top of page

أين عمري؟!

  • عمرو قيس
  • Feb 12, 2019
  • 2 min read


كثيرة هي العبارات والأقوال المأثورة التي نحفظها عن ظهر قلب منذ نعومة أظافرنا التي تؤكد على أهمية الوقت وحسن استغلاله، كونه المورد الأكثر ندرة والغير قابل للتعويض. ورغم هذا، قلما نتوقف لنتأمل عاداتنا السيئة التي تؤدى الى إهداره ومحاولة التخلص منها، وكذلك التأكد من أن توزيعنا لوقتنا يعكس أولوياتنا الى حد كبير. وهو التحدي الذي نواجهه على المستوى الشخصي والعملي على حد سواء.


لذا، قامت جامعة هارفرد بعمل بحث للتعرف على كيفية ونمط إدارة المديرين التنفيذين للشركات لوقتهم. وقد اختارت الشركات الناجحة والتي تبلغ مبيعاتها في المتوسط 13.1 مليار دولار سنوياً. وتم اختيار منصب المدير التنفيذي لأن مرتبة الأعلى قيمة، وبالتالي وقته الأكثر تكلفة على الشركة، حيث يبلغ مرتب المدير التنفيذي لشركة "AIG" على سبيل المثال 43.1 مليون دولار سنوياً و "أوراكل" 40.8 مليون دولار و "موندليز" 42.4 مليون دولار وذلك للتدليل على قيمة وقتهم والأثر الكبير لحسن استغلال هذا الوقت على الشركة والعاملين فيها.


يقضى المدير التنفيذي في المتوسط 31% من وقته في العمل، ويخصص 25% منه للحياة الخاصة والعائلية و29% في النوم والباقي في الأمور المتنوعة مثل الرياضة والتنقل والعناية الشخصية وخلافه. ويقضى تقريباً نصف وقته المخصص للعمل في داخل مقر الشركة بينما يقوم بقضاء النصف الآخر في أداء عمله من خارج مقر الشركة. أما عن توزيع وقت العمل على الأنشطة المختلفة، فتستغرق متابعة ومراجعة أداء الإدارات المختلفة حوالي 25% من وقته وهو نفس القدر المخصص لتنمية العلاقات الإنسانية والتواصل داخل الشركة. أما بناء الاستراتيجيات فتستحوذ على 21% من وقته، بينما يستحوذ تدعيم الهيكل الإداري والثقافة الداخلية على 16% من وقته. وُيخصص للخطط قصيرة الأجل ودراسة فرص الاستحواذ والاندماج 4% لكل منهما. أما أنشطة تنمية المهارات فتستهلك 3% من وقته، فيما تستنفذ إدارة الطوارئ والكوارث والأمور غير المتوقعة 1% فقط من وقته.


وبسؤالهم عن الأمور الأكثر ضغطاً وصعوبة من حيث الوقت، كانت الإجابة بأن 50% منهم يرون تغيير ثقافة الشركة والعاملين فيها، و48% القدرة على الانفراد بالنفس والتفكير والتأمل، ثم 47% تنمية المديرين ومرؤوسيهم، ثم الموازنة بين الأهداف قصيرة الأجل وطويلة الأجل 40%، وأخيراً الموازنة بين العمل والحياة الخاصة 35%.


وعلى الرغم من أن 60% من هؤلاء المديرين يمارسون الرياضة عدة مرات في الأسبوع ولدى 50% منهم مدرب لياقة خاص به، إلا أن 41% منهم يقول بانه واقع تحت ضغوط عصبية كبيرة بصفة يومية. واللافت للنظر أيضاً حقيقة أن 55 % منهم لا يسمحون بأن يستغرق أي اجتماع أكثر من ساعة واحدة، وأن التواصل وجهاً لوجه يحتل المقدمة بنسبة 61%، يليه التواصل الإلكتروني بنسبة 24 %، ثم التواصل عن طريق الهاتف 15%.


ماذا لو تم عمل بحث مماثل على المديرين التنفيذين للشركات المصرية؟ لماذا لم تفكر أي من الجامعات أو المؤسسات البحثية في عمله رغم سهولته؟ وكيف ستكون أوجه التشابه والاختلاف بين نتائجه والنتائج السابق ذكرها؟ ثم بعيداً عن الشركات والمؤسسات البحثية، ماذا لو قام كل منا على مدار أسبوع بتدوين كل ما قام به من أنشطة والفترة الزمنية التي أستغرقها كل نشاط وعلاقة تلك الأنشطة بأولوياته، كيف ستكون المحصلة؟ كم من الوقت نكرس لخدمة أولوياتنا؟ كم من الساعات والأيام والسنين تتسرب من بين أيدينا، ثم نتساءل بدهشه: أين عمري؟!

 
 
 

Comments


Search By Tags
Who Am I?

Dr. Amr Kais is a participating faculty at the AUC, a designated lecturer of various institutions, a Certified Management Consultant & Coach, also the founder and MD of Ipsos Egypt which is now the largest research company in Egypt and Middle East.

Other Posts
More on the web
Follow Me
  • Facebook Basic Black
  • Twitter Basic Black
  • Black YouTube Icon

© 2016 Amr Kais

bottom of page