top of page

قراءه بقوة القانون

  • عمرو قيس
  • May 8, 2018
  • 2 min read


عندما تقوم المؤسسات والمراكز البحثية المرموقة بنشر نتائج أبحاثها في أي مجال من المجالات المختلفة بهدف تسليط الضوء على بعض المشكلات التي ينبغي علاجها أو الفرص الممكن استغلالها بشكل أفضل، فإنها تقدم بذلك خدمه جليله لمتخذ القرار. حيث ُتعتبر هذه النتائج البوصلة التي يجب أن َيبنى عليها قراراته واتجاهاته. ولكن على أرض الواقع، توجد عقليات مختلفة من متخذي القرار، ومن ثم تتباين ردود أفعالهم حيال نتائج هذه الدراسات. فالبعض إذا كانت النتائج جيدة يتفاخر بها ويعظم في قيمة الإنجاز والجهة التي أصدرت هذه النتائج. وعلى النقيض، إذا كانت النتائج سيئة أو تكشف سلبيات، فإنهم يشككون في الدراسات والجهات القائمة عليها وينكرون تماماً وجود مشكلة. أما من يتجاهل تماماً هذه الدراسات وكأنها لا تعنيه في شيء فهو نوع آخر منتشر من متخذي القرار. كما يوجد من لا يعلم أصلاً بوجود مثل هذه الدراسات ونتائجها. وبالطبع يوجد من يقوم بدراسة هذه الأبحاث بشكل جاد وموضوعي بهدف اتخاذ قرارات ووضع استراتيجيات لتغيير الواقع السلبي بدلاً من إنكاره.


وهذا ما قامت به بالضبط دولة الإمارات حيال النتائج الصادمة لتقرير منظمة اليونسكو عن القراءة في الوطن العربي والعالم. حيث يقرأ المواطن العربي في المتوسط 6 دقائق في العام، مقابل 200 ساعة للفرد في العام في أوروبا وأمريكا وهو ما يعادل قراءة ربع صفحه سنوياً في العالم العربي مقابل 35 كتاب يقرأه الفرد في أوروبا و40 كتاب في أسرائيل. فلم تكتف دولة الإمارات بوضع خطط واستراتيجيات، بل أدركت ان هذا الموضوع يتوقف عليه قدرة شبابها على صناعة مستقبل مزدهر لدولتهم، ومن ثم يستحق أن يسن له خصيصاً قانوناً ملزماً. والإلزام هنا على الحكومة وكافة الأجهزة التابعة لها. حيث يضع القانون أطر ملزمة لقطاعات التعليم والإعلام والثقافة يجب أن تلزم بتنفيذها وإلا وقعت تحت طائلة القانون. وذلك لجعل القراءة عادة يومية متأصلة في حياة المواطنين.


وبمقتضي القانون، تلتزم وزارة التعليم بتخصيص درجات للقراءة الحرة وبرامج القراءة أثناء العطلات الدراسية. وتلتزم بتوزيع دستور الدولة ووثيقة قيم وسلوكيات المواطن الإماراتي وواجباته وحقوقه على كل الطلاب. تلتزم وزارة الثقافة بتوفير المساحات اللازمة وإنشاء المكتبات، وتكون ُمصممة لتتناسب مع ذوي الإعاقة الحركية. كما ُيلزم القانون وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة بتخصيص برامج ومساحات محددة تتناول الجديد من إصدارات الكتب وموضوع القراءة بوجه عام. حتى المقاهي في المراكز التجارية، تلتزم بقوة القانون بتوفير مواد للقراءة بما يتناسب مع عدد عملائها واهتماماتهم. وبوجه عام، تلتزم الحكومة بتخصيص شهر كامل من كل عام ليكون الشهر الوطني للقراءة.


بالإضافة إلى كل ما سبق، ينص القانون على قواعد التطوع المعرفي للقراءة لكبار السن والمرضى والأطفال. وكذلك قواعد احترام الكتاب والحفاظ عليه، وإجراءات إعادة استخدامه أو حتى التبرع به. فضلاً عن بعض الأمور الأخرى الهامة التي تستحق الدراسة والتي يصعب سردها لضيق المساحة.


أما آن لنا أن نقرأ حتى ولو بقوة القانون؟


Amr@AmrKais.com

 
 
 

Comments


Search By Tags
Who Am I?

Dr. Amr Kais is a participating faculty at the AUC, a designated lecturer of various institutions, a Certified Management Consultant & Coach, also the founder and MD of Ipsos Egypt which is now the largest research company in Egypt and Middle East.

Other Posts
More on the web
Follow Me
  • Facebook Basic Black
  • Twitter Basic Black
  • Black YouTube Icon

© 2016 Amr Kais

bottom of page