فض الاشتباك
- عمرو قيس
- Jan 15, 2019
- 2 min read

نتمنى ونتوقع بإذن الله أن يسهم اكتمال بناء العاصمة الإدارية وانتقال الكثير من المصالح الحكومية والمقار الإدارية للشركات وغيرها من عناصر الجذب اليها في تخفيف الكثافة السكانية عن القاهرة وكذلك تقليل عدد الوافدين اليها كل يوم من المحافظات الأخرى بما يؤدى الى رفع مستوى جودة الحياة فيها مع انخفاض نسبة التلوث والضوضاء والازدحام المروري وكذلك ارتفاع مستوى جودة المرافق العامة والخدمات بسبب تقليل العبء الثقيل الواقع عليها اليوم. وبالطبع لا يسرى ذلك على القاهرة فقط حيث أصبحت الكثير من مدن المحافظات في الإسكندرية والدلتا وغيرها لا تقل كثافه سكانية عن القاهرة مقارنة بمساحة أرضها. والتي نتمنى أيضاً أن يسهم الامتداد العمراني في ظهير هذه المدن في تقليل الكثافة ورفع مستوى الحياة بها.
وعلى الرغم من تلك الآمال، فإن بناء العاصمة الجديدة والامتداد العمراني لظهير المدن الكبرى لن يسهم في حل مشكلة أخرى كبرى تعاني منها كل هذه المدن: ألا وهو التشابك والالتحام داخلها بين ما هو سكنى وتجارى وصناعي. حيث نجد في كل الأحياء بل في كل الشوارع تقريباً عقارات بها شقق سكنية ومحال تجارية ومطاعم وورش، بل ومصانع أيضاً، وخصوصاً ما يطلق عليه مصانع بير السلم بحيث تتشارك كل هذه الأنشطة في شغل عقار واحد في الكثير من الأحيان أو عقارات متلاصقة في ذات الشارع. وهو الوضع الذي لا يخفى على أحد ويعد نتاج سنوات طويلة من الفساد والعشوائية في إدارة المحليات، والتي نأمل في القضاء عليها قريباً في الأحياء الحالية وتجنبها في المدن والأحياء الجديدة.
وعن الأضرار الجسيمة الناتجة عن هذا الاشتباك ما يعانيه سكان هذه العقارات من تهديد لحياتهم وممتلكاتهم بسبب وجود تلك المصانع والورش أسفل بيوتهم وتخزين الكثير من المواد الخطرة والقابلة للاشتعال في ظل غياب تام للحد الأدنى من متطلبات الأمان والسلامة. وقد نجم عن ذلك الكثير من الحرائق والكوارث التي راح ضحيتها الكثير من الأرواح والخسائر المادية الفادحة. أضف إلى ذلك التلوث بكافة أنواعه والزحام الشديد الناتج عن استغلال جراجات العقارات السكنية في أغراض أخرى وتسابق العاملين في تلك الشركات الصناعية والتجارية مع سكان العقارات على إيجاد أماكن لانتظار سياراتهم وهو ما حول حياة هؤلاء السكان الى مأساة يومية. وعلى الجانب الآخر، يعاني أيضاً العاملون في هذه الورش والمصانع من العمل في أماكن وظروف غير آدمية تفتقر لأدنى متطلبات الصحة والسلامة المهنية.
ولعل ما سبق يؤهل فض هذا الاشتباك لأن يكون ضمن أولويات الإدارة الحكومية في المرحلة الحالية، خاصة وأن فض هذا الاشتباك ليس بالأمر الشديد الصعوبة. حيث يتطلب بداية تحديد واضح للمناطق السكنية والتجارية بكل منطقة، ثم تحديد نوع الأنشطة المسموح بتواجدها في الأماكن السكنية وعددها، والاشتراطات اللازم توافرها للسماح بوجود هذه الأنشطة. أما بالنسبة لباقي الأنشطة غير المسموح بتواجدها في الأماكن السكنية فيتم منحها مهلة لا تزيد عن سنتين للانتقال للمناطق التي يتم تخصيصها لتلك الأنشطة خارج المناطق السكنية. وبعد انقضاء المهلة وفي حال عدم انتقال هذه الأنشطة، يتم فسخ عقودها بقوة القانون، سواء من قبل المؤجرين أو من قبل المرافق العامة مثل الكهرباء والمياه والغاز، ومن ثم حرمانها من تلك المرافق بما سيجبرها إما على الانتقال او التوقف، لتتوقف معها مأساة يعاني منها الملايين من المواطنين يومياً.













Comments