن الحاجة إليها مستقبلاً. يحدث ذلك في ظل وجود ثقافة سائدة لدى أولياء الأمور بأن إلحاق أبنائهم بأحد كليات القمة يعد مقياساً لنجاحهم في القيام بدورهم نحو أبنائهم حتى وإن جلسوا في المقاهي لسنوات طويله انتظارا لفرصة عمل لن تأتي. بما يعد إهداراً لكل الأموال التي أنفقتها الدولة في تعليمهم. فإذا أردنا أن نحسب حجم الأموال المهدرة، يكفي أن نقارن بين رقم خريجي التعليم بكل تخصصاته في العام الواحد وعدد المشتغلين في نفس العام.


لا شك أن نقطة البداية في الإصلاح الانتقائي تكمن في إصلاح التربية والتعليم الابتدائي وليس التعليم فقط. فالمقصود هنا الملكات والقدرات والأخلاقيات والمهارات والتعليم. والسبب في ذلك هو أن تلك المرحلة تفرز مدخلات المراحل التعليمية الأخرى، وعليه فإن مستوى جودة خريج تلك المرحلة يعد عاملاً أساسياً في جودة الخريجين من المراحل التعليمية التي تليها. ولعل ما نشهده اليوم من عدم قدرة الكثير من خريجي الجامعة على كتابة جمل معدودة دون أخطاء إملائية خير دليل على ذلك. ويجب أن تحصل الكليات التي تخرج مدرسي تلك المرحلة على نصيب الأسد من جهود الإصلاح والإعداد وكل ما يتطلبه ذلك من إستقدام خبراء أجانب أو إرسالهم للخارج في برامج تدريبية وذلك لما تمثله هذه المرحلة من أهمية قصوى في رفع جودة الخريجين من كافة التخصصات.


النقطة الأخرى في التطوير الانتقائي هي التركيز فقط على التخصصات والإعداد التي سوف نحتاجها لمواجهة التحديات المستقبلية من واقع قراءة ما يحدث حولنا وعندنا. فحولنا هناك التكنولوجيات الجديدة، مثل الذكاء الاصطناعي وغيرها بما سيغير حياتنا بالكامل. وعندنا المجالات الجديدة التي راهنا عليها ويتوقف وجودنا عليها، مثل لوجستيات الطاقة والطاقة البديلة، ومعالجة المياه والثروة الحيوانية والسمكية، والري وتدوير القمامة. ولدينا أيضاً الأعداد التي نحتاج إليها من التخصصات التقليدية. ولدينا أخيراً احتياجات أسواق العمل الخارجية والتي تدر علينا ما يزيد عن الـ 20 مليار دولار سنوياً من المصريين العاملين بالخارج والتي ستكون مهددة بإحلال عمالة من جنسيات أخرى أكثر تأهيلاً إن لم نتحرك سريعاً. تلك هي الثلاثة مجالات التي يجب أن تشملها مجانية التعليم مع إعطاء أولوية للمتفوقين، أما غير ذلك فيكون التعليم بمقابل، ويتم استخدام تلك الموارد الكبيرة التي سيتم توفيرها في توفير تعليم على مستوى عال من الجودة والتنافسية للحصول على نتائج سريعة ومؤثرة في وقت لا نملك فيه رفاهية الانتظار.

Comments


Search By Tags
Who Am I?

Dr. Amr Kais is a participating faculty at the AUC, a designated lecturer of various institutions, a Certified Management Consultant & Coach, also the founder and MD of Ipsos Egypt which is now the largest research company in Egypt and Middle East.

Other Posts
More on the web
Follow Me
  • Facebook Basic Black
  • Twitter Basic Black
  • Black YouTube Icon

© 2016 Amr Kais

bottom of page