top of page

الاقتصاد التشاركي

  • عمرو قيس
  • Aug 28, 2018
  • 2 min read



رغم بزوغه مع مطلع الألفية الثانية، إلا أنه أصبح في هذه الفترة الوجيزة رافداً اقتصاديا شديد الأهمية للأفراد والمؤسسات والدول على حد سواء، بل وساهم في إحداث الكثير من التغيرات في ثقافة العمل والمجتمع وحتى في مجال البيئة.


فالاقتصاد التشاركي (The sharing economy) يعتمد على مشاركة الموارد والأصول البشرية والمادية ليشمل الإبداع والإنتاج والتوزيع والاتجار والاستهلاك التشاركي بين مختلف الأفراد والمؤسسات التجارية التي تهدف للربح بالإضافة إلى نماذج الاقتصاد التشاركي في المجال التعاوني التي لا تهدف للربح. حيث تعتمد فكرته في الأساس على كفاءة وحسن استغلال الموارد والأصول والوقت وتقليل اهدارها بقدر الإمكان.


ويشمل نشاط الاقتصاد التشاركي الوجبات والأدوات المنزلية والأراضي والغرف والدراجات ووسائل النقل المختلفة والعمالة في كافة المجالات وأماكن انتظار السيارات والملابس وغيرها. ولعل أشهر نماذج الاقتصاد التشاركي للعامة شركات: Uber وِAirbnb وTask Rabbitو Just Park. وقد قدرت دراسة حديثه لمؤسسة ماكنزى عدد العاملين في هذا المجال في أمريكا وأوروبا ب 162 مليون شخص وهو ما يعادل من 20 إلى 30% من قوة العمل فيهما، منهم من يعتمد عليه كمصدر أساسي للدخل ومن يستخدمه كمصدر إضافي للدخل وذلك لما يوفره هذا النشاط من مرونة وكفاءه في استخدام وقت الفراغ وحسن استغلال الوقت.


وتبلغ نسبة مستخدمي تطبيق واحد على الأقل من تطبيقات الاقتصاد التشاركي في أمريكا 72% من أجمالي مواطنيها. ولا يعد ذلك غريباً إذا علمنا على سبيل المثال بان شركه مثل Airbnb قد وفرت على مدار 4 سنوات 600 ألف غرفة للإيجار في حين أن شركة هيلتون العالمية وصلت الى هذا العدد في 92 عاماً .وبالمثل، تخطت القيمة السوقية لشركة Uber القيمة السوقية لشركة جنرال موتورز العريقة.


وقد بلغ حجم الاقتصاد التشاركي في عام 2014 ما يعادل 14 مليار دولار ويتوقع أن يصل إلى 335 مليار دولار بحلول عام 2025. كما بلغت الاستثمارات في الشركات العاملة في هذا المجال في مايو 2017 ما يقرب من 745 مليار دولار.


وفى مصر، فقد كان نجاح شركة مثل Uber على سبيل المثال محل دراسة في الكثير من الأوراق البحثية العالمية رغم امتلاك 2% فقط من المواطنين كروت ائتمان وهو ما تطلب الكثير من المرونة والابتكار من جانب الشركة. كما فتح هذا النجاح أبواب رزق للآلاف، وسيكون له مردوده الايجابي مستقبلاً في تقليل الازدحام بسبب المشاركة في استخدام وسائل النقل ورفع كفاءة استخدامها، فضلا عن الأثر البيئي الناتج عن خفض عوادم السيارات. ومع الاعتراف بالإيجابيات هناك بعض السلبيات الواجب وضعها في الاعتبار فيما يخص تلك الأنشطة، خاصة ما يتعلق بتأخر وضع الإطار القانوني والتشريعي الذي يستوعب ويساعد مثل هذه النماذج على النمو والانتشار لتحجيم وردع حالات النصب والاحتيال والتحرش حتى نحقق الاستفادة القصوى من هذا الرافد الاقتصادي الهام. فمثلاً وبدون مبالغة، يتم حالياً تأجير نصف شقق العقار الذي اسكنه بواسطة شركة Airbnb رغم إنني لا أعلم الإطار القانوني والتنظيمي الذي يخضع له مثل هذا الايجار ومدى قانونيته.


ويكفي أن نتخيل حجم العائد المادي الممكن تحقيقه للدولة والشركات الخاصة والأفراد على حد سواء لو توافرت الأطر والأدوات اللازمة للاستفادة من الأصول الحالية الغير مستغلة والمملوكة لقطاع الأعمال بواسطة القطاع الخاص والأفراد.


ومجمل القول، كفاءة استغلال الموارد المتاحة وتقليل الهدر فيها مع وضع الإطار القانوني المناسب لها هو مفتاح الاستفادة من هذا الرافد الهام.

 
 
 

Comments


Search By Tags
Who Am I?

Dr. Amr Kais is a participating faculty at the AUC, a designated lecturer of various institutions, a Certified Management Consultant & Coach, also the founder and MD of Ipsos Egypt which is now the largest research company in Egypt and Middle East.

Other Posts
More on the web
Follow Me
  • Facebook Basic Black
  • Twitter Basic Black
  • Black YouTube Icon

© 2016 Amr Kais

bottom of page