top of page

التسويق والتحدي الرقمي

  • عمرو قيس
  • Feb 19, 2019
  • 2 min read


هل سيتمكن مواليد هذه الأيام من اللحاق ببعض المشاهدة للتليفزيون التقليدي أم سيكون بالنسبة لهم من قبيل الأحداث التاريخية التي سُتحكى لهم كما كان َيحكى لنا أجدادنا وأباءنا عن أحداث أيام زمان؟ وهل ستدخل القنوات التليفزيونية التي نعرفها حالياً متحف الآثار قريباً بعد أن تحل محلها منصات بث المحتوى الرقمي؟ وإذا حدث هذا، وهو الأقرب للحدوث، فما الذي ينبغي على المسوقين عمله بعد أن كان اعتمادهم الأساسي على الإعلان التليفزيوني طوال الخمسون سنة الماضية حتى لا يكونوا عرضة للانقراض؟


أتصور أنها أسئلة شديدة الواقعية في ظل حقائق حدثت بالفعل على أرض الواقع. فها هي شركة"Netflix" لبث المحتوى الرقمي ترصد 13 مليار دولار لإنتاج محتوى إعلامي يستهدف الهند والصين وأوروبا والشرق الأوسط بلغتهم وبشكل يعكس أذواقهم وثقافتهم. وهي الشركة التي بلغ عدد مشتركيها 137 مليون من 190 دولة، منهم نصف مليون من الهند فقط. وشركة "Apple" التي تدخل هذا المجال بشراهة متسلحة بسيولة تقدر ب 243 مليار دولار لتعويض الانخفاض الذي شهدته في مبيعات هواتفها المحمولة. هذا بالإضافة إلى ما حققته بالفعل الكثير من الشركات الأخرى العاملة في ذات المجال من نمو مذهل في الفترة الأخيرة مثل "Disney +" و"Youtube-Tv"و "HBO" وAmazon prime Video”" وغيرها. فهي تستهدف تقديم حلول بديلة للتليفزيون التقليدي، ليس فقط في المحتوى الترفيهي ولكن في مجال الأخبار والثقافة والمعلومات، وهو المحتوى الذي يتوقع أن تبلغ قيمته 70 مليار دولار بحلول عام 2021. ويعد المستهلك هو المستفيد الأول من تلك المنافسة، لأنه سيحصل على محتوى عالي الجودة بتكلفه مخفضة دون التعرض لمضايقه الفواصل الإعلانية الطويلة التي تضيع الكثير من وقته وتنسيه في كثير من الأحيان أحداث وتفاصيل المحتوى الذي يتابعه.


أما إعلانياً، فنتيجة لما سبق، شهد عام 2017 لأول مرة تفوق الإعلان الرقمي على الإعلان التقليدي؛ حيث بلغت قيمته 209 مليار دولار، وأصبح نصيب الإعلان الرقمي حالياً 72% من قيمة كل دولار جديد يدخل سوق الإعلان. وهو ما أدى إلى تصدع أركان إمبراطورية الإعلان " WPP" والتي طالما تربعت منفردة على عرش سوق الإعلان في العالم. وكذلك الإطاحة بأسطورة الإعلان " Martin Sorrel" الذي كان يرأسها. وبالمثل تعاني كبرى شركات الإعلان التقليدي في العالم مثل "JWT" و " Ogilvy" و "Grey" وغيرها.


أما على المستوى التسويقي، فقد قامت شركات السلع الاستهلاكية التي كان لها نصيب الأسد في الإنفاق الإعلاني مثل "P&G" و "يونيليفر" و "نستله" و "دانون" وغيرها بتخفيض حاد في ميزانياتها المخصصة للإعلان التقليدي لإعادة توجيهها إلى أساليب تمكنها من الوصول الى المستهلك، ومن ثم ترويج منتجاتها في ظل هذا التغيير الدرامي في المشهد التسويقي. ولعل أبرز تلك التوجهات المبدئية القيام بإنتاج محتوى رقمي مشوق يتناسب مع منتجاتها ويصلح لترويجها من خلاله بشكل غير مباشر مثل برامج الطهي للسلع الغذائية. وكذلك الاستفادة من البث المباشر للأحداث الرياضية والاستراحات التي تتخللها بالإضافة الى مزايا وخصومات خاصه لمن يقبل استكمال مشاهدة الإعلان السابق لعرض المحتوى الإعلاني.


وعلاوة على التوجهات المبدئية السابق ذكرها، تم تخصيص ميزانيات سخية للبحث وابتكار أساليب جديده ُتمكن تلك المؤسسات من إيصال رسائلها الإعلانية للمستهلك في ظل ذلك التحول الرقمي. وأري أنه َحري بالجامعات والمؤسسات التعليمية التي تخرج هؤلاء المسوقين ألا تكتفي بإعدادهم لذلك، بل أن تسهم في ابتكار تلك الأساليب بالاشتراك مع الشركات السابق ذكرها ليصنعا معا المستقبل الذي بات واقعاً.

 
 
 

Comments


Search By Tags
Who Am I?

Dr. Amr Kais is a participating faculty at the AUC, a designated lecturer of various institutions, a Certified Management Consultant & Coach, also the founder and MD of Ipsos Egypt which is now the largest research company in Egypt and Middle East.

Other Posts
More on the web
Follow Me
  • Facebook Basic Black
  • Twitter Basic Black
  • Black YouTube Icon

© 2016 Amr Kais

bottom of page