top of page

مصر تقرأ

  • عمرو قيس
  • Feb 19, 2018
  • 2 min read


يحل موعد معرض القاهرة الدولي للكتاب في كل عام ليذكرنا بالقضية الَأولى بالرعاية على الأجندة الثقافية وهي القراءة في مصر وصناعة النشر المرتبطة بها، والتي رغم أهميتها الكبرى لا تحظى بالاهتمام ولا تطفو على السطح لا مرة كل عام مع حلول موعد هذا المعرض.


وهذا العام، اعتبر معظم الناشرين تعويم الجنيه وما صاحبه من ارتفاع في أسعار الورق والطباعة التحدي الأساسي الذي يعوق إقبال المصريين على القراءة وشراء الكتب. ولكن هل كان وضع القراءة والنشر مرضياً بالقدر الكافِ قبل التعويم؟ للإجابة على هذا السؤال يكفي الاطلاع على تقرير منظمة اليونسكو المعني بهذا الشأن والذي صدر قبل التعويم بفترة وجيزة وأشار بوضوح الى أن الحال لم يكن مرضياً. حيث بلغ الوقت الذي يخصصه الفرد للقراءة في مصر 6 دقائق في العام مقابل 200 ساعة للفرد في العام في أوروبا وأمريكا، حيث يصل ما يقرأه الفرد بالكاد الى ربع صفحة سنوياً في مصر بينما يصل الى 35 كتاب في أوروبا و40 كتاب في إسرائيل. ويبلغ ما يتم نشره سنوياً 6500 كتاب في مصر مقابل 102000 كتاب في أمريكا. وهو ما لا يدع مجالاً للشك في أن هذا الموضوع يستحق أكثر من الاهتمام الموسمي فقط أثناء معرض الكتاب ويستحق وضع استراتيجية واضحة المعالم لتغيير هذا الوضع الذي لا يتناسب مع مكانة مصر الثقافية، خاصة في ظل قصور منظومة التعليم لدينا.


ولا يقلل ذلك بالطبع من أهمية استغلال معرض القاهرة الدولي للكتاب كأحد الأدوات الفاعلة ضمن هذه الاستراتيجية للتحفيز على القراءة ومن ثم الثقافة؛ لاسيما إذا أخذنا في الاعتبار بعض الأرقام المبشرة التي أفصح عنها القائمون على المعرض في نسخته الـ 49 الأخيرة. فقد نجح المعرض في استقطاب 4.5 مليون زائر بزيادة 500 ألف زائر عن العام الماضي، وقد بلغت نسبة الشباب من سن 18 الى 39 عاماً 72% من عدد الزائرين وهو ما يعد ظاهرة صحية حتى وإن كانت زيارة بعضهم من قبيل النزهة ولا تعكس اهتماماً حقيقياً بالقراءة والكتب؛ حيث يسهل توظيف كثير من الآليات لاستقطابهم وتحفيزهم على القراءة حال زيارتهم للمعرض. كما صاحب المعرض 1485 فعالية ثقافية وفنية مختلفة.


ومع تقديرنا للإيجابيات علينا ألا ُنغفل السلبيات إن كنا جادين في توظيف هذا الحدث جيداً لتغيير واقع القراءة الغير ُمرضي.


أضف إلى ذلك حقيقة أن المعرض سيحتفل العام القادم بدورته الخمسين، والتي يجب العمل عليها من الآن كي تخرج بالشكل المشرف الذي يتناسب مع أهمية هذا الحدث الكبير.


ولعل أهم السلبيات الحالة المتردية لأرض المعارض بمدينة نصر، التي تجعل المكان أقرب إلي المولد منه الى المعرض؛ حيث تختلط أجنحة الكتب بأكشاك الأطعمة وألعاب الأطفال.


كما أن كثير من تلك الأجنحة ما هو الا خيام من القماش لا تصلح لأن تكون أجنحة لدور النشر، وتجعل الكتب ُعرضة للأمطار والأتربة. ناهيك عن الانقطاع المتكرر للتيار الكهربائي وعدم توافر دورات مياه كافية أو حتى نظيفة!


وعلاوة على أهمية تلافي تلك السلبيات، يجب أن يبدأ الاحتفال بالدورة الخمسين للمعرض على مدار العام من خلال تخطيط وتنفيذ برنامج ثري للأحداث والفعاليات، بل والمسابقات في مجال القراءة والنشر ليس في القاهرة وحدها ولكن في الأقاليم والمدن الأخرى أيضاً، خاصة أن زوار المعرض من المحافظات الأخرى لم يزد عن الـ 20%، واعتقد أنه لو تمكننا من التمهيد و العمل من اليوم علي تلك الفعاليات لتبلغ ذروتها بحلول معرض 2019 سنضمن من ناحية استمرار تسليط الضوء علي تلك القضية و الصناعة الهامة علي مدار عام، و سنضمن من ناحية أخري ترويج يليق بالدورة الخمسين لمعرض القاهرة الدولي للكتاب.

Comments


Search By Tags
Who Am I?

Dr. Amr Kais is a participating faculty at the AUC, a designated lecturer of various institutions, a Certified Management Consultant & Coach, also the founder and MD of Ipsos Egypt which is now the largest research company in Egypt and Middle East.

Other Posts
More on the web
Follow Me
  • Facebook Basic Black
  • Twitter Basic Black
  • Black YouTube Icon

© 2016 Amr Kais

bottom of page