ڤييتنام
- عمرو قيس
- Nov 6, 2018
- 2 min read

كنت قد ألقيت الضوء في المقال السابق على نتائج تقرير التنافسية العالمي نظراً لأهميته في المساعدة على تحديد مركز مصر التنافسي مقارنة بال 140 دولة التي شملها التقرير وتحديد جوانب الضعف التي ينبغي العمل عليها للنهوض بقدرات مصر التنافسية. وفى هذا الصدد، قد يكون من المفيد أيضاً دراسة وتحليل أداء بعض الدول التي نجحت في تحسين ترتيبها التنافسي في هذا التقرير بشكل كبير. وهو ما يعكس بالطبع تحسن أدائها على أرض الواقع رغم التشابه الكبير في ظروفها وأوضاعها معنا بغرض استخلاص بعض الدروس والتعرف على بعض الاستراتيجيات التي يمكن اقتباسها أو تعديل بعضها بما يتناسب معنا. وأنا هنا لا أعنى بالطبع سنغافورة أو كوريا أو هونج كونج أو حتى تايوان ولكن ڤييتنام.
تتشابه ڤييتنام معنا في الكثير من الأمور والظروف؛ حيث كانت تخوض حروباً طاحنة حتى عام 1975. ويبلغ عدد سكانها 95 مليون نسمة، نصفهم أقل عمراً من 35 سنه بينما كان يبلغ عدد سكانها 60 مليون فقط عام 1986 وكانت في ذلك الوقت تعتبر من أفقر دول العالم حيث كان دخل الفرد فيها لا يزيد عن 200 دولار سنوياً. أما الآن، فقد تضاعف دخل الفرد عشر مرات ليصل إلى 2343 دولار سنوياً ويزيد عن 6000 دولار إذا ما قوم بمعادل القوة الشرائية.
وبلغت نسبة نمو الناتج القومي الإجمالي السنوي في عام 2017 6.8% والذي لم يكن استثناء، حيث نجحت في الحفاظ على معدل نمو يتراوح بين 6 و7 % سنوياً طوال السنوات الماضية. وتشكل صادراتها 99.2 % من الدخل القومي، حيث أصبحت الآن أكبر ُمصدر للملابس وثاني أكبر ُمصدر للإلكترونيات في إقليمها الذي يعد أكثر أقاليم العالم تنافسية في تصدير تلك المنتجات. وبهذا تعتبر ڤييتنام اليوم القاعدة التصنيعية والتصديرية الرئيسية لكبرى الشركات العالمية مثل "Nike" و "سامسونج" و "L.G." و “أوليمبس" وغيرها.
يعزى المحللون الاقتصاديون في البنك الدولي ومعهد بروكينجز " Brookings" النجاح المطرد المحقق في ڤييتنام إلى 3 عوامل رئيسية. الأول التحرير الكامل والحقيقي للتجارة، حيث وقعت ڤييتنام عدة معاهدات للتجارة الحرة، فقد انضمت إلى منطقة "الآسيان" " Asean" للتجارة الحرة، كما أنها وقعت اتفاقيات للتجارة الحرة مع كل من أمريكا والصين والهند واليابان وكوريا، وهو ما جعل كل من صادرات و واردات ڤييتنام تتحمل أعباء و جمارك قليله جداً. أما العامل الثاني وراء تلك الطفرة فهو الإصلاح الداخلي ورفع القيود البيروقراطية بالكامل وقد تطلب ذلك تعديل قانون الاستثمار الأجنبي عدة مرات في ضوء الانصات الشديد والتواصل المستمر مع المستثمر الأجنبي وهو ما أشرت أيضاً إلى أهميته في المقال السابق، وأدى إلى تحسين ترتيب ڤييتنام في تقرير البنك الدولي لسهولة أداء الأعمال من رقم 104 على مستوى العالم عام 2007 إلى رقم 68 عام 2017. علاوة على التغيير الكبير الذي أحدثته في نظامها الضريبي. أما العامل الثالث والأخير، فهو الاستثمار الكبير في الثروة البشرية والبنية الأساسية. حيث أحتل التعليم وخصوصاً التعليم الأساسي المرتبة الأولى في أولويات الدولة. وفي مجال الاستثمار في البنية الأساسية، فقد احتلت البنية التكنولوجية والشمول التكنولوجي قمة الأولويات وذلك لتكون الدولة مؤهلة ومستعدة للمنافسة وبقوة في عصر الثورة الصناعية الرابعة، التي تعتمد اعتماد كلى على استيعاب التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي. وكنتيجة لنمو دخل الفرد في ڤييتنام وارتفاع قدرته الشرائية بدأ السوق والاستهلاك المحلى في النمو المطرد، ويتوقع الخبراء أن يشكل قوة دفع جديدة للدولة إلى جانب التصدير.
وبالطبع، أشار الخبراء إلى أنه إلى جانب الثلاثة عوامل الرئيسية السابق ذكرها لنجاح ڤييتنام، فإن قدرتها على الثبات على هذه السياسات والعمل على استدامتها والبناء عليها وعدم التخبط على مدار الوقت مهما تغيرت وجوه المسئولين عنها يعد عاملاً محورياً لهذا النجاح أيضاً.













Comments