top of page

عائلية وليست إقطاعية

  • عمرو قيس
  • Oct 9, 2018
  • 2 min read



كانت الشركات العائلية ولا تزال المحرك الرئيسي للاقتصاد العالمي. حيث تشكل تلك الشركات أكثر من 35% من قائمة أكبر شركات في العالم ال "500 Fortune”، مثل "وال مارت" و "فورد" و "سامسونج" و "هيونداي" و " سيمنز" وغيرها الكثير في كافة القطاعات والمجالات. وتسهم تلك الشركات العائلية بأكثر من 50% من الناتج القومي الإجمالي للولايات المتحدة الأمريكية، موفرة أكثر من 78% من إجمالي الوظائف الجديدة.


ونظراً للأهمية الكبرى لتلك الشركات وثقلها الاقتصادي فهي تحظى باهتمام كبير لمساعدتها على النمو كما تخضع لرقابة صارمة من ِقبل العديد من الجهات الحكومية وغير الحكومية، ليس فقط للتأكد من التزامها بالقوانين وعدم تهربها من الضرائب وما شابه، ولكن للتأكد من التطبيق الفعلي وليس الشكلي لمبادئ الحوكمة للاطمئنان على رشد إدارتها، بغض النظر عما إذا كانت هذه الشركات مطروحة للاكتتاب العام أم لا. وذلك لضمان استمرارها بغض النظر عن استمرار أو وجود مؤسسيها في الإدارة من عدمه. وفى حالة وجودهم، لا يشفع ذلك لهم مطلقاً كونهم مؤسسيها بأن يديروها كما يحلٌ لهم وكأنها إقطاعية أو عزبة!!


فها هو "إلون ماسك" "Elon Musk" مؤسس ورئيس شركة "تسلا" والذي قادها لتتخطى قيمتها السوقية شركتي جنرال موتورز وفورد على وشك الاستقالة بعد أن وجهت له الجهات الرقابية تهمة التضليل والكذب على المساهمين بخصوص توقيت نزول أحدث طرازات الشركة للسوق وعدد حاجزيه وحجم مبيعاته المتوقعة. وقد قامت تلك الجهات الرقابية برفع قضية ضده أمام المحكمة الفيدرالية. وقد سبقه إلى ذات المصير في العام الماضي " ترافيس كلانيك" "Travis Kalanick" مؤسس ورئيس شركة "أوبر". ذلك لأن الإدارة العليا للشركة التي تخضع لإشرافه لم تحقق بجدية في شكوى إحدى مهندسات الشركة التي أوردت بها أن مديرها حاول التحرش بها عن طريق بريد الكرتوني أرسله لها.


واللافت للنظر أن أسباب الإطاحة بكلا الرئيسين في كلتا الواقعتين ليست بسبب اقترافهما مخالفات قانونية يعاقب عليها القانون مثل الاختلاس أو التزوير أو التهرب من الضرائب، ولكنها فقط تصرفات لا أخلاقية وغير لائقة. بل لم يشفع لهما ما حققاه من إنجازات غير مسبوقة، وما أحدثاه من ثورة تكنولوجية ونجاحات إثر تأسيسهما لتلك الشركتين من أن يتم الإطاحة بهما. والملاحظ ايضاً انه في كلتا الحالتين لم يأت الضغط الذي أدى إلى الإطاحة بهما من النسبة الغالبة من المساهمين أو الجهات الرقابية أو المحكمة بقدر ما أتى بسبب إدراك الرؤساء أنفسهم بأن ما اقترفوه وإن كان ليس جريمة قانونية فهو فعل غير مقبول مجتمعياً، ومن ثم سيؤثر على سمعة الشركة وأدائها في السوق. فأدركا أن الحفاظ على الشركة وبقائها في السوق أهم بكثير من بقائهما على رأسها وفى إدارتها حتى ولو كانوا أصحاب فكرتها ومؤسسيها ومصدر نجاحها.


وبالطبع، لا يعد اقتراف الأخطاء شرطاً لتنحى مؤسسي الشركات عن إدارتها، فلدينا التنحي الطوعي أيضاً. فقد آثر كل من بيل جيتس مؤسس " ميكروسوفت" و جاك ما مؤسس "على بابا" الانسحاب اختياريا، ايماناً بأنهما قد قاما بدورهما، وآن الأوان لإسناد إدارة الشركة لوجوه جديدة بأفكار جديدة، كي يتفرغا هما لخدمة المجتمع والأعمال الخيرية.


وفى مصر والشرق الأوسط، تشكل الشركات العائلية حوالي 90% من إجمالي عدد الشركات وتسهم بأكثر من 80% من الناتج القومي، موفرة نحو 70 % من إجمالي فرص العمل الجديدة. ومن ثم، تزيد أهميتها عندنا حتى عن أهميتها في أمريكا. فهل يزيد اهتمامنا بها ورعايتنا لها بقدر أهميتها، خاصة إذا علمنا أن 30% فقط من هذه الشركات العائلية تنجح في البقاء والاستمرار بعد وفاة مؤسسيها، وتنجح 3% منها فقط في الحفاظ على وجودها حتى الجيل الثالث من الأسرة؟


والسؤال الأصعب، هل يدرك مؤسسو وأصحاب تلك الشركات بأن بقاء ونجاح شركاتهم أهم بكثير من بقائهم في إدارتها، وهل يسمح كبريائهم بذلك إذا حانت لحظة الاختيار؟

 
 
 

Comments


Search By Tags
Who Am I?

Dr. Amr Kais is a participating faculty at the AUC, a designated lecturer of various institutions, a Certified Management Consultant & Coach, also the founder and MD of Ipsos Egypt which is now the largest research company in Egypt and Middle East.

Other Posts
More on the web
Follow Me
  • Facebook Basic Black
  • Twitter Basic Black
  • Black YouTube Icon

© 2016 Amr Kais

bottom of page