top of page

من القمة إلى القاع

  • عمرو قيس
  • Dec 4, 2018
  • 2 min read


هو أحد أبرز والمع الأسماء العالمية في مجال الإدارة وصناعة السيارات على مدار العقدين الماضيين. والاسم الأكثر حضوراً للحديث في أهم المؤتمرات والمنتديات الدولية مثل " المنتدى الاقتصادي العالمي" "World Economic Forum"، وهو ما يعكس المكانة الرفيعة التي وصل إليها لكونه صاحب قصة نجاح أقرب إلى الأسطورة.


بدأت قصة نجاح " كارلوس غصن - Carlos Ghosn" البرازيلي المولد والفرنسي الجنسية، والذي تلقى مراحل تعليمه الأولى بلبنان، بعد انتقاله من شركة "ميشلان " للإطارات التي عمل بها طوال 18 عاماً الى شركة "رينو" للسيارات كنائب لرئيس الشركة منذ عام 1996 الى عام 1999؛ حيث ُاسندت إليه مهمة إعادة هيكلة الشركة وتطويرها. ونظراً لنجاحه الكبير في هذه المهمة، ُاسندت اليه أيضاً مهمة إنقاذ شركة "نيسان" التي كانت على شفا الإفلاس. فنجح في تلك المهمة أيضا بشكل منقطع النظير. لذا، كان من الطبيعي أن تختاره مؤسسة فورتشن "Fortune" كرجل العام سنة 2003 ويتم اختياره كثالث أكثر القيادات احتراماً على مستوى العالم في عام 2005 في الاستقصاء العالمي الشهير الذي تجريه " الفايننشال تايمز" مع مؤسسة "برايس ووتر هاوس". لذا، لم يكن مستغرباً أن يتم اختياره بعد ذلك على رأس تحالف الشركات الثلاث "رينو" و "نيسان" و " ميتسوبيشي" كرئيس لمجلس إدارة الشركات الثلاث ليقودهم الى القمة. حيث أصبح هذا التحالف ثالث أكبر ُمصنع للسيارات في العالم والأكثر اقبالاً على نقل التكنولوجياً الى مرحلة السيارات ذاتية القيادة والسيارات الكهربائية.


وكنتيجة طبيعية لهذا النجاح الأسطوري، يتقاضى كارلوس غصن أكثر من 18 مليون دولار سنوياً، وهو 6 أضعاف ما يتقاضاه رئيس شركة تويوتا. ومع ذلك، ما إن حطت طائرته مطار "هانيدا" بطوكيو منذ قرابة أسبوع مضى، وتحديدا في التاسع عشر من نوفمبر إلا وتم القبض عليه من قبل السلطات اليابانية لعدة تهم فساد تتراوح بين تحميل الشركة تكلفة شراء منازل خاصة به في أمستردام وباريس وبيروت وريو دي جنيرو ومصاريف السفر في العطلات الخاصة به وإخفاء 45 مليون دولار من دخله في الفترة من 2011 الى 2016 عن الضرائب.


وما ان انتشر الخبر إلا وهبطت قيمة سهم شركة "رينو" ب 8.4% وسهم "نيسان" ب 5%. وبالطبع في اقل من أسبوع اطيح به من رئاسة مجلس إدارة شركتي "نيسان "و "ميتسوبيشي". ليصبح بين ليلة وضحاها “From Hero to Zero" أو من القمة إلى القاع!


وقد يتساءل البعض: ما الذي يدفع الرجل بعد أن أصبح أسطورة ملء السمع والبصر ولديه كل هذه السلطات والثروة الى الفساد وتعريض نفسه لخسارة كل هذا؟ ورغم أني لا أدعى معرفة الإجابة، إلا أنه على ما يبدو من تلك القصة والقصص المشابهة فإن امتلاك السلطة والإمكانيات يغرى على الفساد أكثر من عدم امتلاكهما. إغراء ُيصور لصاحبه أنه محصن أو فوق القانون. لذا، فالنجاح الحقيقي لا يكمن في القدرة على تبوأ المكانة الرفيعة وامتلاك النفوذ والمال، بل في مقاومة الآفات والأمراض النفسية التي تصاحبها.


فلم ُيهزم كارلوس غصن من كيد منافسيه بل من سوءات نفسه. اللهم قنا شر أنفسنا.

 
 
 

Comments


Search By Tags
Who Am I?

Dr. Amr Kais is a participating faculty at the AUC, a designated lecturer of various institutions, a Certified Management Consultant & Coach, also the founder and MD of Ipsos Egypt which is now the largest research company in Egypt and Middle East.

Other Posts
More on the web
Follow Me
  • Facebook Basic Black
  • Twitter Basic Black
  • Black YouTube Icon

© 2016 Amr Kais

bottom of page