الضريبة على المسكن
- عمرو قيس
- Sep 4, 2018
- 3 min read

قامت مصلحة الضرائب بتدشين حملة إعلانية ُمصاحبة لتطبيق قانون الضريبة العقارية. وقد انقسمت الحملة الإعلانية إلى قسمين، قسم للتحذير من عدم الالتزام بالقانون وعدم سداد الضريبة المستحقة وعواقبه من غرامات وحجز إداري، وقسم آخر للتعريف بالهدف من فرض هذه الضريبة وأثرها الإيجابي للحد من ظاهرة اقتناء واكتناز العقارات بهدف الربح المستقبلي وأثر ذلك في إحداث أزمة في السكن والارتفاع المبالغ فيه في أسعار العقارات. ولا شك في أن التسويق لتلك القوانين والسياسات ومحاولة إقناع المواطنين بها يعد اتجاها محموداً بشكل عام طالما أن هذه القوانين والسياسات قد تمت دراستها جيداً وستؤدى إلى تحقيق الغرض منها والمصلحة المرجوة للمواطن.
ولكن في حالة الضريبة العقارية والغرض منها والذي سبق ذكره فإن فرض الضريبة على المسكن الأصلي بغض النظر عن حدود الإعفاء قد لا يخدم الغرض منها. حيث أن اقتناء عقار بغرض السكن لا يعد اكتناز أو اتجار بأي حال من الأحوال ولا يدر أي دخل أو عائد ُتستحق عليه أي ضريبة، ناهيك عن أن السكن هو حق مكتسب لكل مواطن. كما أنه في حال التصرف في هذا العقار بالبيع فإنه يخضع لضريبة أخرى. بل والأكثر من ذلك، فإن القانون يفترض بأن القيمة السوقية والإيجارية للسكن تعبر عن مستوى الدخل الحالي للفرد ومن ثم على قدرته على سداد الضريبة المحسوبة على هذا الأساس، وهو فرض بالقطع غير صحيح. فمثلاً في بدايات تنمية المجتمعات الجديدة مثل التجمع وغيرها والتجمعات السكنية (الكمبوندز) كمرتفعات القطامية و أرابيلا و غيرها، كانت تباع تلك الوحدات بأسعار تتراوح بين المليون و 2 مليون و ضمن من قام بالشراء بعض العاملين بالخليج بمدخراتهم لتأمين مسكن في وطنهم الأم أو حتى رجال أعمال أو سفراء و منهم من توفاه الله أو أصبح على المعاش بدخل محدود. ولكنهم فوجئوا بتقييم مسكنهم الذي يقيمون فيه ب 50 و60 مليون جنيه ومن ثم تم تقدير الضريبة على هذا الأساس والتي هم بالفعل عاجزون عن سدادها نظراً لمحدودية دخلهم الحالي. كما أنه لا ذنب لهم في التضخم والارتفاع الجنوني للأسعار ولم يسهموا فيه بمجرد تأمين وشراء مسكن لهم ولأسرهم بمدخراتهم لا يدر لهم أي دخل أو عائد في الوقت الحالي.
ولا يقتصر الحال على المجتمعات الجديدة، حيث توجد حالات مماثلة في أحياء قديمة مثل المعادي أو الزمالك لمساكن عائلات متوارثه عبر أجيال عدة زادت قيمتها السوقية بينما قل مستوى دخل قاطنيها على مدار سنوات، فتجد هذه العائلات مضطرة لبيع مسكنها الأصلي وليس ما تكتنزه من عقارات لعجزها عن سداد قيمة الضريبة. وبالطبع، لن يخفف حد الإعفاء المنصوص عليه في القانون من عبء هذه الضريبة عليهم. أضف إلى ما سبق، بأن إعادة تقدير قيمة العقار كل 4 سنوات بنفس الأسلوب سيبقى دائماً سيفاً مسلطاً على رقابهم ومبعث لعدم الأمان والاستقرار رغم إقامتهم في مسكن يمتلكونه قاموا بشرائه بأموالهم لأنه أصبح بين ليلة وضحاها ملكاً للدولة تحصل منهم قيمة إيجارية في صورة ضريبة مبالغ فيها وترفعها كل 4 سنوات في نفس الوقت الذي يتضاعف فيه كل يوم عبء الكهرباء والمياه والأسعار بشكل عام.
لعل أسلوب تقدير قيمة العقار وقيمته الإيجارية من الأمور التي تحتاج الكثير من الدراسة والإيضاح، حيث توجد حالات عدة تم فرض فيها ضرائب بقيم متباينة على مساكن متطابقة من حيث الموقع والمساحة دون أسباب واضحة. وكذلك للتأكد من عدم وجود ثغرات لنفاذ أي نوع من أنواع الفساد.
ولعل مهلة السداد حتى 15 أكتوبر ليست منحة للممولين بقدر ما هي للمصلحة نفسها لكي تعيد ترتيب أوراقها وتعيد النظر في بعض الإجراءات والممارسات في ضوء ما حدث على أرض الواقع في الشهور السابقة والتي منها تسابق الكثيرين لسداد الضريبة خوفاً من الغرامات بينما لم تنتهي المصلحة نفسها من تقدير الضريبة المستحقة وما يتبعه ذلك من تعجيل في تلك التقديرات وما يصحبه من أخطاء محتملة.
نعم بالقطع للضريبة العقارية ولكن مع إعادة النظر في إعفاء المسكن لينعم الناس بالأمان والسكينة في بيوتهم.













Comments