top of page

الكفاءة وليس الكم

  • عمرو قيس
  • May 14, 2019
  • 2 min read

ُ

أثير مؤخراً جدلاً واسعاً حول نصيب وزارة الصحة والمؤسسات التابعة لها من الموازنة العامة للدولة وما إذا كان كافياً للارتقاء بمستوى الخدمات الصحية ومن ثم رفع المستوى الصحي للمواطنين أم لا؟ وعلى الرغم من أن إعطاء التعليم والصحة الأولوية الأولى في بنود الموازنة لا ينبغي أن يكون محل جدل على الإطلاق، إلا أنه يجب التنبيه على نقطة فاصلة قد تزيد أهميتها عن حجم الأموال المخصصة لوزارة الصحة. وهي أنه على الرغم من أهمية توافر المخصصات المالية، ألا إنها لن تغير أي شيء من الواقع الذي نعيشه دون تغيير أسلوب التفكير والإدارة. فالعبرة ليست بكم الإنفاق ولكن بكفاءة الانفاق. وهو بالضبط ما أكدته نتائج مؤشر الدول الأكثر صحة لسنة 2019 الذي أصدرته مؤسسة " بلومبرج" وهو التقرير الذي يتضمن كافة المؤشرات والعوامل التي تقيم المستوى الصحي للدول التي تستخدمها منظمة الأمم المتحدة والبنك الدولي ومنظمة الصحة العالمية. ويغطى التقرير 169 دوله.

وقد تربعت أسبانيا على قمة الدول الأكثر صحة وقد احتلت المراكز التسعة التالية لها كل من إيطاليا، أيسلندا، اليابان، سويسرا، السويد، أستراليا، سنغافورة، النرويج، إسرائيل على التوالي. بينما جاء في قاع القائمة كل من اليمن وأفغانستان وهاييتي.


ويتوقع التقرير أن يصل متوسط عمر المواطن الإسباني 86 سنه بحلول عام 2040 متخطياً متوسط عمر مواطن اليابان وسنغافورة وسويسرا.


والأهم مما سبق وورد في التقرير هو حقيقة أن أسبانيا تربعت على قمة الدول الأكثر صحة رغم أن نصيب الفرد فيها من ميزانيه الصحة الخاصة بها يقدر بثلث نصيب الفرد في الولايات المتحدة التي جاءت في المركز ال 35 ويقل بشكل كبير أيضاً عن نصيب الفرد في سويسرا والمانيا والسويد وفرنسا واليابان وإنجلترا، ومع ذلك استطاعت أسبانيا احتلال القمة متفوقة على كل الدول السالف ذكرها في الحالة الصحية لشعبها و مستوى الخدمات الصحية التي تقدم لهم.


ولا يقتصر الأمر فقط على أسبانيا، فلدينا كوبا، تلك الجزيرة الصغيرة التي تفوقت على الولايات المتحدة بخمس مراكز، وهو ما يؤكد بما لا يدع مجالاً للشك بأن توافر الإمكانيات المادية وحدها لا يضمن أبداً توفير أفضل بيئة وخدمات صحية. بل وأن عدم توافر تلك الإمكانيات لا يعنى على الإطلاق عدم القدرة على توفيرها. وهو ما يعنى أن عدم توافر الإمكانيات المادية لم يعد يصلح كحجة للبليد!!


أما عن سر قدرة أسبانيا على التفوق في المجال الصحي على دول تفوقها في الإمكانيات المادية، فهو التركيز الشديد على الطب الوقائي عملاً "بمبدأ الوقاية خير من العلاج". وعليه، فقد استطاعت تحقيق انخفاض كبير في نسب الإصابة بالسرطان وأمراض القلب، وكذلك السمنة. وقد كان لتطبيق أسلوب طبيب العائلة "Family Doctor" دوراً محورياً في إنجاح تلك المنظومة الوقائية وغرس أنماط سلوكية صحية لدى المواطنين، أهمها أسلوب التغذية الذي أصبح يعتمد بشكل أساسي على الخضروات والفاكهة والأسماك وزيت الزيتون وتقليل التدخين. ويعد القاسم المشترك بين أسبانيا وكوبا في مسببات النجاح المبهر في مجال الصحة هو التركيز على ما يسمى "Preventive Care" بدلاً من "Diagnosing & Treating Illness" أي العناية الوقائية بدلاً من التشخيص والعلاج، علاوة على توحيد مستوى الخدمات الصحية التي يحصل عليها المواطنين بغض النظر عن مستواهم الاجتماعي.


الصحة ليست إمكانيات مادية فقط، بل ادارة وإرادة وأسلوب حياة. وبالطبع ما يسرى على الصحة، يسرى على الكثير من المجالات الأخرى.

 
 
 

Comments


Search By Tags
Who Am I?

Dr. Amr Kais is a participating faculty at the AUC, a designated lecturer of various institutions, a Certified Management Consultant & Coach, also the founder and MD of Ipsos Egypt which is now the largest research company in Egypt and Middle East.

Other Posts
More on the web
Follow Me
  • Facebook Basic Black
  • Twitter Basic Black
  • Black YouTube Icon

© 2016 Amr Kais

bottom of page