top of page

كأس العالم ... اقتصاديا

  • عمرو قيس
  • Jul 31, 2018
  • 2 min read


ما إن ُأسدل الستار على بطولة كأس العالم لكرة القدم في روسيا إلا وبدأت الكثير من الدول ومراكزها البحثية في مختلف التخصصات في استخلاص الدروس المستفادة من هذه البطولة، ليس فقط رياضياً ولكن تسويقياً وإدارياً وثقافياً وأخلاقياً واقتصاديا.


ولعلنا أولى من غيرنا في محاولة الاستفادة الحقيقية من تلك الدروس بعيداً عن التصريحات والإجراءات المصطنعة لامتصاص غضب الجماهير. وكيف لا وقد احتل فريقنا صاحب شعار "لما نقول الفراعنة الدنيا تقوم وتسمعنا" المركز قبل الأخير ضمن 32 فريق بينما حصل الفريق الكرواتى صاحب شعار "دولة صغيرة وأحلام كبيرة" على المركز الثاني في البطولة. وبالطبع نحن نعلم جميعاً أن المشكلة لا تكمن فقط في اختيار هذا الشعار المتعالي والفج أو حتى في الأداء الهزيل للفريق القومي، حيث أن تلك مجرد أعراض لمشاكل أكبر نتمنى الوقوف عليها بشكل أكثر جدية والعمل على حلها.


وفى ذات السياق، تناقلت وسائل الإعلام تصريحاً لأحد كبار المسئولين بعد سويعات من توليه المسئولية، قال فيه بأنه سيعد العدة لكي يقدم ملف مصر للمنافسة في تنظيم كأس العالم لعام 2030. وهو ما يعد بالطبع إشارة غير مطمئنة ليس فقط على إننا لم نع درس صفر المونديال جيداً عندما حاولنا منافسة جنوب أفريقيا على تنظيم كأس العالم من قبل، بل أيضا أننا لم ندرك بعد أن المنافسة على تنظيم مثل هذا الحدث له أبعاد اقتصادية يجب التخطيط لها والعمل عليها مسبقاً بعيداً عن الحملات الدعائية الساذجة واستقبال رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم بالزي الفرعوني والورود في المطار!


وللتوضيح، يكفي أن نأخذ بطولة كأس العالم الأخيرة في روسيا كمثال، والتي جرت أحداثها في 11 مدينة مختلفة بتكلفة تزيد عن ال 10 مليار يورو، ساهمت الحكومة ب 70% منها بينما ساهم استثمار القطاع الخاص بال 30% الباقية. حيث تمت توسعة وتجديد 11 مطار و31 محطة قطار. وتم إضافة 728 خط قطار جديد وإضافة 60000 تاكسي جديد في العاصمة موسكو فقط. وعلاوة على قطاع المواصلات، تم إنشاء 12 محطة كهرباء جديدة و13 مستشفى و27 فندقاً جديداً. ناهيك عن بناء المنشآت الرياضية والملاعب المختلفة، ولعل أبرزها استاد "كريتوفسكى" في مدينة "سان بيترسبورج" والذي تكلف وحده 1.12 مليار يورو، وبذلك يعد حالياً أغلى أستأد في العالم. وكذلك شاشات عرض المباريات العملاقة، مثل شاشة العرض في مدينة كازان التي بلغ حجمها 4030 متر مربع.


أما عن العائد من تنظيم هذا الحدث، فيقدر ب 31 مليار يورو تحقق منهم بالفعل 19.5 مليار يورو ليرتفع الناتج المحلى الإجمالي لروسيا بنسبة 0.3 % لهذا العام، ومن المتوقع أن يتحقق الباقي على مدار العامين القادمين. فقد ساهم تنظيم كأس العالم واستعداداته في خلق 100000 فرصة عمل دائمة بالإضافة إلى 30000 متطوع خلال فترة البطولة كما أسهم ذلك في زيادة قدرها 71% في السياحة الخارجية بحضور 500 ألف خصيصاً للبطولة بالإضافة الى 500 ألف سائح بوجه عام.


وتحققت أيضاُ طفرة في السياحة الداخلية قدرها 57%. هذا، بالإضافة الى الانطباع شديد الإيجابية الذي تولد لدى أكثر من مليار مشاهد تابعوا فعاليات البطولة على مدار شهر كامل عبر الشاشات من كافة أنحاء العالم.


من حقنا أن نحلم بتنظيم بطولة كأس العالم وغيرها من الأحداث العالمية. بل هو شيء شديد الإيجابية شريطة أن ننطلق نحو تحقيق هذه الأحلام متسلحين بالعلم والتخطيط والعمل الاحترافي الجاد، بعيداً عن أسلوب الهواة والفهلوة، لأن سمعة مصر ومكانتها أكبر من أن يؤتمن عليها بعض المرتزقة وأنصاف المتعلمين.


Comments


Search By Tags
Who Am I?

Dr. Amr Kais is a participating faculty at the AUC, a designated lecturer of various institutions, a Certified Management Consultant & Coach, also the founder and MD of Ipsos Egypt which is now the largest research company in Egypt and Middle East.

Other Posts
More on the web
Follow Me
  • Facebook Basic Black
  • Twitter Basic Black
  • Black YouTube Icon

© 2016 Amr Kais

bottom of page