8 مارس
- عمرو قيس
- Mar 12, 2019
- 2 min read

هو اليوم العالمي للمرأة، الذي ُخصص ليس فقط للاحتفاء بالمرأة والاعتراف بفضلها وقيمتها في المجتمع، ولكن للتذكرة بأهمية توفير البيئة الصحية والمناخ المناسب لازدهارها والذي يؤدى بدوره الى ازدهار المجتمع. وفي هذا السياق، يكفي أن ُنذكر بدراسة مؤسسة "ماكنزى" التي قدرت الأثر الاقتصادي المتوقع في حال تحقيق المساواة في الفرص الاقتصادية بين الرجل والمرأة في العالم ب 28 ترليون دولار، وهو ما يزيد عن قيمة اقتصاد أمريكا والصين مجتمعتين.
لذا، كنا نأمل في هذه المناسبة، ان تخرج علينا الجهات المنوط بها تحسين أوضاع المرأة في مصر بتقرير يرصد ما تم إنجازه خلال عام مضى في هذا الشأن بشكل محدد وكمي. وكذلك الخطط المستقبلية والمستهدف منها لكي تكون الأساس في محاسبة المسئولين عن هذه الجهات خاصة وأن التحديات والمشاكل التي تواجه المرأة في مصر لا تحتمل التسويف وتتطلب المواجهة الصريحة والحاسمة دون أي مواربة.
فلدينا مشكلة الأمية، حيث تبلغ نسبة الأمية بين الإناث 30%، بل وتزيد عن هذه النسبة في كثير من الأقاليم. أما عن زواج الأطفال من الإناث وهو ما يطلق عليه "زواج القاصرات"، فقد بلغ 40% لمن هن تحت 18 سنه و18% لمن هن تحت 16 سنه، بل وتم رصد الكثير من الحالات لمن هن في سن 12 سنة!! أما عن العنف الجسدي والتحرش، فحدث ولا حرج، ناهيك عن حقوق الإرث والمساواة في الحصول على فرص العمل على أساس الكفاءة وليس النوع.
لذا، لم يكن مستغرباً أن تحصل مصر على المركز 135 ضمن 149دولة شملتها دراسة المنتدى الاقتصادي العالمي والتي عنيت بتقييم أوضاع المرأة والتحديات التي تواجهها في تقريرها للعام 2018. وهو المركز الذي لم يختلف كثيراً في ترتيب تقرير مؤسسة "ماكنزى" الذي سبق الإشارة اليه.
وعلى الرغم من تلك المصاعب والتحديات التي تواجهها المرأة المصرية، فإنها لم تتوقف يوماً عن إبهارنا بتفوقها في كافة المجالات. ففي التعليم، تحتكر المرأة دوما المراكز الأولى في الثانوية العامة وفى الكليات المختلفة بمرحلة الدراسة الجامعية. ورياضياً، شهدنا أدائها المشرف في الدورة الأوليمبية الأخيرة والنتائج التي حققتها والتي فاقت نتائج الرجال. بالإضافة الى البطولات الرياضية الأخرى والتي كان آخرها بطولة العالم للاسكواش وتحقيق المركزين الأول والثاني في واقعه غير مسبوقة عالمياً. وبالطبع لا يقتصر هذا التفوق على هذين المجالين فقط، بل يمتد الى مجال الأعمال والثقافة والفن والعمل التطوعي وغيرها من المجالات.
ولكي نعطى الفضل لأهله، يجب أن نشير الى أن هذا التفوق المشار اليه، هو نتاج كفاح مرير لمن تفوقن وأسرهن وأولياء أمورهن، وليس نتاج أي جهد مؤسسي من الجهات المنوط بها تدعيم المرأة وتحسين أوضاعها. والتي أقتصر دورها فقط في الاحتفال بتلك الإنجازات عند تحققها والتقاط الصور التذكارية خلال حفلات التكريم ان وجدت. وهو الأمر الذي يجب أن يتوقف بلا شك، إلا إذا كانت هذه المؤسسات قد تم توصيف دورها في القيام بأعمال العلاقات العامة والاحتفالات فقط بدلاً من إعداد الخطط التي من شأنها التغلب على التحديات السابق ذكرها وتنفيذها بدرجه عالية من الفاعلية والكفاءة. وهو الذي بات مطلباً ملحاً لكي لا يطل علينا 8 مارس من كل عام ليذكرنا رجالاً قبل النساء باننا قد قبلنا بتلك الأوضاع للمرأة المصرية والتي وضعتنا في المرتبة 135 بعد أن كانت تحكمنا منذ الاف السنين أقوى وأجمل ملكات الأرض.













Comments