ذكرى أم واقع؟!
- عمرو قيس
- Sep 25, 2018
- 3 min read

حلت في الخامس عشر من هذا الشهر ذكرى مرور عشر سنوات على أسوأ أزمه وانهيار اقتصادي يشهده العالم منذ عام 1930، والذي تسبب في إفلاس كبرى المؤسسات الاقتصادية العالمية مثل ليمان برازرز وغيرها وما تبعه ذلك من فقدان الملايين من الأفراد لوظائفهم وممتلكاتهم. وقبيل حلول تلك الذكرى بأشهر ومع بدايات العام الحالي تساءل الكثير من الاقتصاديين في العالم بلهجة تحذيرية ما إذا كانت تلك الذكرى العاشرة ستأتي مصحوبة بأزمة عالمية أخرى أم لا؟ وهي التحذيرات التي كنت قد نوهت عنها في مقالات سابقة في شهري مايو ويونيو من العام الحالي في معرض الحديث عن أهمية تحليل الأسباب الحقيقية لبعض الظواهر الاقتصادية التي بدأنا نشهدها في السوق المصري بغرض وضع الاستراتيجيات والتدابير اللازمة لمواجهتها وتقليل آثارها السلبية بعيدا عن المبررات النمطية التي تساق لتبرير حدوثها والتقليل من أهميتها.
الآن، ومع حلول تلك الذكرى تحول التساؤل من إمكانية حدوث الأزمة ام لا؟ الى التساؤل عن حجم هذه الأزمة ومدى سوء تأثيرها السلبي والذي يعد إقراراً بوقوعها الفعلي.
فقد ضربت تلك الأزمة بالفعل كل من الأرجنتين وتركيا والبرازيل والهند وإندونيسيا وباكستان وروسيا وجنوب أفريقيا وغيرهم. حيث انهارت عملاتهم المحلية مقابل الدولار لمستويات قياسية، ففقدت العملة التركية نصف قيمتها وانخفضت العملة الإندونيسية لأقل مستوى منذ عشرين عاماً بالإضافة إلى عملة الأرجنتين بالطبع وحتى الروبية العملة المحلية للهند. وقد صاحب ذلك انهيارات في بورصاتها، حيث فقدت البورصة التركية أكثر من 114 مليار دولار من قيمتها.
وقد يظن البعض لوهلة بأن هذه الأزمة تخص الأسواق الناشئة فقط وأن الأسواق الأخرى في مأمن منها. ولكن يكفي لإثبات عدم صحة هذا الظن أن نعلم بأن ديون تلك الدول المأزومة تبلغ 8 ترليون دولار لكبرى البنوك العالمية في أوروبا وأمريكا. وبالطبع كنتيجة لانهيار عملاتها المحلية مقابل الدولار فإن عبء تلك الديون سيتضاعف ويعرضها للتعسر وعدم السداد والذي قد يضرب بعنف تلك البنوك لتمتد الأزمة لتشمل باقي دول العالم. والذي بات أقل استعدادا لمواجهة أي أزمة اقتصادية عما كان عليه منذ عشر سنوات حين تعرض للأزمة الاقتصادية حينذاك. وذلك بسبب تلك الحروب التجارية المشتعلة حالياً بين أمريكا والصين وأوروبا واليابان وحتى جيرانها كندا والمكسيك والاضطراب المصاحب لخروج إنجلترا من الاتحاد الأوروبي وتباطؤ النمو في الصين والهند وغيرها.
وفى مصر، فقد شهدنا الكثير من الظواهر التي يجب أن تسترعي الانتباه مثل الهبوط في البورصة وخروج الأجانب ببيعهم بما قيمته أكثر من 6 مليار دولار من سندات الدين الحكومي المصري والضغوط على العملة المحلية بغض النظر عن درجة تدخل البنك المركزي للحفاظ على قيمتها وغيرها مما يستحق الدراسة والتحليل من قبل المؤسسات ومراكز الدراسات الاقتصادية بغية الوقوف على الأسباب الحقيقية لحدوثها بعيداً عن المبررات سابقة التجهيز ولاقتراح استراتيجيات وحلول لتقليل آثارها السلبية وتجنب حدوثها في المستقبل. كذلك يجب الربط بين الأحداث بعضها البعض سواء كانت عالمية أو محلية لكي نرى الصورة كاملة، فضلا عن دراسة كافة المؤشرات الاقتصادية وليس التركيز فقط على ما هو إيجابي منها. فمثلاً يبلغ احتياطي النقد الأجنبي في البنك المركزي اللبناني 43 مليار دولار وهو تقريباً نفس مستوى الاحتياطي النقدي المصري رغم صغر حجم لبنان وقلة عدد سكانها (نحو 4 مليون نسمة). ولكن لم يعف ذلك الاقتصاد اللبناني من أن يعاني حالياً من الشلل التام.
أخيراً وليس آخراً يجب أن يعي الرأي العام حجم التحديات الاقتصادية المقبلة دون تقليل أو تهويل لأن مواجهتها لا يعتمد فقط على الحكومة ولكن علينا أيضاً كمؤسسات وشركات وأفراد، كما كتب " John Mouldin" كبير المحررين الاقتصاديين في " النيويورك تايمز" " قد لا نستطيع أنا وأنت التحكم في مدى استعداد البنوك والمؤسسات المالية ولكننا نستطيع التحكم في مدى استعدادنا كأفراد". وقال أيضاً "قد يكون لدينا القليل من الوقت للاستعداد ولكن ليس لدينا أي وقت لنضيعه".













Comments