top of page

أفريقيا

  • عمرو قيس
  • Dec 11, 2018
  • 2 min read



على الرغم من انتمائنا لإفريقيا جغرافياً، فإن اهتمامنا المعرفي بتلك القارة لم يعكس هذا الانتماء. فعلى مدار السنوات الطويلة اقتصرت معلوماتنا عن القارة السمراء علي فرقها الرياضية التي دخلت في منافسات مع فرقنا بالإضافة إلى بعض الأخبار التي تأتى على فترات متقطعة عن بعض الكوارث الطبيعية أو الحروب الأهلية ومشاركتنا الوجدانية لأبنائها في مواجهة تلك الظروف الصعبة، وكذلك أخبار مشاركة أو ترأس مصر للعديد من المنظمات الأفريقية والمحافل المختلفة. وذلك على الرغم من حقيقة ان مصر كانت ولا تزال مؤهله بامتياز لأن تصبح المصدر الرئيسي للمعلومات والخبرات في مختلف النواحي التي تخص هذه القارة. ليس من منطلق الانتماء الجغرافي والسياسي والأمني فقط، ولكن من المنطلق الاقتصادي. فأفريقيا أصبحت أولى اهتمامات كافة المراكز البحثية العالمية وعلى شاشات رادارات كبرى الشركات العالمية والمستثمرين لما أصبحت توفره من فرص استثمارية واعدة في الوقت الذي تعاني فيه الكثير من الأسواق إما من التشبع أو عدم الاستقرار.


فأفريقيا اليوم 54 دولة بناتج قومي إجمالي يزيد عن ال 3.5 ترليون دولار وسوق يبلغ حجمه 1.2 مليار نسمة، ومتوقع أن يصل إلى 2.5 مليار بحلول العام 2050. علاوة على أن مؤسسة " ماكنزى " الشهيرة توقعت في أحد أبحاثها العديدة عن القارة بأن تصبح أفريقيا أكبر مصدر للشباب في سن العمل (كقوة عاملة) بحلول عام 2034 متفوقة على الصين والهند.


كما أشارت مجلة" الايكونومست" بأن دولتين أفريقيتين ستحتلان المركز الخامس عالمياً في العام 2019 كأعلى نسبة نمو للدخل القومي الإجمالي وهما أثيوبيا ورواندا بنسبة نمو 7.3%. وأن 21 مدينة أفريقية ستكون ضمن أكبر 30 مدينه على مستوى العالم. وعلى الرغم من كل ما سبق، لم يزد حجم التجارة البينية بين الدول الأفريقية عن 18 % من إجمالي حجم تجارتها، بينما احتلت دولة في أقصى الشرق صدارة الدول المصدرة لأفريقيا بقيمة 166 مليار دولار سنة 2011، وهي الصين بالطبع.


ولم يأت هذا الاجتياح الصيني للقارة الأفريقية من قبيل المصادفة، ولكن كان محصلة الكثير من الدراسات والأبحاث المتعمقة لفهم هذه الأسواق ومعرفة مستهلكيها عن ظهر قلب لإمدادهم بما يناسبهم من سلع وخدمات تتناسب مع احتياجاتهم وأذواقهم.


ولعلنا قد لمسنا في مصر عمق هذه الدراسات التي مكنت الصين من إغراق الأسواق المصرية بفوانيس رمضان التي تغنى الأغنية التراثية الشهيرة " وحوى يا وحوى". وليس ذلك فقط، بل يكفي أن نعلم بأن دقة وعمق هذه الدراسات قد مكنت قرية صغيرة لم يسمع عنها أحد في جنوب الصين تدعى "YIWU" من تصدير بما قيمته 5.6 مليار دولار سنوياً زينات الكريسماس وأعياد الميلاد لأمريكا وهو الرقم الذي يعادل تقريباً ربع أجمالي صادرات مصر من السلع والخدمات بما فيها البترول والغاز الطبيعي.


بناء على ما سبق، فإن انعقاد " منتدى أفريقيا 2018" يعد أتجاهاً محموداً وبارقة أمل في وضع أفريقيا نصب أعيننا وإعطائها ما تستحق من اهتمام بالدراسة والبحث والتخطيط، شريطة ألا يقتصر ذلك فقط على أيام انعقاد المنتدى، بل يصبح توجهاً استراتيجيا بأهداف واضحة ومحدده يتم متابعتها ومحاسبة المسئول عن تنفيذها.

 
 
 

Comments


Search By Tags
Who Am I?

Dr. Amr Kais is a participating faculty at the AUC, a designated lecturer of various institutions, a Certified Management Consultant & Coach, also the founder and MD of Ipsos Egypt which is now the largest research company in Egypt and Middle East.

Other Posts
More on the web
Follow Me
  • Facebook Basic Black
  • Twitter Basic Black
  • Black YouTube Icon

© 2016 Amr Kais

bottom of page