top of page

إثبات الذات وإنكاره

  • عمرو قيس
  • Oct 23, 2018
  • 2 min read



من منا لم ينشأ على عبارات مثل " انت لازم تطلع الأول" "أنت لازم تكون أحسن واحد في الفصل" وغيرها من العبارات المماثلة؟ لا شك أن هذه العبارات كانت تقال لنا بحسن نية، حيث كانت تهدف إلى تحفيزنا على التفوق وإثبات الذات والطموح. لكن على ما يبدو فهي تؤدى أيضا إلى الكثير من السلبيات.


فطبقاً للتقييم الدولي الأخير للطلاب الذي تم عام 2016 والذي يتم كل ثلاث سنوات بمعرفة ال "OECD" "منظمة التعاون الدولي والتنمية" فإن طلاب دولة سنغافورة قد تربعوا على قمة طلاب العالم بفارق كبير، بما يعطى مؤشراً لتفوق نظام التعليم لديهم.


ومع ذلك، فقد قررت تلك الدولة إدخال تعديلات جوهرية في نظامها التعليمي بدءً من عام 2019 من أجل الوصول إلى مناخ دراسي وتعليمي أقل تنافسية ليتم التركيز فيه على تنمية وتعليم الطلاب بدلاً من التركيز على المقارنة بينهم. وفي سبيل ذلك قررت إلغاء الامتحانات تماماً للصفين الأول والثاني الابتدائي وإلغاء خانة الترتيب من الشهادات المدرسية لكافة مراحل التعليم وإلغاء أي نوع من المقارنات بين أداء الطلبة بعضهم البعض، وإعطاء مجال أوسع للتركيز على مهاراتهم الشخصية والاجتماعية. ويأتي ذلك متسقاً مع تقرير " مستقبل الوظائف" الذي أصدره مؤخراً المنتدى الاقتصادي العالمي " World Economic Forum”، والذي خلص بأن الفترة الزمنية بدء من الآن وحتى عام 2022 سوف تشهد تغير في المهارات المطلوبة في سوق العمل بشكل جذري (بنسبة 42%). حيث تأتى في مقدمة المهارات المطلوبة " التفكير النقدي" "Critical Thinking" والقيادة، وحل المشاكل المعقدة. وهو ما تركز عليه سنغافورة بدءً من العام القادم. لكنها رأت بأن ذلك لا يأتي مع وجود هذا المناخ التنافسي الذي يشكل ضغط نفسي رهيب يؤدى إلى إفساد بيئة التعليم ويفسد في أحيان كثيره الصداقات بين الطلبة ويشيع جو من التوتر يحد من القابلية للتعليم والتركيز على تنميه مثل هذه المهارات.


كما أن العبرة في النهاية بالتميز بالأداء في سوق العمل وليس دراسياً فقط، ولعلنا نلمس ذلك بشكل كبير في مصر، فمثلاً قلما نسمع عن إنجازات الكثير من أوائل الثانوية العامة بعد ذلك في سوق العمل أو حتى في الحياة العامة.


وبالطبع، لا تقتصر الآثار السلبية المذكورة على المدرسة ومناخ التعلم، بل تمتد لتشمل محيط العمل والأسرة التي لا تكف عن عقد المقارنات وإشاعة جو من المنافسة المحتدمة.


أما الأثر السلبي الأكثر شيوعاً وإيلاماً لدينا من وجهة نظري فهو قلة التقدير والاحترام من المجتمع ككل، بسبب الثقافة السابق ذكرها والتي تربينا عليها، للآخرين ممن هم أقل تفوقاً أو تميزاً. على الرغم من حقيقة أن هؤلاء المتفوقين هم في حقيقة الأمر من صنع هؤلاء الأشخاص الأقل تميزاً عنهم ولكن لديهم نفوس صافيه وإنكار للذات يسمح لهم بمساندة وإظهار ملكات الكثير من حولهم حتى ولو كان على حساب مصلحتهم. هؤلاء الأشخاص يعيشون حولنا في هدوء ودون صخب، فقد يكون الأب أو الأم أو الأخت أو الزوج أو الصديق أو حتى المدير أو زميل العمل ولكن قلما تسلط عليهم الأضواء أو حتى توجه إليهم كلمة شكر على الرغم من عظم فضلهم. وعل الرغم من أنهم أيضاً شديدي التميز، ربما ليس في التفوق واحتلال المرتبة الأولى في مجال من المجالات، ولكن في إنكار الذات والذي هو أكثر صعوبة بكثير من إثبات الذات. لذا يجب أن نحرص على ألا يكون إثبات الذات على حساب إنكار فضل وذات الآخرين.

 
 
 

Comments


Search By Tags
Who Am I?

Dr. Amr Kais is a participating faculty at the AUC, a designated lecturer of various institutions, a Certified Management Consultant & Coach, also the founder and MD of Ipsos Egypt which is now the largest research company in Egypt and Middle East.

Other Posts
More on the web
Follow Me
  • Facebook Basic Black
  • Twitter Basic Black
  • Black YouTube Icon

© 2016 Amr Kais

bottom of page