top of page

التصدير والفقاعة

  • عمرو قيس
  • Mar 5, 2019
  • 2 min read


قامت مجلة "بزنس ويك" بنشر تقرير عن أهم أسواق العقارات في العالم وأدائها ومستوى الأسعار فيها، وذلك بمناسبة مرور عشر سنوات على انهيار سوق العقارات العالمي. وقد ذكر التقرير عدة عوامل عالميه قامت بالضغط على أسعار العقارات نحو الانخفاض مثل الحرب التجارية بين أمريكا والصين وعدة دول أخرى، وعدم الاستقرار في أوروبا بسبب ال "Brexit" وتصاعد الحركات الشعبوية وتزايد شعبية السياسيين المؤيدين لها، وكذلك ارتفاع سعر الفائدة.


ففي لندن، انخفضت أسعار العقارات الفاخرة بنسبة 19% عما كانت عليه عام 2014. بل وصل الانخفاض في بعض الأحيان الى 40% في حالة عرض الشراء بالدولار بدلاً من الجنيه الإسترليني. أما في دبي فقد انخفضت الأسعار بنسبة 25%، وذلك بسبب التخطيط لبناء 31500 وحدة سكنية جديدة هذا العام، وهو ما يعادل ضعف الطلب السنوي على الوحدات، بما يؤدى الى زيادة المعروض مقارنة بالطلب على الوحدات الفاخرة وهو ما أدى للانخفاض بالإضافة الى الأسباب العالمية السابق ذكرها. وحتى تركيا لم تأمن من هذا الانخفاض، حيث انخفضت أسعار العقارات بنسبة 10.4% عما كانت عليه الأسعار في العام السابق، خصوصاً مع انخفاض قيمة العملة المحلية بحوالي 41%. وكذلك في هونج كونج، فقد انخفضت الأسعار 10% عما كانت عليه في أغسطس الماضي مع توقع بأن يصل الانخفاض الى 25% قبيل نهاية عام 2019 وذلك لارتباطها الوثيق بالسياسات النقدية الأمريكية وتأثيرها بتوابع الحرب التجارية. وفي نيويورك، وصل الانخفاض في الأسعار في حي " مانهاتن" الى 22% عما كانت عليه الأسعار عام 2017.


وقد شمل التقرير عدة بلدان أخرى، لكنه ركز على البلدان السابق ذكرها باعتبارها الأكثر تصديراً للعقارات، وهو ما يهم قراء هذه المجلة العالمية من كبار المستثمرين ورجال الأعمال وغيرهم من الشخصيات المؤثرة. ويعد التقرير ترويجاً لشراء العقارات في هذه الدول نظرا لانخفاض الأسعار بها.


وقد بلغت قيمة سوق تصدير العقار العالمي حوالي 300 مليار دولار، وهو يعنى امتلاك أجانب لعقارات في غير موطنهم الأصلي بهذه القيمة. وقد تبنت الحكومة المصرية بالتعاون مع بعض المطورين العقاريين خطه طموحة لتصدير العقار المصري، واستهدفت تحقيق 3 مليار دولار خلال العام الحالي. وقامت في سبيل تحقيق هذا الهدف بالتعاقد مع شركة معارض دولية "إنفورما" والاشتراك في عدة معارض خلال هذا العام في دبي وجدة ولندن وفرنسا وهونج كونج وغيرها. كما قامت بمنح الإقامة للأجنبي في حال شراءه عقار في مصر، تختلف مدتها حسب قيمة العقار الُمشترى.


وبالطبع يعد التوجه نحو تصدير العقار توجهاً محموداً لما يحققه من فوائد مثل الرواج في سوق العقار وخلق رافد جديد للعملة الأجنبية وللاقتصاد بوجه عام. ولكن يجب ألا يقتصر العمل على ذلك على المشاركة في المعارض ومنح الإقامة للمشترى الأجنبي، حيث يجب حل بعض المعضلات التي يعاني منها سوق العقار في مصر والتي يمكن أن تقف عقبة في سبيل تحقيق هذا الهدف، مثل مشكلة تسجيل العقارات، وعقود الإذعان من جانب الكثير من المطورين، وعدم تنظيم سوق الوسطاء والسماسرة وتأثير ذلك السلبي وخطورته في التسبب في حدوث فقاعة في هذا القطاع.


كما أن خطة تصدير العقار يجب أن ُتبنى على دراية تامة بالأسواق المنافسة السابق ذكرها، وما يحدث فيها وأثره علينا. وكذلك، التعرف على متطلبات المشترى الأجنبي من الجنسيات المختلفة والتي تختلف حتماً عن متطلبات المشترى المصري في كثير من النواحي. ولا يجب أن يقتصر الترويج على المعارض؛ حيث أن المشترى والمستثمر الأجنبي يحصل على المعلومة من خلال وسائل الإعلام العالمية ذات المصداقية والمتخصصة مثل المجلة السابق ذكرها أو "الفايننشال تايمز" وغيرها.


ختاماً، يجب أيضاً حماية السوق من الخروج المفاجئ للمشترى الأجنبي لأي أسباب كانت. ولن يتأتى ذلك دون التأكد من أن سعر العقارات يعكس دوما القيمة الاقتصادية الحقيقية لها، وذلك لننعم بفوائد التصدير بمأمن من انفجار الفقاعة.

 
 
 

Comments


Search By Tags
Who Am I?

Dr. Amr Kais is a participating faculty at the AUC, a designated lecturer of various institutions, a Certified Management Consultant & Coach, also the founder and MD of Ipsos Egypt which is now the largest research company in Egypt and Middle East.

Other Posts
More on the web
Follow Me
  • Facebook Basic Black
  • Twitter Basic Black
  • Black YouTube Icon

© 2016 Amr Kais

bottom of page