التسويق في أزمة
- عمرو قيس
- Jul 3, 2018
- 2 min read

يعتبر علم التسويق جوهرة التاج لكل كليات إدارة الاعمال الأولي في التصنيف عالمياً. لذلك، فهي تسمح فقط للنخبة المتفوقة والمتميزة من طلابها بالتخصص في هذا المجال. ولا يعد ذلك غريباً على الإطلاق، فالتسويق هو علم خلق وتعظيم القيمة والتأثير على السلوك الإنساني. فهو ما خلق قيمة لسوق دبي " مول دبي" ليستقبل 65 مليون زائر في عام واحد وهو ما يزيد عن ستة أضعاف عدد السائحين الوافدين لمصر وهو نفس العدد الذي تستقبله مطاعم ماكدونالدز من رواد في يوم واحد بفضل هذا العلم والمتخصصين فيه وكذلك متاجر "وال مارت" التي تحقق مبيعات سنوية تزيد عن ضعف الناتج القومي لمصر. كما خلق هذا العلم قيمة كبيرة لأبسط الأشياء مثل العلامة التجارية لفيلم "حرب النجوم" لتزيد عن 42 مليار دولار وكذلك “هاري بوتر" التي تقدر ب 25 مليار دولار. والأمثلة كثيرة في كافة المجالات، ناهيك عن خلق وتعظيم القيمة لإمكانيات الأمم ومقدراتها وكذلك التأثير الإيجابي في سلوكياتها.
ولكن من خلال تأمل الممارسات التسويقية التي شهدناها مؤخراً في مصر، نجد أنها تؤدى إلى تقليل القيمة بدلاً من تعظيمها وتهدر الكثير من الموارد والأموال بلا عائد، بالإضافة إلى التأثير السلبي على سلوكيات المواطنين. وينطبق ذلك مع الأسف على كل القطاعات بدءً من شركات مكافحة الحشرات والملابس الداخلية وانتهاءً بشركات شبكات المحمول. مروراً بالتسويق الاجتماعي وتسويق المشروعات القومية. فعلى سبيل المثال، شهدنا مؤخراً أزمة شعار المتحف المصري الكبير وطائرة منتخب كرة القدم والافتقار للتقديم التسويقي المقنع للكثير من السياسات الاقتصادية وكذلك لإصلاح منظومة التعليم.
وبتحليل النشاط الإعلاني لهذه المؤسسات من حيث الرسالة الإعلانية المباشرة أو المحتوى الضمني الدرامي، وهو أمر لا يصعب على أي متخصص عمله، نجد أن الكثير من هذه الإعلانات لا يعد إلا إهداراً لأموال هذه المؤسسات لأنه لا يخدم الأهداف التسويقية لهذه المؤسسات بقدر ما ُيستخدم كوسيلة لاستعراض القدرة على توظيف المشاهير في الإعلانات كنوع من التباهي وكيد المنافسين. وهو ما يعود سلبا بالطبع على هذه المؤسسات. ناهيك عن الأخطاء المهنية والأخلاقية الفادحة التي تجعل الكثير منها نموذجاً يدرس للإبداع في الفشل. وللأسف يتحمل المستهلك تكلفة هذا الفشل مادياً بشراء منتجات بأسعار مبالغ فيها لتحميلها بقيمة هذه الإعلانات الغير مجدية، ومعنوياً لتعرضه لإعلانات فجة وغير لائقة وتشجع على سلوكيات غير إيجابية. ومع الأسف، لا تتسع مساحة هذا المقال لسرد العديد من الممارسات التسويقية التي تمثل إهداراً كبيراً لإمكانياتنا ومواردنا. وخلاصة القول، أن علم التسويق يعاني كثيراً وبرئ مما نشهده من ممارسات. ويبقى السؤال، هل السبب في كل ذلك أن تلك الممارسات يزاولها غير المؤهلين أو المتخصصين؟ أم أن السبب هو فشل جامعاتنا في تأهيل كوادر ترقى لهذه المسئولية؟ أم أن السبب هو الغياب التام للمؤسسات المهنية للتسويق على غرار الجمعية الأمريكية للتسويق American Marketing Association وغيرها، ودورها المحوري في تدريب الكوادر ومراقبة الممارسات التسويقية و َسن مواثيق الشرف التي تضبط أداء المسوقين؟ أو ربما كل ما سبق؟
في كل الأحوال، فإننا نفتقر في المقام الأول إلى استدعاء القادرين على خلق الرؤى والقيمة التي ترقى لمستوى طموحاتنا والتي يستحقها وطناً ُأسئ إليه من ِقبل أبناؤه أكثر مما أساء الآخرين إليه.













Comments