top of page

ضروري ولكن غير كاف

  • عمرو قيس
  • May 29, 2018
  • 2 min read


كانت مبادرة البنك المركزي للتمكين المالي وتوفير التمويل للمشروعات الصغيرة والمتوسطة ضرورة حتميه لكون تلك المشروعات المصدر الرئيسي للتوظيف وفرص العمل في أغلب دول العالم. فقد بلغ نصيبها في توفير فرص العمل في الصين ما يزيد عن 84% من فرص العمل المتاحة، و78% في كوريا الجنوبية، بينما بلغت في اليابان 79%. وإذا ما انتقلنا إلى أوروبا، فسنجد النسبة في المانيا 66% و57% فى فرنسا و58% في إنجلترا، أما في أمريكا فتبلغ 53%.


ولا تقتصر أهمية تلك المشروعات على التوظيف فقط، لأن الكثير منها يكون مرشحاً بامتياز للنمو والتحول إلى مشروعات كبرى ذات عائد اقتصادي ملموس. فلم تكن شركة "أبل " سوى مشروع صغير بدأه ستيف جوبز في جراج منزله، وكذلك شركة "جوجل" التي أسسها "لارى بيج". أو حتى "أوبر" التي أسسها "ترافيس كلانيك".


وعلى الرغم من أهمية المبادرة المذكورة، إلا أنها غير كافية لتمكين أصحاب المشروعات الصغيرة والمتوسطة من القيام بدورهم السابق ذكره اجتماعياً واقتصادياً. فالتمويل ليس العقبة الوحيدة التي تقف في وجه الشباب ومشروعاتهم، حيث تواجههم بداية الثقافة السائدة في مجتمعنا والتي ما زالت تؤمن بمقولة " من فاته الميرى يتمرمغ في ترابه" وبأن الحصول على وظيفة حكومية أو حتى في شركة خاصة هو معيار النجاح والأمان الحقيقي وأن تحقيق ذلك يعد أقصى الطموح لأي شاب. وهو ما يؤدى إلى تقزيم طموح الشباب وفقدانهم ثقتهم بأنفسهم وفى قدرتهم على تحقيق النجاح من خلال مشروعاتهم.


ثم نأتي إلى التشريعات اللازمة لضمان عدم سجن هؤلاء الشباب في حال تعثر مشروعاتهم وعدم قدرتهم على سداد تلك القروض. حيث يعد هذا الهاجس مانعاً مرعباً يحول دون اقبالهم على الحصول على التمويل والقيام بمشروعاتهم. ومن ناحية أخرى فإن التمويل الذي سيحصل عليه الشباب من البنوك لا يعد هبة أو صدقة، وعليه، يجب أن تكون القروض الممنوحة للشباب مجدية اقتصادياً وأن تتوفر لدى البنك المقرض أسباب نجاح تلك المشروعات والتي يترتب على نجاحها استرداد البنك لأمواله مع عائد بسيط. ولعل أهم أسباب نجاح تلك المشروعات هو تمتع هؤلاء الشباب بحد أدنى من التعليم والمهارات اللازمة لإنجاح مشروعاتهم وهو بالطبع أمر مشكوك فيه في ضوء ما نعلمه علم اليقين من قصور في نظامنا التعليمي بكافة مراحله. لذا، يجب تأهيل هؤلاء الشباب قبل توريطهم في قروض تغرقهم في الديون بدلاً من أن تنقذهم من البطالة. ويمكن أن يأتي هذا التأهيل من خلال تخصيص 5% من قيمة كل قرض لصندوق يمكن أن يطلق عليه" تنميه مهارات أصحاب المشروعات الصغيرة والمتوسطة" يقوم بتوفير البرامج التدريبية الإلزامية قبل الحصول على القرض لتنمية المهارات الأساسية لإدارة تلك المشروعات مثل البيع، التسويق والمحاسبة وغيرها. كما يوفر البرامج التدريبية المتقدمة اختيارياً كل حسب حاجته وحسب تطوير نمو المشروعات والتحديات التي يواجها في إدارته له.


لم يكن ما سبق حصراً شاملاً لكل المعوقات التي يواجها أصحاب المشروعات الصغيرة والمتوسطة، ولكن محاوله لإلقاء الضوء على أهمها والتأكيد على حقيقة أن توفير التمويل ضروري ولكن غير كاف على الإطلاق.


Comments


Search By Tags
Who Am I?

Dr. Amr Kais is a participating faculty at the AUC, a designated lecturer of various institutions, a Certified Management Consultant & Coach, also the founder and MD of Ipsos Egypt which is now the largest research company in Egypt and Middle East.

Other Posts
More on the web
Follow Me
  • Facebook Basic Black
  • Twitter Basic Black
  • Black YouTube Icon

© 2016 Amr Kais

bottom of page