جودة المنتج قبل الترويج
- عمرو قيس
- Nov 20, 2018
- 2 min read

عانى قطاع السياحة في مصر وكافة الأنشطة المرتبطة به من شبه توقف وركود على مدار السبعة سنوات الماضية بسبب الظروف السياسية والأمنية التي تمر بها مصر والدول المحيطة. الآن، وقد بدأت الروح تعود من جديد إلى هذا القطاع، شرع القائمون عليه في القيام بنفس الأنشطة التي اعتادوا القيام بها قبل تلك الأزمة، مثل اختيار وكالة إعلانية جديدة وشركة علاقات عامة للقيام بحملات ترويجية سواء كانت للأسواق التقليدية او لفتح أسواق جديدة، والمشاركة في المعارض والأسواق الدولية في هذا المجال.
وبغض النظر عن مدى كفاءة وفاعلية هذه الأنشطة الترويجية واحترافية تنفيذها، فإن اللجوء الى أساليب الترويج ومحاولة فتح أسواق جديده فقط أملاً في حل أزمة السياحة في مصر يفترض بأن مشكلة السياحة تكمن فقط في الترويج، وبأن المنتج السياحي المصري على درجه مقبولة من الجودة تسمح بتكوين انطباع إيجابي لدى السائح ربما يحثه على زيارة مصر مرة أخرى في المستقبل، او على الأقل الحديث بشكل إيجابي عنها. وهو بالطبع افتراض محل شك. خاصة وأن هذا السائح غالباً ما يقارن بين تجربته في مصر وتجاربه كسائح في دول أخرى. لن أقول مثل اسبانيا وفرنسا وإيطاليا ولكن على الأقل دول في ذات الإقليم مثل تركيا وتونس ولبنان ودبي وغيرها. وهنا يصعب القطع بأن تلك المقارنة ستصب في مصلحتنا. فاذا بدأنا بمطاراتنا مثلاً من حيث مظهرها ونظافتها وأسلوب إدارتها حيث الانتظار طويلاً في طابور الجوازات رغم كثرة الكبائن المخصصة لها بسبب عدم تواجد عدد كافي من الموظفين. ثم الانتظار ربما لساعة أخرى لحين وصول الحقائب، والتسابق للحصول على عربات حمل الحقائب. أما عن مطاردات سائقي الأجرة والليموزين فحدث ولا حرج. ولا يمكن الحديث عن المطار دون الحديث عن شركة الطيران الوطنية من حيث أدائها وتصنيفها، وهنا ايضاً لا اقارن بطيران سنغافورة او الإمارات ولكن بالطيران الأثيوبي او الجنوب أفريقي أو الكينى. أضف إلى ذلك المشكلات المتعلقة بالطيران الداخلي.
أما عن المزارات السياحية وعلى رأسها منطقة الأهرامات، فعلى الرغم من الإعلان عن العديد من المبادرات التي تهدف لتحسين أوضاعها فإن الحال ما زال على ما هو عليه من عدم نظافة وسوء إدارة وابتزاز ومضايقات أصحاب الدواب والباعة الجائلين والمتسولين. وبالطبع يسرى ذلك على الكثير من متاحفنا التي أصبحت أقرب الى المخازن منها الى المتاحف.
أما عن المرور وحوادث الطرق، فلا تزال مصر ضمن أسوأ 10 دول على مستوى العالم في عدد وفيات وإصابات حوادث المرور والسير حسب تقرير منظمة الصحة العالمية. وقد كان للكثير من السائحين في مصر موعداً مع اقدارهم في شوارعها وقد تصدرت مع الأسف أخبار تلك الحوادث عناوين وسائل الإعلام العالمية.
وبما أن صناعة السياحة تعتمد في المقام الأول على العناصر البشرية المدربة والمؤهلة والتي خرج الكثير منها خارج حدود الوطن او من قطاع السياحة كليةً بحثاً عن فرص عمل أخرى في ظل توقف حركة السياحة في مصر، فقد خلق ذلك قطعاً فراغاً في الكوادر المدربة والمؤهلة في هذا المجال. ولا يمكن ايضاً الحديث عن السياحة دون الحديث عن غياب الثقافة العامة والوعي لدى المواطنين عن أهمية حسن معاملة السائح والتي أدى غيابها إلى تعرض السائح المستمر لكافة أنواع المضايقات مثل التحرش والاستغلال والنصب والابتزاز.
إن ما سبق لا يهدف الى رسم صورة قاتمة لمستقبل السياحة في مصر، بل على العكس للتأكيد بأن العمل على تحسين جودة المنتج السياحي أهم ويجب أن يسبق الترويج. ذلك أن العائد من الاستثمار فيه يفوق بكثير العائد المتوقع من أي حملة اعلانية أو ترويجية يمكن القيام بها في ظل عدم القدرة على الارتقاء لمستوى توقعات السائح وإرضاؤه.













Comments