في المسألة العقارية
- عمرو قيس
- Aug 7, 2018
- 2 min read

في محاوله لتفسير ما يحدث في سوق العقارات في مصر، ومحاولة تجنب أي مخاطر مستقبلية قد تطول هذا القطاع الاقتصادي الهام، قمنا من قبل باستعراض أوجه الشبه بين ما يحدث فيه وما حدث في سوق العقارات في الهند. حيث تسابقت الشركات الرائدة في هذا القطاع على الحصول على قروض من البنوك بفوائد مرتفعة لتكوين بنك من الأراضي المتميزة لعمل تجمعات سكنية تستهدف الطبقات العليا في المجتمع. ومع زيادة العرض وحدوث موجة من التضخم وارتفاع الأسعار وخصوصاً أسعار مواد البناء وانخفاض القوة الشرائية للأفراد، انخفض الطلب على هذه الوحدات وتعرضت تلك الشركات لأزمة سيولة لم تمكنها من الالتزام بالبرنامج الزمنى لإتمام مشروعاتها ومن ثم لم يتسلم العملاء وحداتهم في الأوقات المتعاقد عليها. مما أدى الى فقدان الثقة في القطاع ومن ثم إلى انخفاض أسعار العقارات للمستوى الذي كانت عليه منذ سبع سنوات مضت وبلغت قيمة الديون المشكوك في تحصيلها من الجهاز المصرفي لتلك الشركات 126 مليار دولار. علاوة على أكثر من 12 مليون منزل فاخر مغلق وغير مستغل بلا مشترين.
ثم نأتي إلى زاوية اخرى لا تقل أهمية عن المقارنة السابقة، وهي زاوية الفقاعة الاقتصادية. حيث إن التعريف العلمي للفقاعة الاقتصادية هو الارتفاع الحاد والسريع في سعر بيع الأصل بقيمه تفوق بكثير قيمته الحقيقية، وهو ما يؤدى الى انفجار تلك الفقاعة بعد ذلك كحركة تصحيحية لإعادة سعر الأصل لقيمته الحقيقية وهو بالضبط ما حدث في سوق العقارات العالمي سنة 2008 وما حدث مع الشركات التكنولوجية سنة 1990 وأدى الى انهيار الكثير من الأسواق والمؤسسات الكبرى وخسائر مالية هائلة.
فلا يخفى على أحد ما نشهده الآن في سوق العقارات من تأثير قوى قد يصل الى درجة التحكم في بعض الأحيان من السماسرة والذين يزداد دخلهم كلما زاد سعر العقارات وتداولها من يد الى يد بسعر أعلي دون أي إضافة حقيقية للاقتصاد. بما يؤدى الى رفع سعر بيع العقار بما لا يتناسب مع قيمته الاقتصادية. فمثلاً هل تساوى القيمة الاقتصادية لعقار في الساحل الشمالي لا يستغل إلا لمدة شهرين في العام على الأكثر أن تتراوح بين 50 ألف جنيه و70 ألف جنيه للمتر؟ وهو السعر الذي وصل اليه الآن.
ثم نأتي الى تأثير الضريبة العقارية بأسلوب تطبيقها الحالي، حيث انها لن تؤدى فقط الى تقليل اكتناز الوحدات السكنية بما يؤدى الى زيادة المعروض منها، بل ستؤدى بالكثير من المواطنين قاطني الوحدات السكنية الفاخرة والتي آلت إليهم عن طريق الإرث أو قاموا بشرائها منذ سنوات بسعر كان يتناسب مع دخلهم آنذاك الى بيعها لعدم قدرتهم على سداد الضرائب العقارية المفروضة على منازلهم حتى بعد خصم الإعفاء المقرر، كنتيجة لاحتساب الضريبة على أساس سعر شراء هذه العقارات في فترات لاحقة لسنة شراء العقار. حيث هناك الكثير قاموا بشراء عقارات بغرض السكن بمكافأة نهاية الخدمة أو بمدخراتهم عند التعاقد، والآن أصبح دخلهم لا يتناسب مع السعر الحالي لمنازلهم والذي تحتسب على أساسه الضريبة. ففوجئوا بأنهم مطالبين بسداد مبالغ قد تصل الى 5 آلاف جنيه شهرياً كضريبه عن عقارات هي في الأصل ملك لهم واشتروها بمدخراتهم ويسكنوا فيها ولا يسمح دخلهم الحالي بسداد ضرائبها.
وبالطبع فإن بيعهم لهذه العقارات سيخلق رافداً جديداً للمعروض من الإسكان الفاخر بالإضافة الى المكتنز والجديد منها.
فإذا اخذنا في الاعتبار كل ما سبق من عوامل ومؤثرات، هل يكون التساؤل إن كنا نعانى من فقاعة اقتصادية في سوق العقار أم لا؟ أم يكون السؤال عن ُسبل تجنب انفجار تلك الفقاعة على اعتبار انها أصبحت واقعاً؟













Comments