top of page

الشخصية المؤثرة

  • عمرو قيس
  • Feb 26, 2019
  • 2 min read


تعتمد القدرة على الحفاظ على أي مجتمع بوجه عام أو أي مهنة بوجه خاص على قدرتها المستمرة على ترسيخ وترويج المبادئ والقيم والفضائل الإيجابية بين أعضائها. ويأتي تقدير وتكريم الأشخاص الذين يتحلون بتلك الصفات الإيجابية في مقدمة أساليب الترويج لها، لأنه يحفز الآخرين على التحلي بتلك الصفات للحصول على تكريم مماثل وتقدير المجتمع بصفة عامة. وعلى النقيض، فإن تكريم من لا يستحق يشيع جو من الإحباط على من يستحق التقدير والتكريم ويروج في كثير من الأحيان لبعض الصفات السلبية التي يتميز بها المكرمون عن غير استحقاق.


لذا تحرص كل الجهات ذات المصداقية، والمنوط بها القيام بهذا التقدير والتكريم عن طريق منح الجوائز والألقاب وغيرها من أشكال التكريم المختلفة أن تضع معايير صارمة وموضوعية لضمان الاختيار الصحيح للأشخاص المكرمين. وكذلك تقوم بالإفصاح عن هذه المعايير بمنتهى الشفافية. فمثلاً، قررت دولة الإمارات من خلال اللجنة المنظمة للقمة العالمية للحكومات باستحداث جائزة تقديرية لأفضل وزير في العالم، وذلك بناء على الآثار الإيجابية القابلة للقياس التي قام الوزير بتحقيقها خلال فترة عمله وأثارها الملموسة على أبناء وطنه. ولضمان الحياد والموضوعية قامت اللجنة باستبعاد وزراء دولة الإمارات من الدخول في تصفيات تلك الجائزة، ولضمان الدقة والنزاهة في الاختيار، أسندت كافة الإجراءات لأكبر شركة مراجعه وتدقيق في العالم وهي شركة " برايس ووتر هاوس كوبرز" “PWC". وبالمثل، تقوم جامعة هارفرد سنوياً باختيار أفضل مائة مدير تنفيذي على مستوى العالم" The best performing CEO". ويتم الإفصاح عن كافة المعايير المستخدمة في الاختيار بالتفصيل، والوزن النسبي لكل معيار وكذلك الدرجة التي حصل عليها كل مرشح في كل معيار وليس فقط درجته الكلية إمعاناً في الشفافية. والجدير بالذكر، أن تلك المعايير لا تقتصر على ربحية الشركة وقدرتها على مواجهة عدم الاستقرار في البيئة المحيطة بها، ولكن تشمل أيضاً وبوزن نسبى كبير احترام القانون والقدرة على خلق فرص متساوية للعاملين فيها بغض النظر عن النوع أو الجنس أو الديانة، بل ومدى مساهمة هذه الشركة في تحقيق التنمية المستدامة والاضطلاع بمسئولياتها تجاه المجتمع.


يحدث ذلك في الوقت الذي نقرأ فيه بصفة يومية عبر وسائل الإعلام المختلفة وشبكات التواصل الاجتماعي عن جوائز وألقاب تمنح في كافة المجالات مثل الأعمال والبنوك والثقافة والإعلام وغيرها لأشخاص لا نعلمهم ومن جهات لا نعلمها في كثير من الأحيان ولا يتم حتى ذكر أسباب وحيثيات حصول هؤلاء الأشخاص على هذه الجوائز والألقاب. بل والأكثر من ذلك، تكون حتى الألقاب الممنوحة مبهمة وغير مفهومة فمثلاً يوجد لقب "شخصية العام" ولقب آخر أكثر إثارة وغموض وهو "أكثر الشخصيات تأثيراً" فنعلم أسم الفائز دون أن نعلم بالضبط ماهية التأثير الذي قام به هذا الشخص وهل هو تأثير إيجابي أم سلبي؟ وكيف يمكن أن يترك شخص لا يعرفه حتى العاملون في ذات المجال تأثيراً على هذا المجال إلا إذا كان اللهو الخفي؟


ولماذا لا يتم الإفصاح عن القائمين على اختيار هؤلاء الأشخاص المؤثرين ومعايير الاختيار لضمان الشفافية والموضوعية؟ أوليس من حقنا أن نطمأن إلى أن منح تلك الجوائز والألقاب ليس أداة في يد بعض المغرضين ليستخدموها في تحقيق مصالح خاصه ومآرب مريبة ممن يتم تكريمهم بشكل أو بآخر؟ أو إذا ثبت عكس ذلك، فيجب ان نقول بملء الفم لتلك " الشخصيات الأكثر تأثيراً" كفاكم تأثيراً والنبي!!

 
 
 

Comments


Search By Tags
Who Am I?

Dr. Amr Kais is a participating faculty at the AUC, a designated lecturer of various institutions, a Certified Management Consultant & Coach, also the founder and MD of Ipsos Egypt which is now the largest research company in Egypt and Middle East.

Other Posts
More on the web
Follow Me
  • Facebook Basic Black
  • Twitter Basic Black
  • Black YouTube Icon

© 2016 Amr Kais

bottom of page