التحدي التكنولوجي
- عمرو قيس
- Jan 29, 2019
- 2 min read

لم تعد المعرفة والثقافة في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات ضرورة قاصرة على العاملين بهذا القطاع والمتخصصين فيه.. فقد ولى هذا الزمن إلي غير رجعة. حيث أصبح هذا المجال هو المكون المحوري والعامل المؤثر في نجاح وتطوير كافة القطاعات دون استثناء، الدفاع والأمن، التعليم والثقافة، الصحة والطب، الإعلام والتسويق، الصناعة والاستثمار، وغيرها. ومن ثم، أصبح من الضروري على العاملين في هذه القطاعات وعلى المجتمع بوجه عام أن يلم بقدر كاف بهذا المجال وأن يهتم ويشارك في سياسات الدولة لهذا القطاع لأنها ستمس حياته بشكل مباشر بل وستغيرها بشكل كبير في السنوات القليلة القادمة.
إدراكاً لهذا الدور المحوري، لم يكن مستغرباً أن يقوم الشيخ محمد بن راشد رئيس وزراء دولة الإمارات باستحداث وزارتين في التعديل الوزاري الأخير للحكومة التي أطلق عليها" حكومة عبور المئوية" وهما وزارة الذكاء الاصطناعي ليترأسها عمر بن سلطان وهو شاب في السابعة والعشرين من عمره، ووزارة العلوم المتقدمة لتترأسها شابه في الثلاثين من عمرها وهي ساره الأميري.
ولا يعد ذلك بالطبع من قبيل الرفاهية في ضوء حقيقة أن 47% من الوظائف الحالية سيتم إحلالها بالذكاء الاصطناعي قبل عام 2023 وبأن الدخل المتوقع من إحلال تكنولوجيا 5G بدلاً من 4G سيزيد عن 3.5 ترليون دولار وسيخلق 22 مليون فرصة عمل. وهو ما يتطلب الاستعداد الجيد والسريع لتلك النقلة الكبرى والتي يطلق عليها الثورة الصناعية الرابعة.
وفى مصر، فقد قام وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات المثقف الدكتور عمرو طلعت باستعراض خطة الوزارة خلال لقاؤه بأعضاء الغرفة التجارية الأمريكية في الأسبوع الماضي. وهي الخطة التي أتمنى إتاحتها وعرضها بكافة تفاصيلها لكافة قطاعات المجتمع لمناقشتها والتفاعل معها والاشتراك في تنفيذها لكونها كما أسلفت تمس حياتنا جميعاً، وبالتالي لا تخص قطاع التكنولوجيا وقطاع الأعمال فقط.
أما عن الخطة التي تم عرضها، فإنه نظراً لصعوبة سردها تفصيلياً لضيق المساحة، فسأكتفى بكتابة بعض الملاحظات المختصرة عنها. أولاً، ذكر الوزير صراحة بأن الوزارة لا يجب أن يكون ضمن عملها الاستثمار العقاري وذلك في إشارة إلى تغيير الأسلوب السابق في إدارة وبناء القري الذكية من قبل والذي طالما أنتقد من الكثير من المتخصصين لكونه استثمار عقاري بحت متنكرا في رداء التكنولوجيا دون إضافة قيمة تكنولوجية حقيقية كبيرة للدولة. وقد أعلن في ذات الشأن عن إقامة مدينة المعرفة في العاصمة الإدارية الجديدة على مساحة 230 فدان لتضيف قيمة تكنولوجية كبيرة بعيداً عن مفهوم الاستثمار العقاري.
ثانياً، احتلت تنمية العنصر البشرى حيزاً كبيراً في الخطة من حيث تعدد المبادرات والشركاء فيها، وكذلك تنوع مجالاتها وهو ما قد يسهم في رفع سقف طموحات الشباب والذي طالما كان محصوراً في العمل في مراكز الاتصال وخدمة العملاء. كما يتوقع أن يسهم ذلك في توطين واستيعاب حقيقي للتكنولوجيا الحديثة ذات القيمة المضافة العالية مثل الذكاء الاصطناعي والذي أعلن عن استراتيجية متكاملة له تتضمن إنشاء كلية للذكاء الاصطناعي لتبدأ الدراسة فيها في الربع الأخير من العام الحالي.
ثالثاً، التحول الرقمي للخدمات الحكومية والعامة والذي سيسهم في الكثير من الوفر في تكلفة ووقت الحصول على تلك الخدمات. والأهم انه بسبب عدم وجود اتصال مباشر بين مانح الخدمة والمستفيد منها، سيؤدى ذلك إلى تقليص فرص حدوث الفساد والرشاوى الى حد كبير.
أخيراً، لم يشر الوزير الى الخطة التسويقية والإعلامية الضرورية لتوعية المجتمع تكنولوجياً وتعبئته لهذا التحدي الغير مسبوق عن طريق رفع مستوى معرفته وثقافته التكنولوجية والتي باتت ضرورة وليست رفاهية أو اختيار.
ختاماً، يجب أن نذكر أيضاً بأن جودة أي خطه يتوقف على مستوى جودة تنفيذها على أرض الواقع.













Comments