المدير الجيد رزق!
- عمرو قيس
- Aug 14, 2018
- 2 min read

يقضى الإنسان أكثر من 8 ساعات يومياً في عمله وهو بالطبع وقت أطول بكثير من الوقت الذي يقضيه مع أسرته أو في أي أنشطة أخرى. ومن ثم فإن بيئة العمل لها تأثير كبير ليس فقط على إنتاجيته ونجاحه في حياته الوظيفية ولكن على نجاحه وسعادته بوجه عام. وهو ما تم اثباته علمياً عن طريق الكثير من الأبحاث المتعلقة بعلم النفس المؤسسي والإداري وهو العلم الذي لا يحظى بأي اهتمام لدينا كحال كل علوم الإدارة الأخرى على الرغم من حاجتنا الماسة لهذا العلم لحل أغلب المشاكل المزمنة التي نعانى منها.
ولأن المدير يلعب دوراً محورياً ورئيسياً في خلق بيئة العمل فقد تناولت الكثير من الأبحاث الصفات الإيجابية التي يجب أن يتحلى بها المدير وكذلك الصفات التي يجب تجنبها وأثرهما على الحالة النفسية للمرؤوسين. فقد أتفق على أن الصفات الإيجابية الأساسية التي يجب أن تتوفر في المديرين الرؤية، روح الابتكار، الإلهام، المعرفة، القدرة على رؤية الصورة كاملة، الحزم مع المرونة، الاهتمام الشديد بتنمية ودعم المرؤوسين للتقدم، وقبل كل شيء أن يكون إنسان بمعنى الكلمة.. بل وخفيف الظل أيضاً!
فقد أثبتت دراسة قامت بها جامعة "بايلور" بعنوان " المدير السيء يتبعك إلى المنزل" على أكثر من 280 موظف بأن التعامل مع مدير سيء لا يؤدى فقط إلى انخفاض المعنويات في العمل أو عدم النجاح، بل إنه يؤدى أيضاً إلى الكثير من المشاكل خارج نطاق العمل. حيث وجد أن الكثير ممن لديهم مديرين سيئين يعانون أيضاً من الكثير من المشاكل العائلية وحالات الانفصال والاكتئاب العام والعكس صحيح بالطبع. بل وأكثر من ذلك، حيث أثبتت دراسة أخرى قامت بها جامعة سويدية سنة 2008 بأن التعامل مع المدير السيء يزيد من احتمالات التعرض للازمات القلبية. وعلى النقيض قامت جامعه "بيترسبرج" بعمل دراسة لمعرفة تأثير تمتع المدير بخفة الظل وحس الدعابة على الحالة النفسية للمرؤوسين فوجد أن لها تأثير إيجابي قوى على رفع الروح المعنوية للمرؤوسين ورفع مستوى إنتاجيتهم وقدرتهم على اجتياز الظروف الصعبة وتحمل العمل تحت ضغط، ويزيد كذلك من درجة ثقتهم في هذا المدير وبالطبع صحتهم النفسية ومن ثم تأثيرها الإيجابي على حياتهم خارج نطاق العمل.
وبما أن الدراسات السابقة والكثير غيرها تؤكد بما لا يدع مجال للشك على الأثر القوى للمدير على حياة المرؤوسين داخل وخارج نطاق العمل فإنه ينبغي على كل من رزقه الله بمدير جيد أن يحمد الله كثيراً على تلك النعمة ويقدرها. أما بالنسبة للمديرين أنفسهم فيجب أن يستشعروا تلك الأمانة الكبيرة الملقاة على عاتقهم وأن يكونوا على قدر هذه المسئولية أخلاقيا ومهنياً أو يتركوها لمن هم أهل لها.
أخيراً وليس آخراً، يجب على من لديهم سلطة اختيار المديرين والقادة أن يدركوا أهمية هذا الاختيار وأن يتحلوا بالموضوعية والشفافية ويستشعروا ضمائرهم عند الاختيار الذي سيؤثر بشدة في حياة الكثيرين. وقد أدرك الفاروق عمر تلك الأهمية منذ زمن بعيد حين قال " توشك القرى أن تخرب وهي عامرة، إذا علا فجارها أبرارها، وساد القبيلة منافقوها"
وها هو العلم قد أكد صحة المقولة المتداولة على " الفيس بوك" "بأن المدير الفرفوش رزق!"













Comments