top of page

التواصل قبل الترويج

  • عمرو قيس
  • Oct 30, 2018
  • 3 min read


لم تحظ نتائج تقرير التنافسية العالمي الأخير الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي باهتمام كبير من وسائل الإعلام ودوائر اتخاذ القرار لدينا رغم أهميتها. حيث تكمن أهميتها ليس فقط في معرفة مركز مصر التنافسي مقارنة ب 140 دولة يشملها التقرير، ولكن في التشخيص المحدد لنواحي الضعف التي ينبغي العمل عليها للنهوض بقدرات مصر التنافسية والتي تؤدى بدورها إلى اجتذاب الاستثمارات الأجنبية والسياحة وغير ذلك مما هو مأمول. وهو ما يصلح لأن يكون خارطة طريق للجهات المعنية كل فيما يخصه للوصول إلى المركز التنافسي الذي نستحقه، والذي يتناسب مع طموحاتنا وكذلك قدراتنا وإمكانياتنا.


فقد احتلت مصر المرتبة رقم 94 في الترتيب العام للتنافسية ضمن ال 140 دولة التي شملها التقرير. وقد كانت العوامل الأكثر تأخراً والأكثر حاجه للإصلاح، النظام والتعريفة الجمركية (المرتبة 137)، توافر المهارات المطلوبة للعمل في الخريجين (136)، جودة التعليم الفني (135)، السياسات الاقتصادية (135)، السياسات والقوانين المنظمة لسوق العمل (130) تمكين ومشاركة الإناث في سوق العمل (130)، إدارة الديون (127)، حماية الملكية الفكرية (124).


أما على أرض الواقع، فنحن نعلم أن معدل تدفق الاستثمار الأجنبي والسياحة الحالي لا يتناسب مع توقعاتنا ولا المجهود المبذول فيها وهو ما يتفق إلى حد كبير مع ما ورد بالتقرير وإن كانت هناك الكثير من الإصلاحات قد تمت في وقت إعداد التقرير ومن ثم لم تنعكس على نتائجه والتي نتمنى أن يظهر تأثيرها على نتائج التقرير القادم بإذن الله.


وبغض النظر عن التقرير، فلا شك في أن الحضور القوى لعلم التسويق في إدارة ملفي جذب الاستثمار الأجنبي والسياحة يعد شرطاً جوهرياً لإحراز أي نجاح في هذين الملفين المهمين. وفي علم التسويق، دائماً ما يحذر علماء التسويق من مرض خطير يصيب المسوقين، خصوصاً أكثرهم خبرة والذين أمضوا سنوات عديده في تسويق نفس المنتج ويطلق عليه " Marketing Myopia" " قصر النظر التسويقي". وهو عندما يعكف المسوق وينصب كل جهده على تحسين المنتج "Product Focused" دون الدراسة المستمرة للمستهلك " Customer Focused " للتأكد من أن هذا التحسين للمنتج الذي يقوم به سوف يلبى احتياجات المستهلك ويتفق مع متطلباته وألوياته. بمعنى آخر، فإن المسوق يشعر بأنه لديه الخبرة الكافية التي تسمح له بتحديد متطلبات وأولويات المستهلك نيابة عنه دون الرجوع إليه أو سؤاله عنها! وذلك على الرغم من حقيقة أن أولويات هذا المستهلك لا تبقى ثابتة مع مرور الزمن ولكن تتغير بشكل شديد التسارع على مدار فترات زمنية قصيرة.


كثيراً ما قفز هذا التخوف إلى ذهني عند حضوري مؤخراً العديد من المبادرات في مصر والخارج التي تهدف إلى الترويج للاستثمار في مصر حيث يتم لقاء وإطلاع المستثمرين الأجانب على مؤشرات تعافى الاقتصاد المصري وتحسين بيئة الاستثمار، وهي في الغالب معلومات معلنة وبالتالي هم يعرفونها مسبقاً حتى قبل تلك اللقاءات، وذلك دون إعطائهم فرصه للتعبير عن أنفسهم وإبداء آرائهم لكي نتعرف منها على أولوياتهم وأهدافهم وطموحاتهم ومخاوفهم والعقبات التي يرونها والتي منعتهم من اتخاذ قرار الاستثمار في مصر حتى الآن. فبتلك الطريقة فقط يمكننا التأكد أن الرسالة التي نوجهها إليهم هي حقاً ما يريدون سماعه، وتستجيب لطموحاتهم وترد على مخاوفهم وليست مجرد رسائل نمطية ومعلبة ومحدودة التأثير، بل وبأن تلك التغيرات التي نحدثها في مناخ الاستثمار تتفق مع أولوياتهم. وبالطبع لن يتحقق ذلك دون أن يتغير النهج ليأتي التواصل والاتصال ثنائي الاتجاه " Two Way Communication" أولاً ثم الترويج ثانياً.


ولا شك أن ما يسرى على الاستثمار في هذا الشأن يسرى أيضاً على السياحة مع الأخذ في الاعتبار بأن يشمل هذا التواصل والاتصال ثنائي الاتجاه ليس فقط السياح المرتقبين ولكن الوسطاء أيضاً من وكالات السياحة سواء المحلية أو العالمية. على أن يسبق ذلك أي استثمار في حملات إعلانية جديدة. فالتواصل يسبق الترويج وشرط أساسي لنجاحه، وللوقاية من قصر النظر التسويقي.

 
 
 

Comments


Search By Tags
Who Am I?

Dr. Amr Kais is a participating faculty at the AUC, a designated lecturer of various institutions, a Certified Management Consultant & Coach, also the founder and MD of Ipsos Egypt which is now the largest research company in Egypt and Middle East.

Other Posts
More on the web
Follow Me
  • Facebook Basic Black
  • Twitter Basic Black
  • Black YouTube Icon

© 2016 Amr Kais

bottom of page