top of page

مؤشر المهارات

  • Writer: Amr Kais
    Amr Kais
  • Apr 30, 2019
  • 2 min read


تناولنا في مقال سابق كيف أن المنافسة الاقتصادية بين الدول تحولت من محاولة استقطاب الشركات العالمية الكبرى للاستثمار فيها الى محاولة احتضان ذوي المهارات ومبادرات الأعمال والشركات الناشئة. وذلك بعد أن أثبت الواقع العملي قدرة تلك المبادرات على التحول إلى كيانات عملاقه مثل "جوجل" و "أبل" و"على بابا" وغيرها والتي أصبحت تشكل رافداً رئيسياً من روافد اقتصاديات الدول وتعزز من مكانتها التنافسية. ومنذ أن بات هذا التوجه واقعاً، كان لزاماً أن يتواجد مؤشر موضوعي لقياس مدى نجاح الخطط والسياسات التي تتخذها الدول في هذا الشأن. وهو بالضبط ما عكفت جامعة " إنسياد" "Insead" العريقة على عمله منذ أن بدأ هذا التوجه في النمو. فمنذ عام 2013 تصدر الجامعة تقرير سنوي يقيس أداء 125 دولة في مجال اجتذاب وتنمية المهارات ومبادرات الأعمال وهو " GTCI" "Global Talent Competitiveness Index".


وقد صدرت مؤخراً نسخة عام 2019 من هذا التقرير لتحتل المقدمة فيه سويسرا تليها سنغافورة ثم أمريكا والنرويج والدانمارك وفنلندا والسويد وهولندا على التوالي. وبالنسبة لدول الشرق الأوسط، فقد احتلت دولة الإمارات المركز الأول على مستوى الشرق الأوسط وال 19 عالمياً، تليها إسرائيل في المركز الثاني وال 20 عالمياً، ثم قطر والسعودية والبحرين وعمان والأردن ولبنان والكويت. ثم أتت مصر في المركز ال 16 على مستوى دول الشرق الأوسط وال 96 عالمياً. أما عن آخر المراكز، فكان من نصيب اليمن في المركز ال 125 بعد الكونغو وبوروندي وموزمبيق.


وقد كان تبوأ دولة الإمارات قمة دول الشرق الأوسط في هذا المجال متوقعاً ومنطقياً جداً في ضوء السياسات التي انتهجتها والإجراءات التي قامت بها والتي سبق التنويه عنها في مقال سابق. أضف إلى ذلك النتائج والنجاحات التي تحققت بالفعل بفضل تلك الإجراءات والسياسات. ويتم احتساب ترتيب كل دولة عن طريق تقييم تفصيلي للعوامل التي تؤثر في قدرتها على تمكين وجذب وتنمية والاحتفاظ بأصحاب المهارات ومبادرات الأعمال كل عامل على حده. فمثلاً في مجال التمكين، يتم تقييم كفاءة الإجراءات التنظيمية للسوق والعمالة. وفي مجال التنمية، يتم تقييم السياسات التعليمية وفرص التعليم المستمر والنمو، وهكذا بالنسبة لباقي العوامل.


ولا تقتصر قيمة وأهمية هذا التقرير على معرفة ترتيب الدول الذي يعكس مدى نجاحها أو فشلها في صنع مستقبل اقتصادي أكثر تنافسية وازدهارا عن طريق احتضان وتنمية مهارات مبادرات الأعمال، ولكن تمتد لتشمل دروساً قيمة لمن يريد أن يقرأ ويعتبر من أفضل الممارسات والتجارب للدول التي نجحت في هذا المجال. حيث يزيد حجم التقرير عن 338 صفحة وينقسم الى ستة فصول. الأول يركز على مبادرات الأعمال ودورها الاقتصادي وتطورها، والثاني يلقى الضوء على أفضل الممارسات في مجال تطوير التعليم بالشكل التي يتناسب مع هذا التوجه وأنجحها. أما الثالث فيركز على إدارة التغيير، ملقياً الضوء على نماذج لبعض الدول التي استثمرت ذلك استعدادا للثورة الصناعية الرابعة بنجاح. أما الرابع، فيركز على نماذج وأساليب زيادة الميزة التنافسية في ظل المتغيرات التكنولوجية. فيما ركز الفصل الخامس على إدارة مبادرات الأعمال في مراحلها المختلفة، واهتم الفصل السادس والأخير بالمهارات المطلوب اكتسابها لتنمية رواد الأعمال وأعمالهم.


ولو أردنا تلخيص واستخلاص لب التقرير في جملة واحدة فستكون "إن تطوير الانسان وتنميته هو نقطة البداية والأساس والسبيل الوحيد لمواكبة التطور التكنولوجي الذي يصنع الفرق والفارق بين الأمم".

 
 
 

Comments


Search By Tags
Who Am I?

Dr. Amr Kais is a participating faculty at the AUC, a designated lecturer of various institutions, a Certified Management Consultant & Coach, also the founder and MD of Ipsos Egypt which is now the largest research company in Egypt and Middle East.

Other Posts
More on the web
Follow Me
  • Facebook Basic Black
  • Twitter Basic Black
  • Black YouTube Icon

© 2016 Amr Kais

bottom of page